تقرير مراسل تسنيم من دمشق..

لماذا أصبحت روسيا أكثر حدة في مواقفها تجاه الأزمة السورية؟

رمز الخبر: 1262594 الفئة: حوارات و المقالات
ولید معلم و لاوروف

دمشق - تسنيم :تغيرت نبرة تصريحات المسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع الروسية، بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وأصبحت أكثر حدة في طرح مواقفها إزاء القضايا المتعلقة بالمنطقة عموماً وسورياً خاصة، نسبة بالمواقف السابقة التي كانت تطغى عليها النكهة الدبلوماسية.

لم يكن غريباً التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول سوريا، خلال مؤتمر صحفي في موسكو، حيث أكد أنه "في حال رفض المسلحون الخروج طوعاً من الأحياء الشرقية لمدينة حلب سيتم تدميرهم"، خاصة وأن موسكو باتت تعي تماماً عدم رغبة واشنطن في الحل، وإيمان الجيش السوري بأن النصر بات قريباً جداً في حلب، وأن استعادة المدينة كاملةً قاب قوسين أو أدنى.

من الواضح أن روسيا باتت غير مكترثة إلى حد ما بالمواقف الغربية المحابية للمجموعات الإرهابية، وهو مابدى واضحاً خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، عندما استخدمت موسكو حق النقض الفيتو، ضد القرار الذي يدعو لفرض هدنة في مدينة حلب لمدة سبعة أيام، كذلك التصريحات الروسية سواء من وزارة دفاع أو الخارجية، والتي تشير إلى رغبة كبيرة في إنهاء معركة حلب، بأقرب وقت ممكن.

وبناء على ذلك يمكن تلخيص أبرز أسباب هذا التحول في الموقف الروسي إلى النقاط التالية:

أولاً: التقدم الكبير للجيش السوري والحلفاء على الأرض، واقترابه من السيطرة على كامل الأحياء الشرقية لمدينة حلب، إضافة إلى اقترابه من الوصول إلى مدينة الباب التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي في الريف الشمالي الشرقي من مدينة حلب، واستعادته لمناطق جغرافية واسعة في محيط العاصمة دمشق، إضافة إلى تمكنه من تحقيق انجازات نوعية في كل من درعا والقنيطرة وريف حماه.

ثانياً: عجز أمريكا حتى اللحظة عن فك ارتباط من تسميهم "المعارضة المعتدلة" عن تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، وعدم تقديمها حلول واقعية وخطوات عملية للوصول إلى هذا الهدف، الأمر الذي دفع بموسكو لتكون أكثر جدية في التعاطي مع الملفات.

ثالثاً: استغلال المجموعات الإرهابية لأي هدنة أو تسوية على الأرض، يتم الاتفاق عليها دولياً، لتقوم بتقوية نفوذها وتعزيز مواقعها، وذلك عبر دعم بعض الدول الغربية، الأمر الذي أثار حفيظة روسيا في أكثر من مرة.

رابعاً: إفشال المجموعات الإرهابية للهدنة الأخيرة في مدينة حلب، واستهدافها للمرات الإنسانية التي فتحها الجيش السوري لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية، ما أدى لانهيار اتفاق التسوية بشكل كامل.

خامساً: استخدام المجموعات الإرهابية مواد سامّة محرمة دولياً في قصفها لمواقع الجيش السوري في حلب، وسط صمت دولي، أو حتى إدانات من مجلس الأمن، رغم الاعتراف المنظمات الدولية بهذا القصف.

سادساً: الاستهداف المستمر من قبل الفصائل المسلحة للأحياء السكنية في مدينة حلب، رغم التحذيرات الروسية المتكررة، إضافة إلى استهداف المشفى الميداني الروسي في الجزء الشرقي من مدينة حلب، والذي أدى لاستشهاد طبيبتين روسيتين، حيث أكد وزير الخارجية الروسي أن هذا الحادث ستكون له عواقب وخيمة.

سابعاً: قناعة موسكو بأن "الشركاء" الغربيين لا يريدون إيجاد حل للأزمة السورية، ولا حتى حل مشكلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها على عكس روسيا، التي تعمل بكل ثقلها لإيصال المساعدات الإنسانية وخاصة في ريف حلب.

ثامناً: وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية، والذي اعتبر في العديد من تصريحاته أن موسكو شريك في القضاء على تنظيم "داعش" الإرهابي في الشرق الأوسط.

كل تلك الأسباب دفعت روسيا لتتحدث بمنطق القوة ولا شيء غير ذلك، فالأوراق الرابحة التي تمتلكها، أكثر بكثير مما تملكه واشنطن والدول الغربية.

/انتهى/

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار