بقلم ياسر الخيرو

كيف عادت حلب الى أحضان الوطن؟

رمز الخبر: 1266706 الفئة: دولية
حلب

خاص / تسنيم: بعد أسابيع من الجهود المكثفة للجيش السوري وأصدقائه، انتهى وجود الارهابيين في حلب وتحولت قلعة الارهابيين العصية الى مقبرة لهم وشوكة سمكة في حلقهم بل الأنكى من ذلك استحالت ذكرى مُرة تجسد بداية نهايتهم.

منذ أن بدأ التحشيد للمعركة، لم يظن الارهابيون يوما أن عاصمة الشمال السوري ستنتزع من براثنهم، فسوقوا لعبارة المنتصر في حلب سينتصر في كامل الأراضي السورية، وهذا ما رحب به الاعلام المقاوم الذي كان عالما علم اليقين أن الحق سينتصر وان حلب ستعود الى أحضان سوريا.

كيف سقطت حلب في براثن التكفير؟
في تموز 2012، اقتحم آلاف المسلحين الأحياء الشرقية، في هجمة دعمتها دول اقليمية والكيان الصهيوني وأمريكا بهدف إسقاط الدولة السورية من البوابة الشمالية، فنزح أغلب مواطنو حلب نحو المناطق الآمنة وبقي آخرون يرزحون تحت سطوة الارهاب في الأحياء الشرقية للمدينة، بينما عاش غربها حصارا خانقا، بقيت حلب فاتحة أبوابها على مصراعيها لاستقبال الارهابين وتنقلهم منها وإليها وشهدت مجازرا شنيعة بحق المواطنين كان ابطالها شيوخ الفتنة المتطرفين.

حلب قبل الحرب

ماذا تعني عودة حلب؟

يمثل استعادة حلب واسترجاع عاصمة الشمال نقلة نوعية في مسار الحرب على الارهاب في سوريا، حيث تعتبر مدينة حلب ثقل سوريا الاقتصادي، وعودتها ستعني استعادة الاقتصاد السوري اتزانه وستدور عجلة الصناعة والتجارة في حلب مجددا، كما أنها ستفرض معادلة جديدة في المفاوضات السياسية حول مستقبل سوريا.

حلب قبل الحرب وبعدها

مسار العمليات
عقد الجيش السوري عزمه على تحرير حلب واستعادتها، بينما حشد الارهابيون مقاتليهم وسياسييهم من أجل الحيلولة دون انتزاع المدينة من براثنهم، فاستعد الارهابيون للقتال دفاعا عن "القلعة الحصينة" بينما مارس السياسيون الداعمون للارهاب ارهابا سياسيا ضد سوريا من اجل وقف العمليات والحيلولة دون تقدم الجيش السوري.

رغم ذلك لم يتراجع الجيش السوري وبدأت عملية تحرير الأحياء الشرقية لحلب في العشرين من شهر تشرين الثاني الماضي لتكون حوالي ربع مساحة الأحياء الشرقية محررة خلال ثلاثة ايام من بدء العملية، وأبرز ماتم تحريره خلال هذه الفترة "مساكن هنانو، جبل بدرو، الأرض الحمرا، بعيدين ، الحيدرية والهلك ودوار الجندول"

انهارت دفاعات المسلحين بعد سقوط أعتى حصونهم في منطقة "هنانو" وانسحبوا إلى عمق أحياء شرق حلب ليتابع الجيش عملياته وسط قصف عنيف على مواقع الفصائل الإرهابية التي بدأت تظهر عليها حالات تخبط إثر بدء خروج المدنيين وتوجههم إلى مناطق سيطرة الدولة، سريعا حرر الجيش أحياء" الصاخور، الشيخ خضر، الحلوانية والجزماتية والمرجة"  وغيرها من الأحياء ليصبح حوالي 60 بالمئة من هذه الاحياء تحت سيطرة الجيش السوري.

تقدم الجيش السوري

بعد ستة أيام

لاحقا وبعد مرور ستة ايام حرر الجيش أحياء "الشعار وكرم البيك وكرم الجبل وضهرة عواد " ليضيق الجيش الخناق أكثر فأكثر على مسلحي الاحياء الشرقية ويصبح 70بالمئة من هذه الأحياء محررة.

في أوج عمليات التحرير أعلنت موسكو يوم الخميس الماضي عن إيقاف العمليات العسكرية النشطة بغية تأمين خروج المزيد من المدنيين، التزم الجيش بالقرار وأوقف زحفه باتجاه الاحياء الشرقية وبقي محافظا على نقاط تواجده ومناطقه المحررة.

وفعلا تمكنت القوات السورية من إجلاء أكثر من 4آلاف مدني خلال 24 ساعة من إعلان إيقاف العمليات العسكرية وتأمينهم في مراكز ايواء خاصة.

الجيش السوري في حلب

فشل السياسيين ونجاح العسكر

وفشلت موسكو وواشنطن في المباحثات بشأن حلب لتعود العمليات ليل الأحد الإثنين وتكون أولى نتائجها تحرير حي الأصيلة ومن ثم "الشيخ سعيد" أبرز حصون النصرة في المنطقة، تلا ذلك الإعلان عن تحرير كل من الأحياء " النزهة، حي الصالحين، الفردوس، كرم الدعدع، جسر الحج، الإسكان،وباب المقام" لتصبح 98 بالمئة من أحياء شرقي حلب تحت سيطرة الجيش السوري وينحصر المسلحون في مساحة اثنين بالمئة.

"السكري، بستان القصر، الأنصاري، الكلاسة، المشهد، الزبدية" وأجزاء من صلاح الدين وسيف الدولة" هي الأحياء المتبقية تحت سيطرة المجموعات الإرهابية في أقصى جنوب الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وبات الإرهابيون أمام خيارين إما القتال حتى الموت أو القبول بالذهاب إلى إدلب عبر الباصات يسحبون معهم أكبر هزيمة لحقت بهم منذ بداية الحرب على سوريا .

 


يوم القيامة

وأفاد الاعلام الحربي المركزي مساء الاثنين أن آخر تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين تابعين للمجموعات المسلحة متواجدين في القطعة المتبقية من القسم الجنوبي في أحياء حلب الشرقية، "إنه يوم كيوم القيامة.. الجيش يتقدم بسرعة نحونا .." وسط نداءات استغاثة تطلقها الفصائل المسلحة عبر مكبرات الصوت للخروج وتسليم أنفسهم.

هكذا كان حال مئات الارهابيين العالقين في 1 % من الاحياء الشرقية، ونهاية لهم فمنهم من فضل أن يقاتل حتى موت ومنهم من هرب بالأنفاق وبين الأزقة تاركاً سلاحه وحالقاً لحيته متخفياً بين المدنيين.

دموع التماسيح

وبين هذا وذلك، سعى الاعلام الغربي واعلام بعض الدول العربية للتسويق لمأساة إنسانية في حلب متناسيا السبب فيها، وإن المعركة الضارية التي تشهدها حلب اليوم، ما كانت لتكون لولا دعم دول اقليمية وأخرى غربية للارهاب ومحاولتهم اسقاط النظام السوري بالاعتماد على برابرة القرن الحادي والعشرين وتعريضهم أرواح الشعب السوري وممتلكاته وأعراضه للخطر. الحرب في حلب كانت طاحنةكما هو الحال في المدن السورية الأخرى، ولكن السبب في كل هذه الحروب التي شهدتها سوريا هو ان البلاد كانت محط انظار المستعمرين والطغاة، لكن الشعب السوري رفض الظلم وخاض المعركة ببسالة.

القضاء على الارهاب

وأعلن يوم أمس الخميس عن تحرير المدينة بعد أن خرج آخر مسلح من المدينة بالحافلات الخضراء الى ادلب، حيث القى من تبقى من المسلحين السلاح وفضل الانتقال الى ادلب على متابعة المعركة الخاسرة في حلب، لعل ذلك سيمنحهم أسابيعا أو اشهرا قبل العودة الى المربع الأول ومواجهة خيار الاستلام أو القتل مرة أخرى.

وهنا تجدر الإشارة الى أن الجيش السوري دخل المفاوضات وهو في موضع قوة وفضل المحافظة على سلامة المدنيين الذين يتخذهم الارهابيون دروعا بشرية، فوافق على انتقال الارهابيين وعوائلهم الى إدلب مقابل خروج باقي العوائل وعودتها الى أحضان الوطن، وخروج أعداد من المواطنين المحاصرين في الفوعة وكفريا.

خلاصة القول إن العملية العسكرية التي وُضعت لتحرير شرق حلب شكلت صدمة للمسلحين والراعين لهم كما فاجأت المراقبين والاصدقاء على حد سواء، لأنها تُعتبر من أهم معارك المدن التي فيها كثافة عمرانية، والتي استغلها المسلحون لإقامة خطوط دفاع قوية مع خنادق وأنفاق، لذلك فإن معركة شرق حلب هي انتصارٌ كبيرٌ للجيش السوري ولجميع الحلفاء وهي مفتاح الانتصارات القادمة في سوريا.

/انتهى/

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار