جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة ( الجزء الخامس والخمسون )

منطقة بلقيس التأريخية تحفة أثرية تزين مدينة اسفرايين+ صور

رمز الخبر: 1274121 الفئة: سياحة
بلقیس

محافظة خراسان الشمالية تضم في شتى نواحيها آثاراً تأريخية هي الغاية في الروعة، ومدينة اسفرايين زاخرة بالأبنية التراثية المشيدة من اللبن والطين ولا سيما منطقة بلقيس التي لا تبعد عن مركزها سوى ثلاثة كيلومترات والتي تعتبر أقدم النواحي وأكثرها استقطاباً للسائحين من داخل البلاد وخارجها.

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء -هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمتكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

مدينة اسفرايين هي إحدى المدن التابعة لمحافظة خراسان الشمالية، وهي رافلة بمختلف الآثار العريقة التي تضرب بجذورها في شتى العصور ومن أبرزها مدينة بلقيس التأريخية التي تضم في أكنافها أجمل وأكبر المباني المشيدة من اللبن والطين.

* حضارة عمرها 4000 عام

مدينة بلقيس التأريخية يتجاوز عمرها الأربعة آلاف عام وهي جزء من مدينة اسفرايين الحالية، وقد استوطنتها العديد من الشعوب طوال عمرها لكنها دمرت إثر الحروب والهجمات المتناوبة ولكنها في كل حين يعاد تأهيلها من جديد، لذا ما بقي منها اليوم أطلال وآثار يعود تأريخها إلى العهد الصفوي، وهناك آثار تدل على أن تأريخها يرجع إلى القرن الثاني الهجري.

أهم أثر بقي من هذه المدينة التراثية قلعة يبلغ عمرها قرنين من الزمن، وهي قلعة " نارين " وقد تم تشييدها بعد الهجمة المغولية وعلى مر الزمان تم إجراء عمليات ترميم عليها.

إضافة إلى هذه القلعة هناك العديد من الأطلال المندرسة في مدينة بلقيس، ومن جملتها خندق وجدار كبيران ومقبرة قديمة.

إبان العهد الصفوي انتعشت هذه المدينة ولكنها دمرت على أيدي الأفغان لذلك بادر أهاليها إلى تشييد مدينة جديدة بالقرب منها والتي هي اليوم اسفرايين.

 

* اللبن والطين أهم مقومات مدينة بلقيس الأثرية

المباني القديمة في مدينة بلقيس التأريخية مشيدة في الأساس من اللبن والطين، لذا فإن قلعتها تعتبر ثاني أكبر بناء مشيداً من الطين في إيران حيث تم بناؤها وفق فن العمارة الساساني وهي تتكون من 29 برجاً يبلغ ارتفاعها بشكل إجمالي حوال 11 م وكل برج محاط بخندق قد حفر حوله.

الحفريات الاستكشافية التي أجراها علماء الآثار نجم عنها العثور على الكثير من القطع الأثرية ولا سيما الأواني الفخارية التي تشابه ما كان يصنع في مدينة نيشابور التراثية وزخرفتها تناظر النقوش المتعارفة في سمرقند لذا من المرجح أنها شهدت حضارات مزدهرة في القرن الثاني الهجري.

من المؤسف أن أروقة القلعة قد تم تخريبا إثر الحفريات غير القانونية لسرقة الآثار بحيث لم يبق منها سوى الجدران.

في النطاق الداخلي لجدران مدينة بلقيس توجد العديد من الآثار القديمة مثل قبر الشاعر الشيخ آذري والسوق التراثي والأزقة القديمة، وكذلك تل منار الذي يرجح البعض أنه كان في قديم الأيام مسجداً وداراً للإمارة، وأيضاً هناك نزل يعود تأريخه إلى العصر التيموري حيث يقع غربي المدينة، إضافة إلى آثار تعود إلى العصر الصفوي، ومخزن قديم للمياه وسوق قديمة، ومقبرة كبيرة.

* وجه تسمية المدينة

يقول المؤرخون إن الملك قباد " كواذ " الساساني هو أول من أسس مدينة بلقيس وكان يسميها " مهرجان ". مدينة اسفرايين ذكرت في بعض المصادر باسم سبراين في كتاب حدود العالم، وسفراين في كتاب تاريخ سيستان، واسبراين في تأريخ البيهقي، واسبرايين في كتاب البرهان القاطع، واسفرائين في كتاب يتيمة الدهر والثعالبي وياقوت الحموي والقزويني.

*مجموعة آثار " شارستان " في مدينة بلقيس

هناك منطقة أثرية اسمها " شارستان " حيث تتضمن العديد من المباني الأثرية وهي محاطة بجدار مشيد من الطين واللبن وفيها العديد من الأقسام مثل تل منار والسوق القديم والمنطقة الصناعية القديمة ومقبرة وغير ذلك، وتدل الحفريات الأثرية على أنها شيدت سنة 191 هـ ويمكن اعتبار تل منار أهم منطقة أثرية في مدينة بلقيس التأريخية.

كما تم استكشاف أثر يعود إلى القرن السادس الهجري، وكذلك مصهر قديم للفخار يرجع تأريخه إلى القرن الثاني الهجري وما زالت بعض مكوناته سالمة مثل موقد النار والأماكن المخصصة لطبخ الأواني الفخارية والقبة التي تعلو التنور المخصص لهذا العمل، وقد تم طلاء جدرانه باللون الأزرق السماوي المشابه للون الفيروزج.
 

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار