باحث مساعد في مركز الاهرام للدراسات يشرح لـ تسنيم؛

هل ستؤجج تيران وصنافير العلاقات المصرية السعودية؟

رمز الخبر: 1283620 الفئة: حوارات و المقالات
صنافیر و تیران

خاص / تسنيم: قضت محكمة القاهرة، بقبول الاستئناف على حكم وقف تنفيذ بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، شكلا ورفضه موضوعا، فما هي تداعيات ذلك؟

وتوجهت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بالسؤال الى الباحث المساعد في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مصطفى كمال، حول مستقبل العلاقات بين البلدين وتداعيات القرار.

القضاء المصري مستقل

واستهل مراسل تسنيم الحوار بالسؤال عن تأثير قرار القضاء المصري على العلاقات مع السعودية، حيث أكد مصطفى كمال أن القضاء مستقل، وأضاف: "لا أعتقد أن هذا الحكم سيؤثر على العلاقات المصرية السعودية، خاصة أنها شهدت توترات من الجانبين في الفترة الماضية".

الحكم ليس للرد على أحد

واعتبر كمال أن توقيت الحكم جاء ضمن المسار القانوني لتوقيع المعاهدات حيث قال: الحكم الذي صدر اليوم من المحكمة ليس للرد على أحد، الحكومة المصرية أحالت الاتفاقية للبرلمان يوم أمس، اتفاقية صحة توقيع الحكومة على المعاهدة بين مصر والسعودية، الحكومة اقرت المعاهدة يوم أمس واحالتها الى البرلمان، وتم رفع دعوة من قبل المحامي "خالد علي" امام محكمة الامور المستعجلة لوقف هذا الاجراء، الاجراء داخلي ولا شأن له بالعلاقات المصرية والسعودية".

هل جاءت إحالة الحكم للبرلمان في هذا التوقيت لتحسين العلاقات؟

وحول هذا السؤال قال الباحث مصطفى كمال: الخطوة لم تأتِ لتحسين العلاقات المصرية السعودية، الحكومة أقرت في البداية معاهدة لترسيم الحدود بين مصر والسعودية ابان زيارة الملك سلمان إلى مصر وأقرت فيها بتعين حدود اثبت أن الجزر تقع تحت السيادة السعودية، وان لم تكن هناك محاكم او دعاوى قضائية لكانت الحكومة لتحيل الاتفاقية الى البرلمان منذ شهرين على الأقل.

وثائق سعودية لاثبات ملكية الجزيرتين

وحول ادعاء السعودية امتلاكها وثائق تثبت ملكية الجزيرتين، اعتبر كمال أن من حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها، لافتا الى أن: "السعودية ترى أن الجزر تابعة لسيادتها وهذا حقها، ومصر لديها بعض الوثائق التي تثبت ملكيتها التاريخية وسواء كنا نختلف مع رأي الحكومة أو نتفق معها، فمن حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها، وقد لا يوافق البرلمان على الاتفاقية التي أحيلت إليه، الأمر الذى يدفع الطرفين للتصعيد على مستوى المنظمات الدولية وفي النهاية الحل الأمثل لهذه المشكلة من وجهة نظري هو اللجوء للتحكيم الدولي، حيث أن مصر لديها وثائق والجانب الآخر لديه وثائق والحل في النهاية لابد أن يكون من خلال تحكيم دولي للفصل في هذا النزاع".

مصر لم تبتعد عن سوريا

وحول ما وصف بالتقارب المصري السوري في الآونة الأخيرة واعتبار بعض المحللين أن هذا التقارب جاء نكاية بالسعودية أكد كمال أن "مصر لا تتقارب مع سوريا، مصر أساسا لم تبتعد عن سوريا، مصر لها رؤية في الشرق الأوسط، حيث تعتمد في سياستها الخارجية على أربع ثوابت أساسية هي بمثابة ثوابت للسياسة المصرية تجاه سوريا، وهي كالتالي: وحدة الأراضي السورية، رفض عسكرة الأزمة/ رفض الحلول العسكرية، سلامة وحماية المصريين في سوريا، إنهاء معاناة السوريين من الصراع المسلح".

واستدرك قائلا: "هذه الرؤية قد تختلف مع بعض الدول الخليجية وخصوصا السعودية، حيث يرون ان الأزمة تتلخص في بشار الأسد، ومصر لديها تحفظ على هذا".

مبادئ السياسة الخارجية المصرية

وأكد مصطفى كمال أن السياسة الخارجية لمصر لها هناك خمسة مبادئ أساسية هي: احترام وحدة الدولة القومية، وإيجاد حل سياسي ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة وإعادة الإعمار وتفعيل مؤسسات الدولة والمحافظة على الجيش الوطني، وهي المبادئ الحاكمة لسياسة مصر الواضحة والثابتة والتي لا تتجزأ، سواء في سوريا، أو اليمن، أو في العراق، وهذا ما وضحه الرئيس السيسي في حديثه أكثر من مرة في أكثر من مناسبة ".

واضاف كمال  انه يتفق  فيما ذهبت  اليه الدكتورة ايمان رجب  الخبيرة  فى  مركز الاهرام   للدراسات  السياسية والاستراتيجية  "أن مصر الان تمر بمرحلة إعادة تموضع، وقد ينتج عن هذا التموضع عودتها إلى دولة مرجعية في الإقليم، أو دولة ذات دور ريادي في المنطقة، وهذا يتوقف على مدى قدرة النظام المصري على الاستفادة من الممارسات ومتابعات السيناريوهات الخاصة بالصراعات الرئيسية في المنطقة والتي تشهد زيادة ملحوظة وفعالة لأدوار الفاعلين من غير الدول وهو الأمر الذي يستدعي إيجاد سياسة مصرية واضحة للتعامل معهم ، وذلك يمكن من خلال لعب مصر دورا نشاط وفعال من خلال  محوريين أساسين يتمثل الأول في استراتيجية الانخراط النشط من خلال اقتناص الفرص في ظل عسكرة الدبلوماسية لبعض الدول دون أن يكون لديها  روية واضحة عن هذه العسكرة، ويتعلق المحور الثاني بتغير نمط التفكير في السياسة الخارجية المصرية والتعامل مع القضايا الحرجة في المنطقة بمنطق التجزئة".

التقارب المصري الإيراني

وحول ما وصف أخيرا بالتقارب المصري الإيراني، والرسائل المتبادلة في اعلام الدولتين قال: "مصر تنتهج سياسة الانفتاح الأفقي في علاقتها الخارجية مع الأخذ في الاعتبار ان هذه السياسة ليست مكايدة في السعودية فلا يوجد زيارة رسمية لمسؤول مصر لإيران، إنما التقارب الاخير في الرؤى المختلفة ضروري جدا مع إيران خاصة أن الأخيرة أصبح لها دور أساسي في الصراع في سوريا والعراق، ومصر تسعى إلى مواكبة دينامية لحل مشاكل الصراع في تلك الدول".

وأكد كمال على "ضرورة اتخاذ مصر سياسات من شأنها تنشيط العلاقات مع إيران خلال الفترة المقبلة على نحو قد يعزز الدور المصري في المنطقة، وتشمل هذه السياسات العمل على فتح قنوات تواصل مع إيران من خلال تفعيل آلية المسار الثاني Track Two و الذى يمكن أن تمارسه المراكز البحثية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من خلال مشاركة خبراء ومتخصصين في المجالات المختلفة في ورش عمل يتم تنظيمها لمناقشة القضايا الخلافية المتعددة بين الطرفين، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي مع ايران والعمل على تنشيط مجيء السياحة الإيرانية إلى مصر، بالإضافة إلى السعي إلى ممارسة دور الوسيط في الخلافات الخليجية-الإيرانية".
/انتهى/

اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
أحدث الأخبار