جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة ( الجزء الخامس والستون )

الآثار القديمة في مدينة لارستان + فيديو وصور

رمز الخبر: 1288144 الفئة: سياحة
آتشکده کاریان

محافظة فارس من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربيها رافلة بالمناظر الطبيعية الخلابة والمعالم الآثرية العريقة، وأجمل ما فيها مدينة شيراز وضواحيها كمنطقة " لارستان " الأثرية التي تصور تأريخ أهالي تلك الديار بأروع الآثار التي تضرب بجذورها في شتى العصور.

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء - هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمتكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

المعالم الطبيعية والآثار القديمة في محافظة فارس لا حصر لها وبالأخص تلك المعالم والآثار المتناثرة في شتى نواحي مركزها شيراز، ومن جملتها آثار مدينة " لارستان " الزاخرة بأطلال عظيمة تنم عن تأريخ أهالي تلك الديار العريق.

فيديو:

 

* تأريخ مدينة لارستان

مدينة " لارستان " تقع الواقعة جنوبي محافظة فارس هي مدينة تراثية استوطنها الإنسان منذ سالف العهود لذلك تتناثر الآثار القديمة في كل بقعة منها، وفي بادئ الأمر كان اسمها " لاد " حيث أوكل الملك " كي خسرو " شؤونها إلى " كركين ميلاد " رأس الهرم في السلسلة الكيانية، وقد حكمها أحفاده طوال سنين متمادية وعرفوا بالميلاديين وكان آخرهم إبراهيم خان الثاني الذي هزم على يد الملك عباس الصفوي سنة 1010 هـ ليتغير اسم المدينة إلى " لارين ".

* العملة النقدية اللارية

بعد أن سيطر الصفويون على مدينة لارستان ضربت عملة نقدية باسم " لارين " وانتشرت في شتى أرجاء العالم في القرن السادس عشر الميلادي والفترة التي تلته ليتداولها سكنة سواحل المحيط الهندي والمناطق المطلة على الخليج الفارسي وبعض بلدان آسيا الوسطى.
يقول المؤرخ الشهير توماس هيربرت أن هذه العملة ضربت في سوق المدينة الكبير وأطلق عليها اسم لاري وعرفت في جزر المحيط الهندي والبلدان الأفريقية والبلدان التي خضعت للحكم العثماني وبلاد بين النهرين باسم لاريات.

* قلعة " اژدها پيكر " أو " طلسم كياني "

على تل مرتفع شمالي مدينة لارستان شيدت قلعة باسم " اژدها پيكر " ويبلغ طولها 700 م وعرضها 170 م، وركنها الشرقي يشرف على ضواحي المدينة المركزية، وإلى جانبها أطلال لقبر والدة الملك الشهير نادر شاه، وتدل الحفريات الأثرية على أنها شيدت في عصر ما قبل الإسلام وفي العصر الساساني بالتحديد، وحتى قبل قرن من الزمن كانت هذه القلعة مسكونة من قبل بعض المواطنين المحليين.
تتكون القلعة من ثلاثة أجزاء رئيسية، وجدارها مشيد من الحجر لكن معظم معالمها اندثرت وبقيت آثار لقبو وبئر وناعور وخزان مياه وآثار لبرج كبير إضافة إلى بقايا جدرانها الحجرية.

* سوق القيصرية أقدم سوق في إيران

 

المؤرخ الإيراني الشهير ضياء توانا يؤكد على أن سوق القيصرية في مدينة لارستان يضرب بتأريخه في العصر الإسلامي الأول حيث شيد على شكل ممرين متقاطعين، والمختص بتأريخ إيران المؤرخ الغربي آرثر بوب بأن القبب التي تعلو هذا السوق فريدة من نوعها وهي أفضل نمط من هذا القبيل في إيران بأسرها حيث تمكن المعماريون آنذاك من تشييدها على قواعد مربعة.

الجدران الداخلية للسوق مشيدة من الأحجار الجبلية الصلدة وفيه أربعة ممرات رئيسية في نواحيه الأربعة الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية بحيث يمكن اعتبارها أربعة أسواق مترابطة مع بعضها، وطبقاً للكتابات المنقوشة في أحد الألواح الحجرية تحت القبة الرئيسية فقد تم ترميم هذا السوق في عهد الملك عباس الصفوي الأمر الذي أوقع بعض المؤرخين في خطأ ظناً منهم أنه شيد من الأساس في عهد هذا الملك، ولكن الآثار الموجودة تدل على أن عمره يتجاوز 1300 عام.

ومن أبرز ميزات هذا السوق وجود متاجر مختلفة للنحاسين وبائعي القمح والدقيق وعمارته مبنية باستحكام مما جعله مقاوماً للهزات الأرضية، وفي مختلف نواحيه هناك مباني أثرية ومن جملتها المسجد الجامع الذي كان كنيسة في العهود السالفة وحمام قديم ونزلان لاستراحة القوافل التجارية والعديد من الأروقة التجارية.

* كهف " بنوو " في مدينة عماد شهر التابعة للارستان

 

أحد الآثار التراثية القديمة في مدينة لارستان هو كهف اسمه " بوو " حيث يقع في مدينة عماد شهر الواقعة في الناحية الصحراوية من لارستان، وهو عبارة عن تحفة طبيعية فريدة من نوعها.
يقع هذا الكهف الجميل في قلب جبل اسمه "  كاو بست " الذي يشكل الجزء الجنوبي من سلسلة جبال زاكرس، والآثار الموجودة فيه تدل على أنه كان مسكوناً في الفترة التي سبقت دخول الإسلام في إيران، إذ بعد ذلك تركه سكنته وهاجروا إلى مناطق أخرى، وفيه أكثر من 19 حوضاً مخصصة لجمع المياه التي تترشح من الشقوق الضيقة الموجودة في سقفه.
ومن معالمه الجميلة ينبوع تتدفق منه مياه عذبة طوال فصول السنة ولا تتوقف حتى إبان فصول الجدب والجفاف، والنقوش المكتوبة على جدرانه مدونة باللغة السنسكريتية.

* معبد النار " آذر فرنبغ " في قرية " كاريان "

من جملة المعالم الأثرية الجميلة في مدينة لارستان معبد قديم اسمه " آذر فرنبغ " حيث يقع في قرية " كاريان " التي تبعد مسافة 42 كم عن مدينة " جويم " ويبلغ ارتفاع سقفه 20 م.
الشكل الهندسي لهذا المعبد معيني، ويبلغ طول كل واحد من أضلاعه الأمامية 5 م تقريباً وارتفاع الواحد منها 7 م وهو مشيد من الطابوق والطين، ويدرج ضمن أكبر ثلاثة معابد ساسانية وكان يحظى بأهمية كبيرة في تلك الآونة حيث كان مقراً للكهنة الكبار.

* حديقة نشاط "باغ نشاط"

حديقة نشاط الجميلة تقع في الجزء القديم من مدينة لارستان وإلى جانب نهر قديم جفت مياهه شمالي جسر تراثي اسمه عباسي، وفي العهد الصفوي كانت مقراً حكومياً حيث تبلغ مساحتها هكتاراً واحداً تقريباً وتنتشر في جميع أكنافها أشجار السدر والنخيل.

تتوسط الحديقة بناية قديمة مشيدة من ثلاثة طوابق ورواق كبير يبلغ ارتفاع سقفه 2,5 م وفي جانبها الشمالي هناك حمام تم تشييده تزامناً مع بناء سائر أجزائها، وفيه حوض لتسخين المياه وخزان كبير وجدرانه مزينة بنقوش جميلة ودونت عليها كتابات بالخط الفارسي.

يتوسط هذه الحديقة مبنى كان مخصصاً للملك على شكل هندسي ثماني الأضلاع وفيه العديد من النوافذ للاستنارة والتهوية.

مدينة لارستان تزخر بآثار قديمة أخرى لا يمكن حصرها في هذا النص المقتضب ناهيك عن معالمها الطبيعية الجميلة، وبما فيها مخازن قديمة للمياه وبحيرات ونزل لاستراحة القوافل إضافة إلى مرقد الأمير علي بن الحسين (عليه السلام) ومبنى " پير سرخ " والكثير من المباني الأخرى.

/ انتهى /

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار