مستشار في الحكومة السورية يكشف لتسنيم..

ما هي المسائل التي لن تقبل دمشق مناقشتها في "آستانة"؟

رمز الخبر: 1303863 الفئة: دولية
عبد القادر عزوز تسنیم

دمشق - تسنيم : كشف المستشار في الحكومة السورية الدكتور عبد القادر عزوز في حديثه لمراسلة تسنيم في دمشق، أن الحوار في "آستانة" سيناقش مواضيع عسكرية أمنية ميدانية، مؤكداً أن الحكومة السورية لا تقبل أن تتحاور مع المجموعات المسلحة في قضايا سياسية، إلا بعد أن تترك حمل السلاح في مواجهة الدولة.

وعن الأسس التي تنطلق منها الدولة السورية لتشارك في المباحثات المزمع عقدها في "آستانة" مع ممثلي المجموعات المسلحة، قال المستشار في الحكومة السورية عبد القادر عزوز: "لا شك بأن الدولة السورية من حيث المبدأ، مع أي مبادرة يمكن أن تصون دماء السوريين وتشكّل قاعدة لانطلاقة العملية السياسية، وهي من خلال ذهابها إلى "آستانة" تبرهن على مدى التزامها الوطني والأخلاقي والإنساني حيث إنها تغاضت عن كثير من الأمور في إطار مرونتها وهي اليوم تجلس كدولة تمثّل الشرعية، مسلّحةً بانتصارات الميدان وانتصار محور المقاومة".

ولفت عزوز إلى أن الدولة السورية تريد اليوم العزل التدريجي للمجموعات المسلحة عن التنظيمات الإرهابية وهذا ما عجز عنه المجتمع الدولي سواء بحسن نية أو بسوء نية لدى البعض، كما الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف عزوز: "تريد الحكومة السورية أيضاً من خلال "آستانة" توحيد جهود الجميع في مواجهة الإرهاب وبنفس الوقت تريد تأكيد مبدأ حصرية حمل الجيش العربي السوري للسلاح".

وقال عزوز: "نأمل أن يكون حوار "آستانة" مقدمة أساسية لإطلاق عملية سياسية في جنيف، فنجاح آستانة يمهد ويشكل خطوة في اتجاه الانطلاق بعملية سياسية جادة هذه المرة تتلافى أخطاء الجولات السابقة، ولا شكّ أن المسلحين ورعاتهم باتوا اليوم في اختبار جدي وحقيقي للنوايا وإثباتها".

وحول ماهية القضايا التي يمكن أن تناقشها الحكومة السورية مع ممثلي الفصائل المسلحة، وإمكانية طرح المسائل السياسية مع قادة يعتبرون أنفسهم مندوبين عسكريين، قال مستشار الحكومة السورية الدكتور عزوز: "لا تقبل الدولة السورية في أن يكون حوارها مع هذه المجموعات المسلحة في قضايا سياسية، فالحديث عن مواضيع سياسية يكون بعد تسوية الأوضاع على المستوى القانوني، وترك حمل السلاح في مواجهة الدولة".

كاشفاً أن "طبيعة الحوار اليوم هي في مواضيع عسكرية أمنية ميدانية لجهة تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة ترسيم الحدود ما بين هذه المنظمات التي تشارك (في آستانة) وما بين جبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى".

وعن الأطراف الأخرى المشاركة في "آستانة" ومدى تأثيرها على مجرى المباحثات هناك، لفت الدكتور عزوز: "أعتقد بأن الأطراف المعنيين بشكل أساسي في الحوار هو وفد الجمهورية العربية السورية والفصائل المسلحة الأخرى، هذا من حيث أطراف الحوار، في اجتماع "آستانة" مضيفاً: "لا شك بأن مشاركة أصدقائنا الروس أو الإيرانيين هي لجهة دعم الموقف الدولي والإقليمي وأيضاً هي مباركة إقليمية ودولية لحوار آستانة بشكل أساسي، خاصة وأن هذه الدول دائماً تكرر حول احترام سيادة الجمهورية العربية السورية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

وأكد عزوز أنه "لا شكّ أن التشاور مستمر ما بين الحكومة السورية وأصدقائنا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا الحوار المستمر تكثّف في الفترة الأخيرة من خلال الزيارات المتبادلة وهذا يعبّر عن مستوى العلاقة الاستراتيجية وليس علاقة تكتيكية، كما يعبر عن عمق وطبيعة العلاقة التي تربط الشعبين والبلدين السوري والإيراني."

وتعليقاً على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الجديد "دونالد ترامب" بمناسبة تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وتأكيده على محاربة "الإرهاب المتطرف" كما وصفه ترامب، قال المستشار عزوز: "فيما يتعلق بالإدارة الأمريكية، والخطاب التعبوي، أحياناً لدى ترامب، أعتقد بأن شخصية ترامب ليست هي الشخصية التي تؤسس لصنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، والسؤال هو ما مدى قدرة ترامب مع محدودية تجربته السياسية في إدارة التناقضات في إدارة المصالح؟ هل مسألة مكافحة الإرهاب ومحاربته تأتي في إطار دعم الحروب داخل الدول، أو دعم النزاعات على سبيل المثال؟".

وتابع عزوز: "هل مازال الإرهابُ مفهوماً سياسياً لدى الولايات المتحدة الأمريكية؟ فعلى سبيل المثال أمريكا تتحدث فقط عن "داعش"، وتعوّم (تحيّد) كل الفصائل الأخرى، في حين الدولة السورية تخوض معركة مع عشرات التنظيمات الإرهابية، هل أن التنسيق مع حكومة الجمهورية العربية السورية هو الذي يشكل بداية انطلاقة المقاربة الأمريكية الجدية في مكافحة الإرهاب؟ وكل هذه التساؤلات، رغم أنه من حيث المبدأ الدولة السورية وعلى لسان السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، أطلقت بادرة حسن نوايا وأطلقت تصريحات إيجابية في استعدادها الكامل بالتعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية في مسألة مكافحة الإرهاب."

وعن التصريحات التركية المتكررة سواء المتعلقة بالسيطرة على مدينة "الباب" على الحدود السورية التركية، أو باستمرار دعم الفصائل المسلحة في سوريا، أشار الدكتور عزوز إلى أن "الحكومة السورية، توصّف ما يقوم به أردوغان بأنه عملية احتلال وغزو في إطار عدم التنسيق مع الدولة السورية وانتهاك سيادتها فهو عمل غير شرعي".

مضيفاً: "على المستوى الشخصي أنا لا أثق بأردوغان من خلال نفاقه وخداعه ومناوراته" متسائلاً: "هل هي واقعية تنطلق من مقاربة حقيقة حول ما جرى وما يجري في سوريا؟، أم أنها مقاربة في إطار فكرة "حصان طروادة" الذي يريد أن يدخل إلى معسكر الخصم ثم يعمل على تحقيق أوهامه".

لافتاً إلى أن "الأيام والأسابيع القادمة كلها تكشف بشكل أساسي ما هو موقف تركيا وأردوغان، وهل انطلق من واقعية سياسية جديدة أم أنها عبارة عن تغيير الجلد لكن دون تغيير الطبع".

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار