بقلم: الدكتور حمزة صفوي

بوارق الأمل في عراق ما بعد داعش والمخاطر المستقبلية

رمز الخبر: 1309307 الفئة: حوارات و المقالات
صفوی

خاص\تسنيم: بعد أن عانى العراقيون من التنظيمات الإرهابية التي تمثّلت بالقاعدة وأخواتها طوال سنوات عديدة، ظهر تنظيم لقيط هو الأعتى في تأريخ الإرهاب العالمي واستحوذ على رقعة واسعة من النواحي الشمالي والغربية وفق مؤامرة دولية معروفة الأطراف والنوايا.

كتب الدكتور حمزة صفوي، رئيس مؤسّسة الدراسات المستقبلية في العالم الإسلامي، مقالا حول مستقبل العراق بعد القضاء على تنظيم داعش الارهابي والايجابيات والسلبيات التي سيشهدها العراقي في المرحلة القادمة، جاء فيه:

إن تنظيم داعش الإرهابي بدأ اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولكن ما هو مصير العراق في المرحلة المقبلة؟ هناك العديد من الآثار الإيجابية والسلبية التي تترتب على اجتثاث تنظيم داعش الإرهابي من العراق، وفيما يلي نذكرها باختصار:

* الآثار الإيجابية التي تترتب على هزيمة الدواعش

أهم النقاط الإيجابية التي تترتب على طرد الدواعش من العراق يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أول نقطة إيجابية هي تعرف الشعب العراقي على أصدقائه وأعدائه، وهذه الأمر بطبيعة الحال ثبت له من حيث التجربة بعد أن شاهد من وقف إلى جانبه وآزره في هذه المحنة العصيبة ومن عرقل مساعيه في محاربة الإرهاب ودعم أعداءه.

النقطة الإيجابية الثانية التي سيجنيها العراقيون من هذه التجربة القاسية هي تضاؤل رقعة الفكر التكفيري وتدنيه إلى أقل المستويات، فقبل ظهور هذا التنظيم الإرهابي على الساحة كان بعض المغرر بهم لديهم وجهات نظر معينة حول الفكر التكفيري ومنهم من دافع عنه وسانده، ولكن الشعب العراقي أدرك اليوم بكل مكوناته مدى خطورة هذا الفكر البغيض وقبحه البالغ.

النقطة الإيجابية الثالثة هي أن العراقيين بجميع مشاربهم الفكرية والدينية قد عرفوا حق المعرفة الدور الأساسي الذي تمثله المرجعية الدينية بصفتها ثروة اجتماعية لا يمكن التغاضي عنها مطلقاً.

النقطة الإيجابية الرابعة انتعاش دور بغداد على الصعيد العالمي وانفساح مجال أفضل لها في الإشراف على علاقاتها الخارجية.

* الآثار السلبية التي تترتب بعد هزيمة الدواعش

وأما أهم النقاط السلبية التي ستظهر بعد طرد الدواعش من العراق فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

النقطة السلبية الأولى التي قد يواجهها العراقيون في مرحلة ما بعد داعش هي اضطرار حكومتهم لإبرام معاهدات أمنية مع القوى السلطوية في العالم.

والنقطة السلبية الثانية احتدام الصراع السياسي بين الأكراد والحكومة المركزية على المناطق التي تم تحريرها والمتاخمة للمحافظات الكردية، فالأكراد شاركوا إلى حد ما في الحرب ضد الدواعش في باكورة عمليات تحرير الموصل لكنهم قد لا يرفعون أيديهم عن تلك المناطق التي تتواجد فيها قوات البيشمركة بعد هروب إرهابيي داعش منها، وإذا ما لم يتم احتواء هذه الأزمة المتوقعة فسوف تتفاقم وتكون عواقبها وخيمة.

النقطة السلبية الثالثة تتمحور حول أن الحكومة العراقية رغم سلميتها ودعواتها المتكررة لإقامة علاقات صداقة مع جميع البلدان ولا سيما بلدان الجوار، إلا أن البلدان الرجعية - ولا سيما المحاذية لسواحل الخليج الفارسي - وبعض البلدان المستبدة في سياساتها الخارجية لا ترغب باستقرار العراق وتحوله إلى أنموذج مثالي في المنطقة، ولا شك في أنها ستخطط لسيناريوهات جديدة في مرحلة ما بعد داعش لإنهاك العراقيين في حروب داخلية استنزافية وخلق أزمات محتدمة مستقبلاً.

وأما النقطة السلبية الرابعة فتكمن في أن عمليات مكافحة الإرهاب ستتحول من عسكرية قتالية إلى أمنية، والعمل على استتباب الأمن بعد هكذا ظروف قاسية ليس بالأمر الهين طبعاً.

والنقطة السلبية الخامسة هي أن التجارب السابقة أثبتت كون الشعوب الخاضعة لأنظمة حكم ديمقراطية شعبية تلتزم جانب الصمت والترقب إبان حدوث حروب وأزمات محتدمة تعصف ببلدهم ولا سيما على الصعيد الأمني دون أن تضغط على السلطات الحاكمة في مطالبات صعبة المنال، ولكن بعد استقرار الأوضاع وانقشاع غبار البلايا تتغير هذه الأوضاع ويبدأ الناس بالمطالبة بخدمات رفاهية واقتصادية أكثر، وهذا ما سيواجهه العراق قطعاً في مرحلة ما بعد داعش، ومن المؤكد أن الحكومة ستعاني من بعض المشاكل على هذا الصعيد.

النقطة السلبية السادسة أن تشكيلات قوات الحشد الشعبي التي دافعت عن حياض العراق بوفاء واستبسال ستواجه هجمات محمومة من قبل أطراف سياسية معروفة ومسيرة خارجياً، فهذه القوات قدمت الكثير من التضحيات وما زالت تقدم في الوقت الراهن دفاعاً عن أرض العراق وشبعه ولا سيما أهل السنة، إذ أنقذتهم في العديد من المناطق من براثن تكفيريي داعش لكنها رغم ذلك واجهت اتهامات واهية وافتراءات تمحورت غالبيتها حول وصف بواسل الحشد بالطائفية، وهذه الأكاذيب السخيفة بطبيعة الحال ربما تتزايد مستقبلاً.

والنقطة السلبية السابعة والأخيرة فهي أن التجارب التي خاضتها الشعوب والحكومات في شتى أرجاء العالم على صعيد الحروب وانعدام الأمن أثبتت أن المرحلة المقبلة عادة ما تشهد مساعي حثيثة من قبل البعض لمنح مقاليد الأمور لحكومات تكنوقراط وتهميش الكوادر السابقة التي انتشلت البلد من أزمته المحتدمة وتناسي جميع إنجازاتها التي حققتها عسكرياً وسياسياً.
/ انتهى /

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار