بعد افتتاحه مركزا اقليميا في الكويت

عمّا يبحث الناتو في الخليج الفارسي؟

رمز الخبر: 1313485 الفئة: حوارات و المقالات
ناتو کویت

قبل ايام من الان افتتح حلف الناتو مركزا اقليميا له في الكويت في اطار مبادرة اسطنبول للتعاون بين دول الخليج الفارسي والحلف، فما هو عمل هذا المركز وما الغايات والاهداف التي يريد الناتو تحقيقها من وراء الستار؟

ان مبادرة اسطنبول للتعاون بين دول الخليج الفارسي وحلف الناتو تشكلت في عام 2004 بهدف التعاون الامني بين الجانبين، والمركز الاقليمي الذي افتتح في الكويت قبل ايام هو اول مركز مماثل في هذه المنطقة التي تشهد في الأساس اخطار جمة تهدد استقرارها وأمن بلدانها، والجدير بالذكر ان الكويت وقطر والبحرين والامارات هم من اعضاء مبادرة اسطنبول ومن المقرر ان تنضم السعودية وسلطنة عمان ايضا اليهم.

واذا اردنا البحث عن النوايا الحقيقية لهؤلاء فعلينا الإمعان في التصريحات والمواقف الصادرة عن مسؤولي حلف الناتو ومسؤولي الدول العربية في الخليج الفارسي، فصحيح ان الدول العربية في الخليج الفارسي ومنها الكويت وكذلك الامين العام للناتو الذي حضر الى الكويت قالوا ان هدف ايجاد هذا المركز الاقليمي هو مواجهة الارهاب لكن الغاية الحقيقية تتعدى هذا الأمر، ان حلف الناتو يتذرع ايضا بموضوع الارهاب من اجل التوسع شرقا منذ عقد من الزمن وحتى الان كما ينبغي الانتباه ان الارهاب الذي تقصد به الدول العربية تنظيم داعش عادة لم يكن موجودا اصلا في عام 2004 عند انطلاق مبادرة اسطنبول عندما تم طرح موضوع التعاون بين الدول الخليجية وحلف الناتو، ولذلك ينبغي التدقيق في تصريحات وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الصباح الذي قال ان المنطقة تواجه تحديات جدية تتطلب التعاون مع المنظمات الدولية فنحن نواجه اخطار مشتركة مثل الارهاب وانتشار الاسلحة والهجمات السايبرية ولدينا طموحات متشابهة للسلام والاستقرار، حسب تعبيره.

وما لم يشر اليه هذا الوزير الكويتي وكذلك الامين العام لحلف الناتو هو عدم جدية الحلف اساسا في مكافحة داعش في سوريا والعراق بالاضافة الى الدعم المالي والتسليحي واللوجستي الذي قدمه بعض الدول الخليجية لداعش وباقي الجماعات الارهابية، لذلك ينبغي البحث عما هو وراء هذه التصريحات والتدقيق في المعطيات التي تعزز الاحتمال بأن يكون تحرك الناتو والدول الخليجية يهدف الى مواجهة ايران وتقليص نفوذها في المنطقة، وهو نفوذ يزعم بعض القادة العرب بأنه آخذ في الازدياد منذ سقوط طالبان ونظام صدام وقد اتسع بشكل كبير بعد الصحوة الاسلامية في الدول العربية وظهور داعش في العراق وسوريا واحداث اليمن، ويؤازر الساسة الغربيون قادة الدول الخليجية في شعاراتهم ونواياهم ونراهم يدعون بين حين وآخر الى ضرورة مواجهة ما يسمونه "خطوات ايران المزعزعة للاستقرار في المنطقة"، حسب زعمهم.  

ان احد اهم اهداف حلف الناتو في الإتساع نحو الشرق هو توفير مظلة أمنية لحلفائه وكذلك اشراك الاعضاء في نشاطات الحلف وسياساته بشكل جدي وعملي، ففي الحقيقة يريد الناتو تنفيذ استراتيجياته على الساحة الاقليمية لكي يضمن تحقيق المصالح الامريكية والغربية من جهة ويدفع حلفائه واعضائه نحو تحمل اعباء المشاركة في نشاطات الحلف وهكذا سيرغم حلف الناتو دول مجلس التعاون الى تحمل بعض الاعباء المالية للحلف خاصة بعد ان اعلن الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب ضرورة قيام حلفاء امريكا الاقليميين بدفع تكاليف المظلة الامريكية الموفرة لهم.     

ومن الأهداف الأخرى لإنشاء هذا المركز الإقليمي لحلف الناتو في الكويت والذي من المقرر ان يتبعه افتتاح مراكز أخرى في هذه المنطقة هو ضمان تدفق النفط من هذه المنطقة نحو الاسواق الدولية فامريكا بحاجة الى استمرار عملية تصدير النفط من الخليج الفارسي وتضع هذا الأمر في سلم اولوياتها لأسباب اقتصادية وسياسية على الرغم من تراجع الحاجة الامريكية لنفط الخليج الفارسي بسبب زيادة انتاج النفط الصخري في داخل امريكا، ان النفط يلعب دورا هاما في الازدهار الاقتصادي في العالم ولذلك علاقة مباشرة مع مصالح أمريكا الرأسمالية ولذلك تسعى واشنطن الى ايجاد مراكز مراقبة في المنطقة لمواجهة اي خطر يهدد عملية تدفق النفط.

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار