بقلم : الدكتور يدالله جواني*

هل يقرع ترامب طبول الحرب؟

رمز الخبر: 1320537 الفئة: حوارات و المقالات
سردار جوانی

الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إبان حملته الانتخابية وفي باكورة ولايته الرئاسية اتخذ مواقف متشددة تجاه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكأنه يحاول قرع طبول الحرب، فيا ترى هل سيحدث ذلك حقاً وتتحقق تهديداته على أرض الواقع؟!

قبل الإجابة عن هذا السؤال من الحري أن نقارن رؤيتنا بالنسبة إلى هذا الرجل وحكومته مع الحقائق الموجودة على أرض الواقع، فهو منذ اللحظة الأولى من خوضه الحملة الانتخابية ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلنتون وحتى بعد أن تمكن من حصد غالبية الأصوات لصالحه والتربع على عرش البيت الأبيض، أطلق تصريحات نارية مدوية حول مختلف الملفات الداخلية والخارجية وكأن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية سيشهد تحولاً استثنائياً.

فيا ترى هل يمكن اعتبار توجهات دونالد ترامب تختلف عن مبادئ النظام السياسي الحاكم في واشنطن؟ على الرغم من وجود بعض القرائن التي تدل على أن مواقف هذا الرجل قد أوجدت تحدياً للنظام السياسي والاقتصادي الحاكم في الولايات المتحدة، لكن الحقيقة الملموسة هي أنه ليس سوى ممثلا عن هذا النظام، لذا يمكن القول بأن الظروف الداخلية والخارجية الراهنة بالنسبة إلى أمريكا تقتضي تربع هكذا رئيس على عرش الحكم.

لقد واجهت واشنطن أزمات حادة وإثر ذلك تعرض النظام الرأسمالي الحاكم على الأوساط العامة هناك تحديات كبيرة، لذلك وجد الأمريكان أن الضرورة تقتضي إيكال الأمور إلى شخص مثل ترامب لكي تتمكن البلاد من اجتياز هذه المرحلة بسلام، وبالفعل فقد صدح الرئيس الجديد بتصريحات أشبه ما تكون غير متناغمة مع النظام الرأسمالي بزعم أنه يدافع عن حقوق الطبقة المحرومة في المجتمع، فهو بهذا الأسلوب سوف يصون مصالح الأثرياء في شتى المجالات رغم أنهم لا يشكلون سوى نسبة واحد بالمئة من عدد السكان في الولايات المتحدة.

إذن، يمكن اعتبار الرئيس السابق باراك أوباما والحالي دونالد ترامب بأنهما وجهان لعملة واحدة من هذه الناحية، لذا ينبغي للمرء أن يمعن النظر قليلاً في واقع الحال لكي يتعرف جيداً على طبيعة النظام الرأسمالي وسياسة تداول السلطة في رحابه.

الرئيس الأمريكي الجديد يحاول طرح فكرة أنه سيتعامل مع الثورة الإسلامية والشعب الإيراني بشكل مختلف عن النهج الذي اتبعه أسلافه، ولكن هذا التعامل في الحقيقة ينصب ضمن الأسلوب العام المتبع في السياسة الأمريكية، حيث أطلق تصريحات نارية وبلهجة حادة ليطرح نفسه كسياسي حازم بهدف إيجاد الرعب لدى الشعب الإيراني وتخويفه مما سيحل به من مصاعب مستقبلاً! على سبيل المثال، دون تغريدات في موقع تويتر جاء فيها:

- " لقد تلقت إيران تحذيراً رسمياً بعد تجربتها صاروخاً باليستياً، ويجب على الإيرانيين معرفة قيمة هذا الاتفاق السيئ الذي عقد مع أمريكا ".

- " أوشكت إيران على لفظ أنفاسها الأخيرة وكانت عرضة للانهيار إلا أن أمريكا بواسطة اتفاق، أنقذتها من ذلك بواسطة ".

- " إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لم يعرفوا قيمة رأفة أوباما، وأنا لست مثله ".

هذه التصريحات النارية ضدّ الجمهورية الإسلامية قد صدرت أيضاً من قبل بعض مسؤولي حكومته، ومن المؤكد أننا مستقبلاً سوف نشهد تصريحات أكثر على هذا الصعيد من قبل ساسة البيت الأبيض، ومستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل فلين هو الآخر ردد نفس عبارات دونالد ترامب، وتطرق إلى الحديث عن التجربة الصاروخية التي أجرتها الجمهورية الإسلامية مؤخراً قائلاً: " نحن اليوم نحذر إيران رسمياً ".

المسألة الهامة في هذه التصريحات النارية أنها استنتساخ لما سمعناه طوال ثماني سنوات من حكومة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لذا يمكن القول إن الرئيس الحالي ورثها من سلفه، لذلك نجده يكرر عبارة التهديد المتعارفة على لسان الساسة الأمريكان ضد الجمهورية الإسلامية: " جميع الخيارات في التعامل مع إيران مطروحة على الطاولة ".

إذن، هل نستنتج مما ذكر أن دونالد ترامب يسعى إلى شن حرب ضد الشعب الإيراني؟ لو أننا أخذنا القاعدة المذكورة بنظر الاعتبار والتي أثبتنا من خلالها أن الرئيس الأمريكي مجرد ممثل ينوب عن تيار سياسي ثابت في البيت الأبيض، يجب القول حينها إن الخطاب السياسي الراهن في نظام الحكم الأمريكي لا يرى بأن الظروف مؤاتية لشن حرب في منطقة غرب آسيا وضد الجمهورية الإسلامية بالتحديد، فمنذ سنوات والأمريكان لم يعد يراودهم هاجس شن هجمة عسكرية ضد الشعب الإيراني وقد تخلوا عن هذه الفكرة بشكل عملي رغم تهديداتهم المتواصلة والتي ستصدر مستقبلاً أيضاً، والسبب في ذلك طبعاً يقينهم بأنهم سيواجهون رداً حاسماً ومدمراً فيما لو ارتكبوا هكذا مغامرة، حيث يعرفون حق المعرفة بأن إيران ليست فريسة سهلة.

الأمريكان يدركون جيداً أن الجمهورية الإسلامية تختلف بالكامل عن البلدان التي خاضوا حروباً فيها إبان السنوات الماضية، حيث لمسوا قدرتها سواء في داخل الحدود وكذلك في منطقة غرب آسيا الاستراتيجية، ويعرفون حق المعرفة أن الشعب الإيراني لديه قدرة دفاعية فائقة كامنة، لذا حينما تكون الأوضاع هكذا فمن المؤكد أن الساسة الأمريكان سوف لا يسوغون لدونالد ترامب بأن يلعب بالنار.

حينما يدرك أحذق الساسة والعسكريين الأمريكان بأن رد الجمهورية الإسلامية سيكون مفاجئاً فيما لو أطلقت رصاصة واحدة على أراضيها، فلا شك في أنهم لا يسمحون لرئيسهم أن يتخذ قراراً كهذا ولا سيما أن النتائج ستنعكس على أمن الكيان الصهيوني ناهيك عن أنها ستنعكس أيضاً على أوضاع الآلاف المؤلفة من الأمريكان المتواجدين في منطقة الخليج الفارسي وسائر بلدان المنطقة المحاذية لإيران.

لقد ولى عهد الإمبراطورية الأمريكية وتواجدها في منطقة الخليج الفارسي، ولا حيلة للأمريكان سوى إيكال شؤون هذه المنطقة لشعوبها.

نعم، السيد ترامب سوف يدرك عاجلاً أن لا وقفة لتنامي قدرة جبهة الثورة الإسلامية، ولا رجعة لقدرة جبهة المستكبرين، إنه سيعلم جيداً أن الشعارات المجلجلة التي صدح بها أثناء حملته الانتخابية ليس من شأنها إعادة أمجاد الولايات المتحدة الأمريكية وإحياء سطوتها من جديد.

نعم، إن عهد الولايات المتحدة الأمريكية قد أوشك على الأفول، وسيتلاشى كما تلاشى الاتحاد السوفييتي، وسيحل عهد جديد، وهو عهد الإسلام الثوري الذي يتزامن مع نبوغ حضارة إسلامية جديدة، والمؤشرات على هذه الحقيقة التأريخية تلوح في الأفق.

* المستشار الأعلى لممقل الولي الفقيه في حرس الثورة الاسلامية

المصدر: صحيفة جوان الايرانية

/ انتهى/

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار