بقلم"حسين فلاحيه زاده"

كيف تواجه البلدان الإسلامية التحديات القآدمة؟

رمز الخبر: 1321786 الفئة: حوارات و المقالات
حسین فلاحی زاده

اليوم وبعد فترة طويلة من الزمن يعاود الإستعمار الغربي للظهور في المنطقه لغزوها ولكن بأساليب وخطط مستحدثة لايستعمل فيها الآلة العسكرية الفتاكة فحسب ولكن من خلال زرع بذورالفتنة والتطرف و احياء العصبيات الجاهلية.

 منذ فترة ليست بقصيرة أمة الإسلام وبلدانها  تنزف دما وشعوبها  ممزقة و مشردة وسم الفتن والخلافات والتعصب ينخر عظامها حتى أصبحت مقيدة الأطراف لاتستطيع الحركة والدفاع عن نفسها وقضاياها العادلة، وتنظر للسماء وتدعوا الله ليفك قيدها من نفسهاوالقيود الخارجية التى لاتقوى على مواجهتها و هي حالة مرضية عضال أصابتها في هويتها وكيانها .فـيحتم هذا على كل إنسان يعتز بأنتمائه و يعتبرنفسه جزء من هذه الإمة أن يقوم بواجبه في نصرة قضايا أمته ولو بكلمات وجيزة تعبرعن أحساسه ومسؤليته تجاهها.

وهكذا امور تتطلب من كل باحث ومحقق وكاتب أن يراجع التأريخ ويقوم بدراسة بالشكل المطلوب حتى يأخذ العبر، فـلكل حادثة جارية خلفية تأريخية تتطلب دراسة علمية والبحث  الدقيق في أسبابها ونتائجها على تلك البلدان .وبماإن البلدان الإسلامية تقع في موقع إستراتيجي مهم جعل منها ساحة للأطماع الأجنبية خلال قرن من الزمن وأكثر ومازاد من أهميتها هو أعتبارها  مهبط الأديان السماوية والتوحيدية الثلاث ،اليهودية والمسيحية والإسلام لتشكل مثلث الربط بين قارات العالم كلها ومركز انطلاقها نحوالحرية والكرامة البشرية ، الهداية والنجاة العالمية ومقارعة الظلم والإستبداد والعدوان.

وبما لاشك فيه بأن هذه الأحداث المتراكمة باتت تشكل عبئا ثقيلأ على المجتمعات الإسلامية ،من خلال تهديد وجودها وكيانها وهويتها الإجتماعية والدينية ووحدتها الثقافية الإسلامية ونسيجها المترامي الأبعاد والأطراف ،وهذا يتطلب جهود كبيرة وطاقات عظيمة للم الشمل وعودة الثقة المتبادلة والتلاحم الإنساني بين الشعوب والبلدان الإسلامية وهو مطلب ديني وشعبي بالنسبة للأمة الإسلامية وحاضرها ومستقبلها.

على سبيل المثال وخلال فترة طويلة من الزمن واجهت البلدان الإسلامية وشعوبها تحديات جمة منها ،مايتعلق بالداخل ،من قمع واستبداد وعمالة أجنبية من جانب الكثيرمن قادة الأمة ،وما هو مفروض من الخارج عليها و المتمثل في الغزو والإحتلال ألأجنبي من جانب المستعمر الغربي والشرقي،والذي سلب من البلدان الإسلامية ابسط حقوقها الإنسانية وهي العزة و الكرامة البشرية والعيش الكريم ،ومايحفظ وجودها كأمة ،لها الحق في الوجود والحياة .

كما عملت تلك القوى وبمساعدة القادة المسلمين العملاء منهم، بسحق كرامة الأمة وتغيير واقعها وتشويه تأريخها وحضارتها العظيمة ورسالتها السماوية الخالدة، التى دعت البشرية جمعاء للخير والسلام والمحبة ،كذلك قاموا بتكبيل شبابها وطاقاتها بقيود الهزيمة والإنسكار حتى لاتقوم لهم قائمة ويواجهوهم بما آتوا من قوة,خدمة للمحتل والمستعمر الإجنبي في تحقيق  حلمه ومشاريعه الخبيثه ،حتى ولو كان على حساب دينهم وبلدانهم ومصالح شعوبهم والمبادئ التي قامت عليها ثقافتهم وحضارتهم الإسلامية الخالدة.

واليوم وبعد فترة طويلة من الزمن يعاود الإستعمار الغربي للظهور في المنطقه لغزوها ولكن بأساليب وخطط مستحدثة لايستعمل فيها الآلة العسكرية الفتاكة فحسب ولكن من خلال زرع بذور الفتنة والتطرف و احياء العصبيات الجاهلية،ومنها القومية والعرقية والأثنية والمذهبية التى حاربها الإسلام بكل قوة خلال ظهوره في شبه الجزيرة العربية ورسالة النبي محمد صل الله عليه وآله وسلم كان خير دليل على ذلك عندما فضل التقوى والوحدانية لله سبحانه وتعالى والإيمان به، على العرق واللون واللسان والقومية فهي كانت ثانوية وهامشية لم يعر، لها إعتبار وأهتمام يذكر، لأنها السبب في التفرقة والتشتت وسفك الدماء والعصبية العمياء التي لاتنتج الا القتل والخوف والعدوان والتعدي على الحقوق البشرية وخلق الأزمات التى تعاني منها الأمة حتى يومنا هذا.

الدارس للتأريخ والباحث المتعمق في ذلك سوف يوافقنا الرأي، نعم هناك عوامل داخلية وأخطاء حدثت ومازالت تحدث وأرضية ساعدت الغرب في ذلك لتحقيق مأربه وهذه أمور لايمكن انكارها و استبعاد الدور الأجنبي والإستعماري في ذلك.

 فهم أستفادوا من أخطائنا ضدنا ونحن وقفنا معهم في تشتتنا وتفرقنا ،فنحن لم نقوم بواجبنا تجاه أنفسنا وبلداننا وحضارتنا وديننا وقيمنا الإجتماعية والثقافية وكذلك لم نحفظ هويتنا وتراثنا الإسلامي الأصيل ولا بنينا قدراتنا ولم نحصن أنفسنا من الفتن والعيوب ولم نقم بمراجعة أنفسنا لمواجهة التحدي.اين قيمنا الإسلامية من جهاد النفس والغيرة وحفظ كرامتنا وديننا وأوطاننا بما أوتينا من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، اليست هذه أخطاء ساعدت عدونا ضدنا.

وغير هذا فأمتنا الإسلامية وشعوبها تعاني أزمات كبيرة وخطيرة تمس كيانها ووجودها ومستقبلها، على سبيل المثال الأمية وهي آفة (إقراء).البطالة والحرمان وهي آفة العلم والعمل، التخلف والتطرف والجهل والعصيبات الجامعة التى ذكرت من قبل وهي آفة التسامح والحرية و والعدل والمساواة وحقوق الإنسان، أزمة التخلف الصناعي والعلمي والتقني والصحي والبحثي والزراعي وكافة المجالات الحيوية اليومية للعيش للكريم.

إما عن التحديات الخارجية فهي كثيرة وتعرضت لها الأمة الإسلامية وبلدانها وشعوبها وهي في اولى مراحل ظهورها في شبه الجزيرة العربية ،فكان اليهود والنصارى  والمشركين والكافرين من الد اعداء الأمة الإسلامية طوال حياتها .وفي القرن الحاضر أصبح هناك تزاوج بين العلمانية والشيوعية والرأسمالية الغربية ،والصهيونية والماسونية العالمية ،وأصحاب مكاتب الإلحاد والكنيسة الصليبية لضرب المسلمين ببعضهم البعض وفي عقر دارهم وبأيدي من يدعون الإسلام و المسلمين، وأخذ زمام المبادرة منهم وتشتيت مجتمعاتهم وتمزيقها من خلال بث الفتنة الطائفية والمذهبية والتعصب بكل أشكاله وزرع روح الهزيمة والإنسكار في نفوسهم وتغيير معالم ومناهج دينهم ونهب ثرواتهم خدمة لمشروعاتهم الخبيثة المتمثلة في النيل من هذه الإمة ورسالتها السماوية الخالدة وتجميع المعنادين وخلق الأعداء الجدد لمحاربتها في بلدانها وكيانها .

وخير دليل على كل هذا وذاك فلنراجع القرن الأخير وندرسه بدقة وعلمية ، إن اول المتضررين من الثورة الصناعية في أنجلترا هم المسلمين لأنهم يمتلكون الثروات الطبيعية الكثيرة التي تحتاجها آلتهم الصناعية ماسبب الإستعمارهم ونهب ثروات المسلمين وافقارهم واحتلال أراضيهم .

وكذلك الثورة الليبرالية الفرنسية التي جاءت بمفاهيم الحرية والعدالة والمساواة البشرية ولكن طبق المفاهيم الغربية التي تعارض المناهج الإسلامية في الحياة والتعامل البشري وهي مستوحاة من الفكر اليهودي والفلسفة اليونانية وحاولوا زرعها بين المسلمين وخاصة الفئة المتعلمة منهم وما نتج عنه ظهور فئة"التنويرين أو التحديثين الجدد "الذين يرفضون الدين والشريعة في الحياة البشرية ويحببون المفاهيم والقيم البشرية الحديثة والعلمانية والقوانين البشرية الموضوعة.

وهي الحروب الصليبية والعالمية الأولى والثاني وتأسيس عصبة الأمم وكذلك الأمم المتحدة في عام 1945 والأعتراف بالكيان الصهيوني عام 1948 وحروبها ضد الدول العربية والإسلامية وضم أراضي من مصر وسوريا ولبنان والأردن اليها واحتلالها ، وتشكليل التحالفات والأئتلافات الأقليمية والدولية لحماية مصالحها وأستعمار الشعوب الإسلامية.

 حتى أتي القرن الواحد والعشرين والأحداث الهامة التي حصلت فيه ،على سبيل المثال الحروب الحديثة في المنطقة وحوادث 11سبتمبر ومابعدها و التي سميت الحرب على الأرهاب أي على دين الأسلام، وظهور الحركات المتطرفة بين المسلمين كالقاعدة وداعش وغيرها من الحركات الإسلامية التي تنتمي للفكر الأستعماري الغربي وبأيادي اسلامية وعقول مخابراتية في تشويه صورة الإسلام ومحاربة في عقر داره و الخارج وما أصطلح اليوم في الدول الغربية تحت عنوان "محاربة التطرف و الأرهاب الإسلامي "من جانب الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب ومايحدث في اوروبا وبالتحديد فرنسا والمانيا وبريطانيا وغيرها من الدول لهو الدليل الساطع لدور الغرب في تمزيق الآمة الإسلامية ومحاربتها بشتى الطرق والوسائل وهذا التحدي الأكبر في طول حياتها ويتطلب منها الحنكة السياسية في مواجهة تلك التحديات.  

 في ختام المقال السؤال المطروح هو هل هناك طرق لمواجهة تلك التحديات ؟ والجواب ،نعم هناك طرق وأساليب مختلفة لتجاوز تلك الأزمات ومواجهة التحديات، الأول: أن نقوم بمراجعة الذات والبحث عن سبل الفشل وطرق المواجهة الممكنة والفعالة ، الثاني: قراءة التأريخ وأخذ العبر منه ومقارنة ما كنا عليه من قبل وما نحن عليه اليوم للوصول لأحسن  الطرق  والرابحة في نفس الوقت، ثالثأ: معرفة العدو وطرقه وكيفية مواجهته والوسائل الكفيلة لذلك رابعأ: الوحدة والبعد عن التشتت والإختلاف والعصبيات الجاهلية إن كانت قومية أو عرقية ومذهبية واحقاد وخلافات تأريخية خامسا: الرجوع لمنهج الدين الإسلامي الحنيف وقيمه المعطلة ،كجهاد النفس والعدو الخارجي سادسا: التعلم من تجارب الأمم الأخرى ونجاحاتها في ذلك سابعا: بناء الذات والشعوب داخليا وخارجيا من خلال القدرة الأقتصادية والعلمية والصناعية والتعليمية والصحية، وكبح الفقر والبطالة والتخلف والتطرف والجهل الإجتماعي والثقافي والعلمي والديني ، البحث عن المكانة الدولية والدفاع عن القضايا الوطنية والإسلامية التي تهم جميع المسلمين، و منها قضايا الأمة الإسلامية المصيرية كقضية فلسطين والقدس والأراضي الأسلامية المتحلة في غرب العالم الإسلامي وشرقه. ثامنا: بناء كيان أسلامي يوحد المسلمين ويدافع عن قضاياهم ويجعل منهم قوة أمام التحديات التي تواجههم و تكون مرجعية شرعية للوحدة والإستقلال والتطور والمواجهة ضد من يريد السوء بها. وعند هذا كله تستطيع الأمة الإسلامية الإنتصار لقضاياها ومواجهة كل التحديات والأزمات التي تواجهها والخروج منها سالمة ومنتصرة بأقل الخسائر، وتهزم المعتدين.

طالب دراسات مصر لمرحلة المجستير،كلية دراسات العالم، جامعة طهران

/انتهي/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار