بقلم" حسن رستمي"

رسالة الشعب الايراني الى ترامب

رمز الخبر: 1324038 الفئة: حوارات و المقالات
راهپیمایی 22 بهمن در تهران - 2

تسنيم / خاص- انطلقت صباح اليوم الجمعة مسيرات حاشدة في العاصمة طهران وسائر المدن الإيرانية في الذكرى الثامنة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية المباركة، وقد وجهت جميع شرائح المجتمع الإيراني رسائل واضحة على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث أكد الإيرانيون على وحدتهم وعدم خشيتهم من أي تهديد اجنبي.

حينما نتتبع الثورات التي شهدتها مختلف البلدان في العالم نجدها سرعان ما يخمد بريقها بعد مضي عدة سنوات على انطلاقها، وبالتالي تفقد فاعليتها وتتلاشى مفاخرها، أو أنها تنحرف عن مسيرتها وتبتعد عن أهدافها الأساسية، وإثر ذلك تخسر الدعم الشعبي، أي أن الشعب لا يبالي عندئذ بها ولا يتواصل معها؛ وهذه الحقيقة شهدتها جميع الثورات في العالم بمستويات مختلفة.

وأمّا الثورة الإسلامية في إيران فهي تختلف تماماً ولا تعاني مما عانت منه سائر الثورات في العالم لكونها منبثقة من إرادة الشعب، فمنذ انطلاقها حظيت بدعم شعبي منقطع النظير لأن الإيرانيين يعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، وعلى هذا الأساس فقد يرون أن من الواجب عليهم التواجد في جميع الميادين والدفاع عنها مقابل كل خطر محدق بها من الخارج، وهذا ما رأيناه رأي العين طوال 38 عاماً من عمرها المبارك، فقد كان للشعب الإيراني حضور فاعل في جميع المناسبات والأحداث وبما في ذلك الدفاع عن الوطن طوال ثماني سنوات من الحرب المفروضة، أضف إلى مشاركاته الفاعلة في جميع الانتخابات رغم الهجمات الإعلامية المحمومة التي شنها الأعداء لتصور الثورة الإسلامية بصورة سلبية وتشويه سمعتها بين أهلها.

إن هذه الثورة المباركة حية ومنتعشة، وهي تمضي قدماً يوماً بعد يوم مما أثار حفيظة أعدائها وزاد من قلقهم، فلم يجدوا بداً من ترويج فكرة الإيرانوفوبيا في المنطقة بذريعة أن الجمهورية الإسلامية تنوي التدخل في شؤون البلدان الأخرى عبر تصدير الثورة إليها.

إضافة إلى أنّ الثورة الإسلامية في إيران شعبية بامتياز، فهي كانت وما زالت تحت إشراف قيادة مقتدرة حكيمة، إذ حينما انتصرت بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله) رفعت شعار الدفاع عن المستضعفين والمحرومين في العالم وتصدت للمعسكرين الشرقي والغربي بفضل توجيهاته القيمة، كما أنه أكد باستمرار على دور الشعب في الحفاظ على مبادئها السامية لكونه يؤمن بالشعب وقابلياته العظمى. وكذا هو الحال بالنسبة لخلفه الصالح آية الله العظمى السيد الإمام علي الخامنئي (حفظه الله) حيث واصل طريقه وكل يوم نلمس من خطاباته القيمة تاكيداً بالغاً على دور الشعب في الحفاظ على كيان الثورة الإسلامية من المخاطر الخارجية المحدقة بها.

المسيرات المليونية الحاشدة التي شهدتها مختلف مدن وقرى الجمهورية الإسلامية حملت رسالتين أساسيتين إحداهما موجهة للشعب الإيراني والأخرى تخاطب العالم.

الرسالة التي وجهتها هذه المسيرات للشعب الإيراني هي مبدأ الوحدة الوطنية، وهذه الوحدة قد تجلت اليوم بأروع صورها حيث اجتمع أبناء الشعب من جميع الشرائح والمكونات والقوميات للاحتفال بالذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لانتصار ثورتهم المباركة، فالشعب الإيراني من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه ومن شرقه إلى غربيه يضم في كنفه العديد من القوميات والأعراق البشرية التي تنطق بلغات مختلفة، إلا أن الجميع دون استثناء لديهم لغة رسمية مشتركة، ألا وهي لغة الإسلامي التي توحد صفوفهم.

وأما الرسالة التي وججها المحتفلون بالذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية إلى العالم، ففحواها أن الشعب الإيراني لا يخشى من كل تهديد، بل إن التهديد يزيده إصراراً على الوحدة والتماسك، وقد أثبت في مواقف ومناسبات عديدة أنه لا يتنازل أمام أي ضغط أجنبي؛ كما أن التيارات السياسية وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر بين مسؤوليها، لكنها تشارك في هذا المهرجان الوطني، فحينما يدرك الإيرانيون وجود تهديد خارجي يستهدف بلدهم ووحدتهم، لا يعيرون أهمية للخلافات السياسية الموجودة فيما بينهم ومن ثم يوحدون صفوفهم للتصدي لأي تهديد يستهدفهم من خارج الحدود لكونهم يعتبرون هذه الثورة المباركة ملكاً لهم جميعاً.

المسيرات الغفيرة التي شهدتها الجمهورية الإسلامية اليوم الجمعة حملت رسالة واضحة للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وحذرته من التعامل مع إيران بلغة العنف والتهديد، فالشعب الإيراني يمتلك ثقافة أصيلة وحضارة عريقة، لذلك أكد الإيرانيون اليوم بضرس قاطع على أن أي تهديد أجنبي لا يمكنه بتاتاً أن يقلل من عزمهم الراسخ وإرادتهم الصلبة في طريق تحقيق أهدافهم المرجوة.

لربما يحدث خلاف بين أبناء البيت الواحد حول بعض القضايا المشتركة، ولكنهم عندما يتعرضون لخطر يأتيهم من الخارج سوف يتحدون ويقارعون عدوهم وكأنهم يد واحدة، حيث يتغاضون عن جميع الخلافات ويطرحونها جانباً وبالتالي يتعاضدون فيما بينهم للدفاع عن كيانهم، وهذا ما يحدث اليوم بين جميع مكونات الشعب الإيراني.

ومن هذا المنطلق ففي ذكرى انتصار الثورة الإسلامية التي شهدناها اليوم، اجتمع أعضاء جميع الأحزاب والتيارات السياسية وأبناء كل القوميات والأديان والمذاهب في إيران وساروا مع بعضهم البعض جنباً إلى جنب كيد واحدة وهم يرفعون هتافاً واحداً فحواه أننا لا نخشى من أي تهديد خارجي ومن أية جهة كانت، وعلى هذا الأساس فقد ردوا بكل حزم على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤكدين له على أن النظام الجمهوري الإسلامي في إيران مدعوم شعبياً، وهذا الدعم ما دام باقياً سوف لا تتمكن أية قدرة أجنبية إخضاع إيران حكومةً وشعباً لرغباتها.

كاتب و صحفي

/ انتهى/ 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار