بقلم "مجد عيسى"

صدق النوايا التركية على المحك بعد دخول الباب

رمز الخبر: 1327126 الفئة: حوارات و المقالات
ارتش سوریه الباب

التغيرات السريعة في مجريات الاحداث وتبدل الاولويات والمناخ السياسي الدولي يجعل الاحتمالات بما يخص حل الازمة السورية مفتوحة على كل الاصعدة، ويضع كل التفاهمات والهدن تحت الاختبار الحقيقي والفعلي.

خاص تسنيم

حيث كانت الاشهر الاخيرة من عام 2016 مليئة بالتطورات والاحداث غير المتوقعة على صعيد الازمة السورية، بدأت هذه الاحداث باعلان الرئيس رجب طيب اردوغان اعتذاره لروسيا وللرئيس فلاديمير بوتين عن اسقاط الطائرة الروسية في الاراضي السورية، حيث كانت هذه النقطة منطلقا لاعادة العلاقات الروسية التركية واستئناف العمل والتنسيق لايجاد حل للازمة في سوريا.

وشهد التنسيق الروسي التركي تطورا كبيرا وتمكن الطرفان من الوصول الى اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا في الشهر الاخير من العام السابق، ثم تمت دعوة الحكومة السورية والفصائل المسلحة لعقد اجتماع في مدينة آستانة عاصمة كازخستان برعاية كل من روسيا وايران وتركيا باعتبارها الدول ذات التاثير الاكبر في الساحة السورية.

كانت ابرز نتائج مباحثات آستانة ايجاد الية لتثبيت وقف اطلاق النار في سوريا بضمانة الدول المشرفة على الاجتماع، والتمهيد للمفاوضات السياسية التي ستعقد بين الاطراف السورية في جنيف بهدف ايجاد صيغة حل سياسي مقبولة من كل الاطراف توقف هذه الحرب الدائرة منذ اكثر من ست سنوات.

كما كان السماح لقوات درع الفرات المدعومة من تركيا بالدخول الى مدينة الباب التي كانت لفترة طويلة ضمن الخطوط الحمراء التي فرضتها روسيا احدى ثمرات التنسيق بين البلدين، حيث اعلنت مصادر تابعة لدرع الفرات عن دخول قواتها الى المدينة وان السيطرة عليها بالكامل اصبح مسالة وقت.

ولكن من جهة اخرى قام الجيش السوري والقوى الرديفة  بعمليات عسكرية للتوسع شمال شرق مدينة حلب بهدف تامين المدينة، وتمكن من تحرير مدينة تادف الواقعة على مشارف مدينة الباب وبذلك قطع اهم طرق امداد داعش الى المدينة واصبح على تماس مباشر مع قوات درع الفرات.

ويعد تواجد الجيش السوري وقوات درع الفرات في الوقت الحالي على خط تماس واحد في مدينة الباب اكبر اختبار للتفاهم الروسي التركي ولصدق النوايا التركية، فما يخطط له لما بعد معركة الباب سيكون له اثر كبير على الحل السياسي للازمة السورية التي من الممكن ان تعود الى نقطة الصفر في حال حدوث اي تجاوزات ومخالفات للاتفاق من الجانب التركي.

حيث تقوم روسيا في الوقت الحالي بالتنسيق والتخطيط  لمعركة الرقة التي يحتشد للمشاركة فيها عدة اطراف الجيش السوري وقواته الرديفة وقوات سوريا الديمقراطية الكردية بالاضافة الى اعلان تركيا رغبتها باشراك قوات درع  الفرات بالعملية العسكرية الهادفة الى تحرير الرقة من داعش.

فاذا تابعت تركيا في تعاونها وتنسيقها مع الجانب الروسي والتزمت بما تم التوصل اليه في مباحثات آستانة،  سوف يتم ضرب داعش في اقوى قلاعه في سوريا، وستتابع الاطراف السورية مفاوضاتها السياسية بهدف التوصل الى الحل السياسي للازمة.

اما اذا استدارت تركيا وعادت الى الحضن الامريكي، وخاصة بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب دعمه لاقتراح اردوغان باقامة منطقة عازلة في شمال سوريا وللمقترح التركي بتشكيل قوة عربية بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الرقة، فعند اذن ستنسف كل الهدن والاتفاقيات وسيعود الحل السياسي الى نقطة الصفر، وستعود الاطراف الدولية الى التصارع والتحارب بالوكالة على الارض السورية.

ومن الواضح ان هناك قلق وحذر روسي من تطلعات اردوغان بعد معركة الباب، ومن غير المتوقع ما ستؤول اليه مجريات الاحداث في الاشهر القادمة ، فهل ستستعر نار الحرب في سوريا من جديد ام سيجد الحل السياسي طريقه الى النور.

صحفي سوري

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار