تقرير بقلم الخبير الاستراتيجي: سعد الله زارعي

الراصد الأعمى لحقوق الإنسان! اضطهاد بالجملة وصمت دولي مطبق

رمز الخبر: 1329020 الفئة: حوارات و المقالات
سعدالله زارعی

شهد العالم في الآونة الأخيرة ثلاثة أحداث هامة إقليمياً ودولياً، وهي تنم بوضوح عن حدوث مآسي وتجاوزات على حقوق الإنسان يندى لها الجبين، وهي مؤشر بارز على استياء أعداء الشعوب من صحوتها ودعوتها بحقوقها واستقلالها.

شهدت منطقة غرب آسيا والعالم في الآونة الأخيرة العديد من الأحداث، ولكن ثلاثةً منها كانت الأهم والأكثر وقعاً في النفوس حيث تنم عن تخبط أعداء الجمهورية الإسلامية واستياء أحوالهم إلى أقصى حد، وهي الأزمتان البحرينية واليمنية وكذلك قرار ترامب الهزيل بمنع مواطني سبعة بلدان إسلامية من دخول الأراضي الأميريكية، وفيما يلي نشير إليها لبيان ملابساتها ونتائجها:

* الأزمة البحرينية

النظام البحريني الذي يتلقى دعماً مباشراً ومتواصلاً من قبل نظام آل سعود والحكومتين البريطانية والأمريكية، لا يتورع عن ارتكاب مختلف أنواع القمع والتنكيل بحق الشعب البحريني الأعزل ورغم انفلات الأمور نجد رموز آل خليفة يزعمون أنهم مسيطرون على الأوضاع بالكامل وأن كل شيء على ما يرام.

عشرة من السجناء السياسيين الذين حكم عليهم بالإعدام هربوا من سجون النظام بتنسيق في داخل السجن وخارجه، وبعد مدة قصيرة طاردتهم قوات الأمن والشرطة فاستشهد بعضهم وجرح الآخرون، وهذه الحادثة بكل تأكيد تنمّ عن هزالة المنظومة الأمنية الحاكمة في المنامة وعدم نجاعة ذلك الدعم الخارجي اللامحدود.

الثوار البحرينيون دخلوا مرحلة جديدة من كفاحهم السلمي وبدأوا يلجأون إلى الزجاجات الحارقة " مولوتوف "، ولكنهم مع ذلك ما زالوا يؤكدوا على سلمية حراكهم وعدم رغبتهم في اللجوء إلى النزاع المسلح رغم قدرتهم على ذلك، وهذا الموقف الحكيم من قبل الشعب البحريني المغلوب على أمره دليل بارز على أن البحرينيين لديهم وعي في تعيين مسيرة ثورتهم وليس هناك ما يجبرهم على عدم اللجوء على إلى القوة ضد القمع والتعسف الحكومي.

وقد شن الثوار البحرينيون هجوماً على سجن محصن بأحدث الأجهزة الإلكترونية الدقيقة وآلات التصوير المتطورة إلى جانب الحراسة المشددة، كما أن الأمريكان يشعرون بخشية بالغة من أن يتعرض مقر قيادة الأسطول البحري الخامس في المنامة لذلك فهم يراقبون عن كثب جميع نواحي العاصمة البحرينية التي هي في الحقيقة كالفنجان الصغير بأحدث آلات التصوير العملاقة طوال الساعة! ولكن رغم كل هذه الجهود تمكن الثوار المسلحون من القيام بعمليات مباغتة وتجاوزوا كل هذه العقبات وحققوا أهدافهم كالبرق الخاطف.

ومن المؤكد أن هذه العمليات الخاطفة كانت ستحقق نجاحاً فيما لو استهدفت قصر الملك أو مقر قيادة القوات البحرية الأمريكية في المنامة، حيث أثبتت أن الجدار الأمني سواء كان بشرياً أو إلكترونياً ليس من شأنه عرقلة جهود الثوار، ولكن مع كل ذلك فهؤلاء المواطنون البحرينيون يرجحون تحقيق أهداف ثورتهم في أطر سلمية ولا يرجحون اللجوء إلى السلاح والقوة، لذا فإن النظام متوهم في تصوره بأن شعبه لم يلجأ إلى الصراع المسلح خشية من الإرعاب والتهديد أو أنه يعتبره نظاماً شرعياً، لذلك ليس من المتوقع أن يتخلى حكام آل خليفة وحماتهم عن عنفهم وقسوتهم تجاه هذا الشعب الأعزل، والتجربة أثبتت أن البحرينيين لهم القدرة على مواجهة القمع المسلح وعدم الاستسلام لنيران أسلحة الشرطة الموالية لآل خليفة.

وفي خضم هذه الأحداث المتلاطمة يحاول حكام آل خليفة توجيه البوصلة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد اعترفوا بأنهم على يقين بقدرة طهران على دعم هذه الأحداث، ولكن الواقع أن جميع العمليات التي قام بها الثوار البحرينيون هي وطنية ومنبثقة من الشارع البحريني لذلك عجز نظام المنامة من إثبات أنها مدعومة خارجياً.

* الأزمة اليمنية

قرر ساسة البيت الأبيض قبل أيام أن يتدخلوا بشكل مباشر في الملف اليمني بغية استهداف حركة أنصار الله الثورية وبادروا إلى القيام بعمليات عسكرية في إحدى المناطق التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن، وتشير الشواهد إلى أن هذه العمليات مجرد مقدمة لتوجيه ضربة لأنصار الله.

الأمريكان وغيرهم يعرفون حق المعرفة أن أعضاء حركة أنصار الله هم يمنيون وطنيون يتمتعون بشرعية تامة من قبل الشارع اليمني لذلك يسعى ساسة واشنطن استهدافهم كما استهدفوا أعضاء تنظيم القاعدة الإرهابي الذين ليست لديهم أية قاعدة شعبية ولا يتمتعون بمشروعية تذكر، فهم مجرد إرهابيين خارجين عن القانون، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأمريكان يحاولون المساس بمشروعية حركة أنصار الله في داخل اليمن وخارجه.

القاصي والداني يعرف جيداً أن قوات ما يسمى بحركة أنصار الشريعة - الفرع التابع لتنظيم القاعدة في اليمن - وكذلك قوات حزب الإصلاح الذي تدار دفته بإدارة سلفية وهابية طائفية وكذلك الجيش السعودي المعتدي على الشعب اليمني، يبادرون بشكل منظم وبتنسيق مشترك إلى قصف مختلف المدن اليمنية يومياً طوال العامين المنصرمين؟ والمثير للسخرية أن هذه الحركات الطائفية المتطرفة تحظى بدعم أمريكي بريطاني مباشر.

القوات الأمريكية قامت بعملياتها العسكرية ضد القاعدة في اليمن انطلاقاً من قاعدتها العسكرية الموجودة في دولة جيبوتي، حيث نفذت المهمة مروحيات وطائرات مقاتلة متطورة، كما أرسلت قيادة الجيش الأمريكي قوات مشاة للاستقرار على الأراضي اليمنية وفي مدينة عدن بالتحديد بزعم أنهم يستهدفون القوات العسكرية لحركة أنصار الشريعة الإرهابية، وقد هيأوا قبل ذلك عدة مروحيات متطورة لتنفيذ عمليات واسعة لكنهم فوجئوا بضربة استهدفت حاملة الطائرات التي تقل هذه المروحيات بحيث غرق بعضها في عمق مياه المحيط الهندي إضافة إلى سقوط إحدى المقاتلات الأمر الذي أثار سخط القيادة العامة للقوات المسلحة الأمريكية وبالتالي أصدرت أمراً بتوقف العمليات، وإثر هذه الأحداث المدوية قتل عشرة جنود أمريكان وجرح عشرات آخرون.

هذه العملية العسكرية هي الأولى من نوعها بعد تولي دونالد ترامب لمنصب الرئاسة في البيت الأبيض، وهي في الحقيقة هزيمة شنيعة للسياسة الخارجية الأمريكية ولا تختلف كثيراً عن الهزيمة التي تعرضوا لها في أراضي الجمهورية الإسلامية بصحراء طبس بعد انتصار الثورة الإسلامية حينما تحطمت مروحياتهم التي تسللت إلى الأراضي الإيرانية إبان رئاسة جيمي كارتر، وهذا الأمر يدل بوضوح على عقم سياساتهم في منطقة غرب آسيا.

* قرار دونالد ترامب بعدم السماح لمواطني سبعة بلدان إسلامية للأراضي الأمريكية

الحدث الآخر الذي شهده العالم مؤخراً هو إصدار الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قراراً بمنع دخول مواطني سبعة بلدان إسلامية من دخول الأراضي الأمريكية، ومن ثم تعليق تنفيذ هذا القانون بقرار أصدرته إحدى المحاكم الأمريكية وبالتالي المصادقة عليه من قبل ثلاثة أعضاء في ديوان القضاء الأعلى الأمريكي.

كما هو معلوم فالنظام الحاكم في واشنطن رئاسي لذا فإن القرارات التي يقرها البرلمان والقوانين التي تصدرها السلطة القضائية لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليها، ولكن قبل عهد ترامب لم يجرؤ مسؤولو السلطتين التشريعية والقضائية في الولايات المتحدة الأمريكية على نقض قرارات رئيس الجمهورية، ولكن مضي شهر من تربع دونالد ترامب على عرش البيت الأبيض تمكنت منظومة السياسة الأمريكية من تجاوز نفوذ رئيس الجمهورية.

لا شك في أن نقض قرار ترامب الذي كان أحد شعاراته الهامة إبان حملته الانتخابية يمهد الأرضية المناسبة لا يعد مجرد تجاهل أمر رئاسي فحسب، وإنما يعتبر تحدياً صريحاً لدونالد ترامب إذ كان من الممكن أن يتفق الساسة الأمريكان خلف الكواليس لتعطيل هذا القرار دون أن يذهب ماء وجه رئيس الجمهورية بهذا الشكل السافر؛ فهذا النقض في الحقيقة كسر شوكة رئيس الجمهورية بغض النظر عما إن كان يستبطن هكذا نية من قبل القاضي الذي اعترض عليه وديوان القضاء الأعلى الذي صادق عليه.

هذه الحادثة التي أرقت كيان ترامب قد أوجدت رؤية على المستوى العالمي بعدم الاكتراث بالقرارات الرنانة التي سيتخذها مستقبلاً وتجاهل التصريحات النارية التي سيطلقها، وعدم الاكتراث هذا في الحقيقة يعني إهمال القدرة الأمريكية وعدم الاعتناء بها، ولربما تكون هذه الظاهرة مقدمة لأفول الولايات المتحدة في القريب العاجل كما تنبأ أحد الخبراء الأمريكان حينما قال بأن هذا البلد سوف لا يتلاشى في عام 2030 م بل قبل ذلك وفي عام 2020 م بالتحديد.

وإثر ذلك بادرت الحكومة الأمريكية إلى التكتم على ضعفها عبر القيام ببعض المناورات السياسية التي لا قيمة لها.

قبل أيام التقى مدير جهاز الاستخبارات الأمريكية الجديد ببعض المسؤولين السعوديين والأتراك، وقبل ذلك صرح بوجود تنسيق تركي روسي بغية وضع مسودة مشروع لإقامة منطقة حظر طيران في الأجواء السورية، وهناك من يدعي وجود اتفاق سري بين موسكو وواشنطن لإقامة حكومة فدرالية في سوريا أو تقسيمها إلى منطقتين شرقية وغربية وبالتالي تنتهي سلطة الحكومة المركزية على الجانب الغربي بالكامل.

هذه التوقعات هي في الحقيقة حول مراودات دبلوماسية متعارفة في الأوساط السياسية لمختلف البلدان في العالم والتي هي متعارفة ، وعلى فرض صحتها فهي لا تغير الظروف بشكل كبير.

/ انتهى /

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار