تقرير مصير فلسطين بين سندان الصهاينة ومطرقة عملائهم

رمز الخبر: 1338726 الفئة: حوارات و المقالات
فلسطین

خاص\تسنيم: في 14 مايو عام 1948 أعلن عن قيام الكيان الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، فكان هذا اليوم بداية نهاية اسطورة حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر، وصفعة مدوية للمنادين بحقوق الإنسان الغربية.

حقوق الإنسان سكين حاد يستخدمه الغرب بين الحين والحين في محاولة لسلخ فروة رأس من لا يسيرون وفق المنهج المرغوب به غربيا. فهي ليست مُطلقة ولا هي واضحة المعالم في عالم تحمل فيه أمريكا راية حقوق الإنسان في العالم، فتوردها بيضاء وتصدرها حمراء متى ما كانت حقوق الإنسان على النقيض من المصالح الامريكية او كان الكلام حول حقوق الانسان المسلم، فهذا حقوقه مختلفة.

الاعدامات تمارسها أمريكا وتدينها في البلدان الأخرى، السجون الامريكية قد لا تمتلئ بالمعارضين السياسيين إلا أن المقابر حالت بدلا عنها، الغربيون يحاولون لي ذراع المعارضين بضربهم اقتصاديا او يفرضون عليهم العقوبات بمختلف الذرائع، لتصل الرسالة غير معلنة رسالة مفادها، استلسلم وإلا فإنك ستعاني طويلا.

في ظل كل هذه الحقوق الحقيقية والمفتعلة، ما يزال حق تقرير المصير الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1945 حبرا على ورق، إلا ان هذا الحبر يتحول الى سيف أو جيوش جرارة متى ما كانت القرار المصيري ينص على الخضوع للإرادة الغربية، اما إذا كان القرار المصيري نحو الحرية والاستقلال، فإن القرار سيكون حبرا على ورق او سيشن الغرب حربا على الشعب ليتراجع عن قراره.

بالعودة الى تاريخ العلاقات الدولية أثناء الحرب العالمية الأولي وتحديدا في 8 يناير عام 1918 دافع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون من خلال مبادئه الأربعة عشر عن حق تقرير المصير، وكان هذا الحق أساس لكثير من مفاوضات السلام التي عقدت مع كثير من القوى المركزية آنذاك وكذلك أشير الى حق تقرير المصير في جهود حماية الأقليات خلال الفترة الممتدة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وفي تعديل عام 1951 رأت الأمم المتحدة، القبول بحق تقرير المصير كجزء من ميثاقها، كما رأت الدول الأعضاء فيها، أن تطبيق حق تقرير المصير هو داخل الحدود القائمة، وعندما أنشئت الحركة الصهيونية وضعت في صلب أهدافها حق تقرير المصير للشعب اليهودي، ولكن ليس في المناطق التي يقيم فيها يهود، بل في إرض إسرائيل التي كان اليهود فيها أقلية ضئيلة، تطلعت الحركة الصهيونية طوال سنوات عملها إلى خلق أغلبية يهودية في أرض إسرائيل وذلك من خلال هجرة اليهود إليها. اصطدم مطلب الحركة الصهيونية بحق تقرير المصير وتطلعها إلى خلق أغلبية يهودية في البلاد بمطالب العرب الفلسطينيين –السكان الأصليين- بتقرير مصيرهم على الأرض ذاتها. هذا الاصطدام هو الذي أنتج الصراع "الإسرائيلي الفلسطيني".

الصهيونية العالمية بنفوذها في مراكز القرار الغربي، استطاعت ان تفرض حقا في تقرير مصيرها على أرض ليست أرضها، وعلى الرغم من أن أغلب اليهود كانوا أقلية غاصبة في فلسطين، إلا أنهم وبدعم غربي قرروا أقامة دولة لهم على أرض فلسطين التي نزحوا اليها من مختلف انحاء العالم؛ وهو الحق الذي لم يُمنح لسكان فلسطين الأصليين وما زالوا حتى اليوم يعانون من اغتصاب حقوقهم.

الصراعات الداخلية عادة ما تُحل باجراء حوار او انتخاب رئيس، اما في فلسطين فالحدود غير واضحة، فهناك أرض وأرض محتلة، وكيان قائم على الأرض المحتلة لا يعترف بحق من يعيشون على الجانب الآخر من جدرانه، بينما الفلسطينيون لا يعترفون بالكيان المحتل ويطالبون بزواله، الحل المقترح غربيا كان ولا يزال يتلخص في التسوية، أي اعتراف الفلسطينيين بالكيان المحتل وتنازلهم عن حقوقهم المسلوبة، مقابل فرصة لاستعادة بعض حقوقهم المسلوبة؛ وهذا ما لم يرضخ له قطاع غزة حتى الآن، أما السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية فقد دخلت فعليا في غمار التسوية مع الاحتلال؛ فما هو رأي الشعب الفلسطيني؟

في عام 2006  دخلت حماس انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وفازت على فتح فوزا ساحقا محققة مفاجئة في أول مشاركة لها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، التصويت لصالح حماس حمل معنى اصرار الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة وعدم الرضوخ للتسوية؛ هذا ما لم يُرحب به دعاة حقوق البشر، واعتبروا قرار الشعب الفلسطيني واختياره لمصيره، خارجا عن الكياسة والأعراف فشددوا الحصار على الشعب الفلسطيني وقاطعوه وقطعوا المساعدات، مما اضطر حركة حماس للتنازل عن حقها مقابل فك الحصار المشدد على الشعب الفلسطيني المحاصر أساسا، وهذه كانت صفعة مدوية لحق تقرير المصير.

حق تقرير المصير الفلسطيني بنسخته التي طرحها الإمام الخامنئي في عام 2000، كان الحل العادل للقضية، إلا أن هذا الحل على الرغم من انطباقه التام مع حقوق الإنسان حتى تلك التي يدعيها الغربيون إلا أنه قد يأتي بنتيجة كنتجية انتخابات 2006 في فلسطين، لذلك نأى الغربيون والصهاينة بانفسهم عن الاقرار بهذا الحل والتسليم له، وأصروا على حل التسوية، اما عملاء الكيان الصهيوني والانظمة الرجعية فهي إما لا تبالي بفلسطين والفلسطينيين أو تفضل المتاجرة بدمائهم كما فعلت على مدى عقود أو تحارب المقترح الإيراني، كي لا يأتي الحل إيرانيا، بعد ان فشلوا هم في التفكير للعثور على حل.

بالعودة الى مقترح الإمام الخامنئي نرى أنه طالب بعودة المشردين او فلسطينيي الشتات إلى ديارهم في فلسطين، ويجري استفتاء يشارك فيه من كانوا في فلسطين قبل سنة 1948 م – و هي سنة تأسيس الدولة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة– من مسلمين و مسيحيين و يهود. فيختار هؤلاء عبر استفتاء عام النظام الذي يحكم أرض فلسطين.

هذه هي الديمقراطية، لماذا تعد الديمقراطية امرا جيدا ومستساغا في أنحاء العالم و لا تكون صالحة لشعب فلسطين؟ لماذا يتدخل كل الناس في العالم في تقرير مصيرهم و لا يحق ذلك لشعب فلسطين؟ سيبقى هذا السؤال صفعة لحقوق الانسان ومواثيق الأمم المتحدة الى يوم تقرير الشعب الفلسطيني مصيره.

بقلم: ياسر الخيرو

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار