بقلم عبدالباري عطوان؛

أسباب زيارة الجبير المفاجئة الى العراق.. وهل تعكس تراجعا سياسيا سعوديا؟

رمز الخبر: 1339216 الفئة: حوارات و المقالات
العبادی الجبیر

نشرت صحيفة "راي اليوم" مقالا عن أسباب زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير المفاجئة وغير المعلنة الى بغداد متسائلة هل تعكس هذه الزيارة تراجعا سياسيا سعوديا ؟.

وجاء في هذا المقال : العراق يعتبر البوابة الاقصر والاوسع للوصول الى طهران، وهذا ما يفسر الزيارة غير المعلنة التي قام بها اليوم السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، والتقى خلالها نظيره ابراهيم الجعفري، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم، واكد في كل مباحثاته على رغبة بلاده في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، ومواجهة الارهاب الذي يهدد المنطقة، وتقديم دعم سعودي لمشاريع اعادة اعمار المناطق المحررة من  "داعش"  في الموصل وغيرها.

 الزيارة جاءت مفاجئة بالنظر الى العلاقات المتدهورة، بل وشبه المقطوعة بين البلدين، حيث بلغ التوتر ذروته اثناء تغريدات استفزازية للسفير السعودي الاول في العراق بعد انقطاع سنوات، ثامر السبهان، التي وصفت بالطائفية لانتقاده الحشد الشعبي العراقي، ذو الاغلبية الشعبية، مما دفع السعودية الى سحبه حفاظا على حياته بعد تهديدات تعرض لها، وبعد ان اعتبرته الحكومة العراقية شخص غير مرغوب فيه.

هناك عدة اسباب تقف خلف هذا التحول اللافت في الموقف السعودي تجاه العراق:

الاول: عودة السلطات العراقية الحاكمة الى التمسك في حربها ضد الارهاب، واستعادة العديد من المدن العراقية التي كانت خاضعة لـ"داعش" وتحقيقها تقدم كبير في حربها لاستعادة مدينة الموصل.

ثانيا: اقدام الطائرات العراقية على توسيع نطاق عملياتها بدعم من امريكا وايران وسورية، حيث قامت بقصف قواعد لـ"داعش" في مدينة بوكمال الحدودية وداخل الاراضي السورية، مما يعني ان هناك دورا للحكومة العراقية يحظى باتفاق قوى اقليمية ودولية في سورية، وربما في انتقال الجيش العراقي الى حرب تحرير الرقة بعد الموصل لاحقا.

ثالثا: شن قوات تابعة لـ"داعش" هجوما على مركز طريبيل الحدودي بين العراق والاردن، وقتل العديد من الجنود فيه، وهو معبر قريب من الحدود السعودية، وهناك تقارير تفيد بأن عناصر داعش باتت نشطة في منطقة الانبار المحاذية للاراضي السعودية الشمالية.

رابعا: ادركت القيادة السعودية ان سياسية "الحرد" والدخول في نزاعات مع دول الجوار على اسس طائفية على درجة كبيرة من الخطورة، ولا بد من "المرونة"، فعلاقاتها مع سورية سيئة، وتخوض حربا مع اليمن، وعلاقاتها مع ايران متوترة، ومع العراق شبه مقطوعة.

خامسا: أدركت السعودية ان العراق وايران سيلعبان دورا اقليما قويا في المستقبل المنظور، خاصة على صعيد التسوية في سورية، وتدرك جيدا ان الحوار مع ايران هو السلم الوحيد للخروج من حفرة اليمن، وقد يكون العراق الوسيط الامثل في هذا الصدد.

خلاصة القول ان زيارة الجبير غير المعلنة لبغداد قد تكون ثمرة مراجعات سياسية سعودية، ومحاولة لكسر العزلة الاقليمية، واعتراف بفشل سياسات صدامية على أسس طائفية تبنتها المملكة طوال السنوات الماضية، حيث ان الجبير هو اعلى مسؤول يزور بغداد منذ عام 2003.

المصدر: "راي اليوم"

/ انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار