جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة ( الجزء الثامن والسبعون )

دار تراثي ليس كسائر الدور القديمة، "خانه سرتيب" قبلة السائحين+صور

رمز الخبر: 1360282 الفئة: سياحة
خانه سرتیپی

الدار التراثي في مدينة خميني شهر الذي يطلق عليه السكنة المحليون اسم " خانه سرتيب " يمتاز بميزات معمارية فريدة من نوعها تعكس الذوق الإيراني في فن العمارة الجميل والمزين بالفنون المعمارية الأوربية، وهو يختلف عن سائر الدور القديمة في إيران لما فيه من بدائع معمارية التي قل نظيرها في العالم.

محافظة أصفهان الجميلة تزخر بالمعالم الطبيعية والآثار القديمة التي قل نظيرها في العالم، وبما فيها دار تراثي في مدينة خميني شهر اسمه " خانه سرتيب " وهذه المدينة لها تأريخ عريق يتجاوز الثلاثة آلاف عام، وإلى جانب تراثها الأصيل وطبيعتها الغناء فهي تزخر بالمعالم الحضارية مثل جامعتها التي تعد أكبر جامعة في الجمهورية الإسلامية وحي علمي باسم حي الشيخ البهائي والذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

الدار التراثي " خانه سرتيب " تم تشييده قبل أكثر من قرن بأروع فنون العمارة، لذلك فهو يعكس الثقافة الأصيلة للشعب الإيراني ويجسد مكانة الأسرة لدى هذا الشعب الأصيل، والنمط الذي اعتمد في بنائه يوفر الراحة لسكنته ولكل ضيف يحل فيه، وهو يشمل عدة منازل ومضيف وحمام وحديقة جميلة وغرف كبيرة لكل واحدة ثلاثة أبواب أو خمسة، إضافة إلى غرفة على شكل مقهى وبرج للمراقبة وساحة للفروسية وحسينية.

يقع هذا الدار في حي " فروشان " القديم بمدينة خميني شهر وقد شيده القائد العسكري آنذاك محمد حسين خان أميني سدهي في عهد الملك القاجاري ناصر الدين شاه.

على البوابة الأصلية لهذا المبنى التراثي الكبير هناك لوحة منقوشة على الحجر دون فيها تأريخ تشييده الذي بدأ في سنة 1315 هـ وانتهى سنة 1316 هـ، ونظراً لعظمة مساحته يتوقع خبراء الآثار أن عدداً كبيراً من المعماريين وعمال البناء بادروا إلى بنائه وفق برنامج عمل دقيق ومنسجم، ويدل على هذه الأمر نقوشه وزخارفه الجميلة الفائقة الدقة والظرافة، حيث انتهي من بنائه في وقت قياسي.

الباب الأصلي مصنوع من الخشب الفاخر ثم يليه ممر ينتهي إلى عدة منازل سكنية لأبناء هذا القائد العسكري، وفيه زخرفة من الفسيفساء دون عليها ما يلي: " مضيف القائد الحاج محمد حسين خان أميني سدهي قائد الفوج الجلالي قشون الذي يخضع لأوامر الملك ناصر الدين شاه القاجاري ".

وحسب النقوش الموجودة فيه، فهذا الدار القديم كان مقراً حكومياً وديواناً رسمياً للقائد خان أميني في العهد القاجاري، لذا كان الكثير من الناس يرتادونه سواء أمراء السلطة الحاكمة وعامة الشعب.

وقد راعى الخبراء المعماريون جميع مناحي الحياة الاجتماعية فيه، حيث خصصوا غرفاً لاستقبال الضيوف الذين عادة ما كانوا من المسافرين الأجانب والمسؤولين رفيعي المستوى، إضافة إلى وجود حمام كبير بالقرب من حديقته.

الفن المعماري المتبع في تشييد هذا الدار هو في الحقيقة مركب بين فن العمارة الإيراني الأصيل وفن العمارة الأوروبي الجميل الذي كان شائعاً قبل قرن من الزمن، لذا يمكن اعتباره أنموذجاً لعمارة مدينة بأكملها نظراً لتنوع أجزائه المكونة له، وفيه سبعة منازل لم يتم ترميمها بالكامل وإنما رمم واحد منها فقط.

ومن جملة المعالم الفريدة في هذا المبنى الذي قل نظيره في العالم، وجود نطاق خاص لغسيل الأواني وهذا الأمر قلما نلاحظه في سائر المباني الأثرية التي يعود تأريخها إلى تلك الحقبة من الزمن مما ينم عن أهميته ورقيه إبان العهد القاجاري.

كما خصصت فيه باحة لاستراحة الملك القاجاري ودار لضيافته مزينة بأجمل الزخارف والنقوش وإلى جانبها حوض جميل وعدة غرف منام مزينة بالفسيفساء والمرايا الصغيرة ونقوش الجبس الجميلة، والسقف مزين بنقوش ومغلف بقماش يناظر ورق الجدران المستعمل في العصر الراهن حيث تم استيراده من روسيا.

وهناك غرف مخصصة للإقامة صيفاً وأخرى للشتاء، والغرف الشتوية بدورها لها ثلاثة أبواب وبعضها ذو خمسة أبواب متقارنة مع بعضها وتقع في مقابل الغرف الصيفية، وحديقته المسماة نارنجستان زرعت فيها أشجار النارنج حيث كانت محلاً لاستضافة المسؤولين والضيوف الكبار.

في الناحية الجنوبية من الدار هناك ساحة مخصصة للفروسية وهي اليوم تحولت إلى متحف لأشجار الفواكة في مدينة خميني شهر، وحول هذه الساحة هناك أطواق مبنية بأسلوب معماري فريد حيث كانت قديماً مخصصة لاستراحة الخيول.

المساحة الإجمالية لهذا المبنى التأريخي تبلغ 3800 متر مربع وقد شيد بشكل يناسب العيش صيفاً وشتاءً، حيث يكون معتدل الأجواء في الأيام الحارة ودافئاً في الأيام الباردة، ورغم ارتفاع جدرانه إلا أن المعماريين قاموا ببناء نظام إنارة طبيعي عن طريق سطوع نور الشمس في شتى أرجائه.

ورثة هذه الدار أهدوها إلى بلدية المدينة لتصبح متحفاً تحفظ فيه اليوم جميع الوسائل والأغراض التي تعود إلى العهد القاجاري والهدايا التي منحت لجدهم، وكل واحدة من هذه الوسائل تحكي قصة من قصص التأريخ العريق لمحافظة أصفهان، وبما فيها ثياب الزواج ووسائل الصيد ومختلف وسائل الحياة ونقود ومسكوكات قديمة.

ونظراً لجمال هذه الدار التأريخية فهي قبلة للسائحين الذين يفدون إليها طوال أيام العام، وحديقتها اليوم مليئة بأشجار الياسمين الفواحة التي تسمى ملكة الليل، إذ إن مدينة خميني شهر معروفة بهذه الشجرة التي تفوح رائحتها الطيبة مساء.

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار