هل تنتظر تل ابيب الضوء الأخضر من واشنطن لبدء حرب لبنان الثالثة؟

رمز الخبر: 1361925 الفئة: دولية
ترامپ نتانیاهو

كشف إدوارد إل بارنيز، ابن شقيق سيمغوند فرويد، صاحب الشركات الرائدة في مجال دراسة علم النفس الجماعيّ، كشف النقاب عن آليات الدماغ الجماعيّة وتأثيرها على الدعاية كوسيلةٍ لتوحيد التفكير، وبالتالي، فوفقًا لكلامه تستخدم إسرائيل الأفكار والعواطف لاتخاذ قراراتها، وتتبنّى ذلك المؤسسات الصهيونيّة باستخدام الديكتاتورية غير المرئية والمحرقة اليهوديّة، ومن ثم حماس وإيران وحزب الله كعوامل مساعدةٍ.

ولكن في الفترة الأخيرة، تدرج إسرائيل على التشديد في حربها النفسيّة على إيران، حزب الله وحماس، كمُقدّمةٍ لشنّ العدوان الذي بات مسألة وقت فقط، ضدّ الدولة اللبنانيّة أوْ ضدّ قطاع غزّة، أوْ ضدّ الاثنين معًا، علمًا بأنّ قادة تل أبيب يعتبرون خوض الحرب في آنٍ واحدٍ على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة من أسوأ السيناريوهات التي من المُمكن أنْ تُواجهها تل أبيب.

بحسب المُحللين السياسيين في إسرائيل لم يُعرف حتى اللحظة فيما إذا حصل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على ضوءٍ أخضرٍ من الإدارة الأمريكيّة بقيادة دونالد ترامب، للبدء في حرب لبنان الثالثة، مع أنّ مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أليكس فيشمان، أكّد نقلاً عن كبار المسؤولين في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة على أنّ جيش الاحتلال بات جاهزًا ومُستعدًا للحرب على لبنان، وهو بانتظار القرار من المُستوى السياسيّ الذي لم ينضج بعد لاتخاذ هذا القرار، على حدّ تعبير المسؤولين.

وفي هذه العُجالة من الأهمية بمكان العودة إلى الماضي غيرُ البعيد: في عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006 اعترفت دولة الاحتلال بأنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة هي التي حثتها على خوض حرب لبنان الثانيّة ضدّ حزب الله. علاوةً على ذلك، أقرّت تل أبيب أنّ دولاً عربيّةً شجعتها على مواصلة العدوان لاجتثاث حزب الله نهائيًا، ويكفي في هذه العُجالة الإشارة إلى أنّه خلال الأيّام الأولى من الحرب أصدرت السعوديّة بيانًا رسميًا جاء فيه أنّ حزب الله أدخل لبنان في مغامرةٍ غيرُ محسوبةٍ.

في تلك الفترة، أيْ قبل عقدٍ من الزمن، لم تكُن العلاقات الإسرائيليّة مع ما يُطلق عليها في تل أبيب بالدول العربيّة السُنيّة كما هي اليوم، بل كانت سريّة للغاية. أمّا اليوم، فقد باتت هذه العلاقات السر الأكثر شهرةً في العالم، إذْ أنّ مصالح دولة الاحتلال في كلّ ما يتعلّق بالتهديد الإيرانيّ تتساوق إلى حدٍّ كبيرٍ مع مصالح هذه الدول، التي تعتبر إيران العدّو رقم واحد، وتُعلن جهارًا نهارًا أنّها ستعمل على وقف تمدده في الشرق الأوسط.

كما أنّ الإدارة الجديدة في البيت الأبيض لم تُخفِ طموحاتها، لا بل خططها، لتشكيل حلفٍ استخبارتيٍّ-عسكريٍّ يجمع واشنطن وتل أبيب مع الدول العربيّة المُعتدلة لمُواجهة إيران وتابعتها حزب الله. علاوة على ذلك، فإنّ قرار دول مجلس تعاون الخليج (الفارسي) من آذار (مارس) 2016 باعتبار حزب الله منظمةً إرهابيّةً يمنح كيان الاحتلال شرعيّةً عربيّةً لضرب الإرهاب، تمامًا كما داعش.

وبحسب (غلوبال ريسيترتش) الأمريكيّة ستكون هناك ضغوطات كثيرة من اللوبي المؤيّد لإسرائيل في واشنطن، لزعزعة استقرار المنطقة، خاصّةً في سوريّة وإيران، وسوف تستخدمها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل لإعادة تشكيل المنطقة وخرائط الشرق الأوسط، لتحقيق المقولة ببناء مملكة إسرائيل من النيل إلى الفرات.

بالإضافة إلى ذلك، أوضح (غلوبال ريسيترتش) أنّ وقوع مواجهة عسكريّة أمريكيّة لصالح إسرائيل على أرض منطقة الشرق الأوسط، سيكون من نتائجه إحكام أمريكا هيمنتها على العالم، وتحقيق الكثير من الأهداف الليبرالية الغربية والعالمية، إضافةً إلى دعم إسرائيل، وتمكينها من منطقة الشرق الأوسط، لتهيمن عليها لحساب صهاينة العالم، عبر تحالفها وارتباطها الوثيق بالغرب.

كما أنّه يجب أنْ يؤخذ على محملٍ من الجّد بيان السيناتور الجمهوريّ، ليندسي غراهام، والديمقراطي روبرت مينينديز، الذي شدّدّ على أنّه إذا أُجبرت إسرائيل على الدفاع عن نفسها، واتخاذ إجراءات ضد إيران، فستكون الولايات المتحدّة داعمة لها دبلوماسيًّا وعسكريًّا، على حدّ تعبيره.

بناءً على ما تقدّم، يُمكن فهم التحليلات الإسرائيليّة اليوم الاثنين، والتي كان أبرزها تحليل عاموس هارئبيل، مُعلّق الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، والذي أكّد على أنّ التوتّر مع سوريّة وحزب الله وحماس تصاعد كثيرًا، ولم يُبقِ أمام إسرائيل مجالات للمُناورة، على حدّ تعبيره.

وأوضح المُعلّق، نقلاً عن مصادر إسرائيليّةٍ رفيعةٍ إنّ خلفية التصعيد الإسرائيليّ الأخير يكمن في نجاح النظام السوريّ بقلب المعادلة في الحرب الأهليّة لصالحه، والتي جاءت بفضلٍ كبيرٍ من التدّخل الروسيّ، وهذا النجاح يُعزز قوّة حزب الله، وهو الأمر الذي تخشاه إسرائيل، بحسب المصادر في تل أبيب.

اللافت أيضًا في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنّه في الحرب القادمة ستُستهدف الدولة اللبنانيّة، ووزير التعليم نفتالي بينيت، توعّد بإعادة بلاد الأرز إلى العصور الحجريّة، وفي المُقابل الأمين العّام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، أكّد أكثر من مرّةٍ على أنّه يجمل في جعبته الكثير من المفاجآت.

المصدر: الرأي اليوم

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار