"البحر الميت" يستضيف القادة العرب في ظل خلافاتهم الشديدة

يطل علينا ملوك وزعماء وامراء ورؤساء العرب كالعادة لحضور اجتماع القمة العربية، هذا الاجتماع الذي يسعى فيه العرب الى التظاهر بتوحدهم وثبات مواقفهم محاولين ايهام العالم بوجود دور للجامعة العربية في حل مشاكل المنطقة وايقاف معاناة الشعوب العربية.

"البحر المیت" یستضیف القادة العرب فی ظل خلافاتهم الشدیدة

حيث انطلقت اليوم الاربعاء اعمال القمة العربية في دورتها الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت في الاردن، بمشاركة 16 من الرؤساء والملوك والأمراء العرب، ويغيب 6 رؤساء عن القمة لأسباب صحية او غير معلنة.

ستناقش هذه القمة  مجموعة من القضايا العربية و الاقليمية  على رأسها القضية الفلسطينية، كما ستناقش الاوضاع في سوريا والعراق واليمن وليبيا، بالاضافة الى مناقشة الاوضاع الاقتصادية المتردية في بعض الدول العربية الاخرى.

وفي ظل تصاعد الخلافات بين بعض الدول في هذه الجامعة، كالخلاف بين السعودية والامارات حول العدوان على اليمن الذي فشل في كسر ارادة الشعب اليمني وكلف هاتين الدولتين مليارات الدولارات و مئات من القتلى، واصبحت قوة المقاومة والجيش اليمني تشكل تهديدا لهذه الدول التي كانت تتباهى بقدراتها العسكرية، والخلاف بين السعودية ومصر على اكثر من صعيد منها المواقف المختلفة من الازمة في سوريا و قضية الجزيرتين المصريتين اللتين تسعى السعودية الى الاستيلاء عليهما بتشجيع صهيوني، بالاضافة الى تنازع اغلب الدول العربية التي شاركت في التآمر على ليبيا واسقاط الدولة فيها الى توسيع نفوذها والابقاء على حالة عدم الاستقرار فيها لتبقى من دون سيادة، تطرح العديد من الاسئلة.   

 كيف لهذه القمة ان تحل المشكلات في المنطقة اذا كانت اغلب الدول المشاركة فيها مختلفة في الآراء والرؤى حول قضايا المنطقة، وكيف ستستطيع حل ازمة اليمن اذا كانت ابرز الدول الاعضاء المشاركة فيها هي من يقوم بقصف وتجويع الشعب اليمني، وكيف ستحل ازمة سوريا اذا كانت بعض دول هذه الجامعة هي من تآمر على سوريا  ودعم الارهاب فيها وعلق عضويتها في هذه الجامعة، وكيف ستخلص ليبيا من محنتها بعد ان استعانت الجامعة بدول الناتو لقصف شعبها وتشريده وتدمير دولته لتحل محلها مجموعة من العصابات الارهابية المختلفة الولاءات والانتماءات، وماذا ستفعل للشعب العراقي الذي يعاني من الارهاب المدعوم من بعض الدول العربية منذ سنوات.

وكما عودتنا هذه الجامعة عبر التاريخ بانها الممر الآمن للمخططات الاستعمارية الى المنطقة العربية، ستطرح بعض الدول الاعضاء قضية الحد من التدخل الايراني المزعوم في مشاكل المنطقة في محاولة لتقليل العداء للكيان الصهيوني المحتل لفلسطين وتحويله الى عداء لايران، التي وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني منذ انتصار الثورة الاسلامية ودعمت حركات المقاومة ودافعت عن حقوق الشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية.

اصبحت بعض الامور التي كانت تخفيها السعودية وبعض الدول العربية مكشوفة، وبدأ العمل علانية على تنفيذ مخططات الاسياد في امريكا والكيان الصهيوني المحتل، وظهر الوجه الحقيقي للخذلان العربي الذي حاولت بعض الانظمة العربية العميلة اخفاءه منذ اكثر من ستين عاما.

كاتب و صحفي سوري
/انتهى/

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة الأخبار حوارات و المقالات
أهم الأخبار حوارات و المقالات
عناوين مختارة