لماذا لا تنعم أفغانستان بالأمان ؟!

خاص - تسنيم: تحولت أفغانستان منذ 15 عاما الى ساحة من الصراع تستغلّه أمريكا لفرض وجودها في المنطقة، وفيما تسعى السعودية لنشر افكارها الوهابية والتكفيرية هناك وتدعم المجموعات المتطرفة، ويمكن القول إن أفغانستان بلد مشلول لا يمكن فك طلسم عجزه الا بخروجه من ساحة الصراعات العالمية على أراضيه منذ نحو 100 عام.

لماذا لا تنعم أفغانستان بالأمان ؟!

الشلل والضعف الّذي يأكل بنية المجتمع الأفغاني وإداراته الحكومية ليس قدرا مكتوبا على أغلب الشعب الأفغاني، بل أقلام غادرة سلبت منه الاستقرار كانت شعلته التغذية الأمريكية السعودية للمجموعات المتطرفة لمحاربة الاتحاد السوفياتي الذي احتل أفغانستان لفرض ودعم الشيوعية، واستمرت النيران المشتعلة لتكوي الولايات المتحدة بنيران الوهابية المدعومة سعوديا خلال أحداث 11 سبتمبر. هذه النيران استعارت صفة الرمال السعودية المتحركة، لكن على شكل عربات مصفحة تضرب الولايات والمدن الأفغانية لغاية في نفس آل سعود واستخبارات دولية، وضعف في جسد الحكومة الأفغانيّة.

فالوضع الأمني في أفغانستان سلك مسارا سلبيا بعد الغزو الامريكي لهذا البلد في عام 2001 وحتى بعد خروج حلف شمال الأطلسي من هذا البلد عام 2014 حيث يعتبر العام 2016 الأكثر دموية على الشعب الأفغاني حينما وقع 11500 شخص ضحية للعمليات الارهابية، وفقد 3500 منهم أرواحهم، عدا الخسائر في صفوف الجيش الأفغاني.

وتملك الحركات المسلحة في البلاد كطالبان وغيرها اليد العليا في البلاد، حيث لا تسيطر الحكومة الا على 57 بالمئة من أراضي أفغانستان تضم 62 بالمئة من الشعب، بمعنى آخر فإن نصف مساحة البلاد تقع خارج سيطرة الدولة، وبالتالي تنتشر الفوضى على شكل واسع في أفغانستان، وتتعاظم قوة طالبان مستغلة خروج حلف شمال الأطلسي من أفغانستان بشكل كبير.

ويعتبر محللون أن مجموعات طالبان وداعش وصلت الى نوع من القوة يمكّنها من تنفيذ العمليات في أفغانستان في أي زمان وفي أي مكان، حتى وصل بهم الأمر خلال الأيام الأخيرة الى استهداف منطقة البعثات الدبلوماسية الخارجية في أفغانستان، وكما حال المجموعات المتطرفة في كل أنحاء العالم تتناوب فيما بينها عن إعلان المسؤوليات في قتل المدنيين وتنفيذ الأعمال الارهابية.

الأوضاع في أفغانستان أصبحت مقلقة للغاية حيث لا يستطيع أحد التنقل في العاصمة كابول دون الشعور بالخطر على حياته، وحتى البعثات الدبلوماسية تتنقل عبر الآليات المصفحة.

سوء الأوضاع الأمنية في أفغانستان يمكن إرجاع قسم منه الى ضعف السياسات الحكومية ومن مصاديقها الانتخابات الرئاسية حيث ادعى كل من أشرف غني الرئيس الحالي، والرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية عبدالله عبدالله فوزه بالانتخابات، واحتاج الأمر في ذلك الوقت الى مصالحة عبر وزير الخارجية الأمريكية السابق جون كيري.

ويمكن القول إن هذا الضعف في إدارة البلاد لا يمكن أن يحلها دعوة من الرئيس الأفغاني أشرف غني الى الاتحاد بعد اتهام عناصر مجموعة حقاني المرتبطة بالاستخبارات الباكستانية، حسب وصف الحكومة الأفغانية، وإصدار أحكام بالاعدام بحق عناصر ينتمون اليها. وكان الأجدر بالرئيس الأفغاني أن يعمل جادا لوقف الدعم السعودي للمجموعات المتطرفة في أفغانستان وعلى رأسها داعش.

الأوضاع في البلاد وإن استمرت على هذا المنحنى السيء، فإنها تعود بالنفع على طالبان وتوسّعها في البلاد. وسيزيدها سوءا إذا ما تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل مفاجئ حيث سيكون الأمر سيئا للغاية فيما لو انقطع المساعدات الدولية من أمريكا واليابان والدول الأوروبية التي تؤمن نصف الميزانية الأفغانية، وربّما تستغل السعودية هذا الظرف لتعزيز نفوذ المجموعات المتطرفة بين الشعب الأفغاني عندما تتحول هذه المجموعات الى قوة اقتصادية يلجأ اليها الشعب.

أما الرئيس الأمريكي وبعد القائه أم القنابل لأول مرة في أفغانستان لا يبدو أنه يرغب في إيقاف تجاربه في هذا البلد وهو يسعى اليوم الى تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان بوشاية من جنرالاته الّذين يعشقون الفوضى التي يغذيها النفط السعودي، وربّما لتثبيت فكرة عجز الحكومة والادارة الأفغانية وحاجتها الدائمة الى قوى أجنبية لتسيير أمور الدولة.

أما الدولتان المجاورتان لأفغانستان،أي روسيا والصين، فإنهما تستشعران خطر انتشار داعش في أفغانستان وستلجأن الى شتى الوسائل لمنع دخول هذه العناصر الارهابية الى القوتين العالميتين، لتبقى أفغانستان بذلك ساحة للصراعات الدولية بسبب موقعها الجيوسياسي.

/انتهى/

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة الأخبار حوارات و المقالات
أهم الأخبار حوارات و المقالات
عناوين مختارة