السيناريوهات السعودية المحتملة في قطر.. هل احتمال التدخل العسكري في الدوحة أمر جدي؟

رمز الخبر: 1428439 الفئة: دولية
ملک سلمان تمیم

على خلفية قطع بعض الدول العربية العلاقات الدبلوماسية مع قطر بحجة ماسموه "دعم الارهاب ومحاولة قطر لزعزعة الاستقرار في المنطقة" يطرح السؤال التالي، الى اين تتجه هذه الازمة السياسية؟

بعد نشر تصريحات أمير قطر التي اتهم فيها السعودية بدعم الارهاب ودفاعه عن حركة حماس والمقاومة اللبنانية وايران، تصاعدت الازمة في علاقات قطر مع الدول العربية، وبالتأكيد ان قطر اعلنت عقب نشر هذه التصريحات ان الوكالة القطرية الرسمية تعرضت للاختراق ونشر هكذا تصريحات "لاصحة لها"، ولكن هذا الموقف لم يقنع السعودية والامارات بل صعدتا من هجومهما الاعلامي على قطر.

الحرب الاعلامية ضد قطر

اتبعت السعودية والامارات منذ البداية سيناريوهات الهجوم الاعلامي على قطر لكن بعد مرور عدة ايام لم يشاهد اي تغيير في موقف قطر رغم مساعي قطر خلال هذه المدة في تقليل حدة التوتر الموجود عبر تهدئة الاجواء، ولكن في المقابل وجهت وسائل الاعلام السعودية والاماراتية اشد حملاتها الاعلامية ضد قطر بينما حاولت وسائل الاعلام القطرية في ردة فعل منها الدفاع في وجه هذه الاتهامات.

قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض ضغوط سياسية واقتصادية

بعد فشل الحرب الاعلامية والهجمات الاعلامية المكثفة التي لم تغيير في مواقف قطر اضطرت هذه الدول الدخول في مرحلة جديدة من الضغوطات على قطر لربما لاجبار هذا البلد على التراجع عن مطالبه، وفي هذه المرحلة قطعت هذه الدول علاقاتها الدبلوماسية مع قطر واعلنت في بيانات لها عن قطع العلاقات واغلاق جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية في وجه القطريين.

وفي حال فشل مساعي وساطة الكويت لانهاء هذه الخلافات والتي لازالت مستمرة وفي حال عدم دخول الدول المؤثرة على خط الوساطة علينا مشاهدة تصعيد للازمة اكثر من هذا المستوى الراهن لأن هذه الدول لن ترضى ان تترك قطر وشأنها دون اخذ الامتيازات والاغماض عن طموحات هذا البلد الصغير الاقليمية، فلو القينا نظرة على الاعلام السعودي والاماراتي والمصري ايضا خلال الايام الماضية للاحظنا ذلك الامر.

كما ان صحيفة الرياض السعودية تخطت ذلك وتحدثت عن انقلاب وشيك في قطر ووسائل الاعلام المصرية تتحدث عن اجتماع لمجموعات معارضة في قطر من اجل تشكيل حكومة انتقالية لذلك لايبدو ان تبقى الازمة الراهنة في مستواها الحالي وهو مايظهر بشكل واضح من طريقة تعاطي اعلام تلك الدول.

وكما تحدث انور عشقي المسؤول الأمني السعودي السابق قائلا، أمام قطر طريقين لا ثالث لهما، لإخراج قطر من ورطتها، التي أدت لقطع دول عربية وإسلامية العلاقات الدبلوماسية معها؛ فإما التوجه إلى الولايات المتحدة أو روسيا الاتحادية، للتوسط لعودة العلاقات.

وقال عشقي لوكالة رداً على سؤال يتعلق باستنفاذ كل السبل الدبلوماسية مع قطر لإعادتها إلى "الحظيرة العربية": حكومة قطر لديها طريقين للتحرك، إما التوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، أو روسيا الاتحادية، لأخذ وساطة الدولتين، اللتين ستتعهدان للدول العربية والخليجية بأن تعود قطر عن سياستها.

احتمال اخراج قطر من مجلس تعاون الخليج الفارسي

يرى بعض المراقبون انه في حال فشل المساعي الدبلوماسية لاي بلد ستكون الخطوة التالية لهذه الدول بعد الضغوط السياسية والاقتصادية، السعي لعزلة قطر سياسيا واخراج الدوحة من مجلس تعاون الخليج الفارسي لان قطر احدى الدول الستة الاعضاء في هذا المجلس، والسعودية والدول التي تتبعها تعتقد ان الدوحة لن تبقى في ذلك المجلس وهي تطرح تصريحات تبعث على التفرقة، هذه الخطوة ذاتها التي اتخذتها هذه الدول بحق سوريا في الجامعة العربية وعلقت عضوية دمشق في الجامعة.

 إلا أن هذه الأزمة بشكل عام تختلف كثيراً عن التوترات السابقة بين قطر والسعودية وحلفائها، بحيث أن هذه التوترات وصلت إلى حد القطيعة الدبلوماسية، والتي لم نكن قد عهدناها من قبل، لكن الوجه المشترك لهذه التوترات هو أن الكويت وسلطنة عمان يحاولان بشكل جزئي الظهور بدور المحايد والوسيط للتوصل إلى حل لهذه الأزمة التي تعصف بهذه الدول، فالكويت وسلطنة عمان تتمتعان بعلاقة جيدة مع قطر وباقي الدول العربية، وهما سعيا على الدوام إلى إنتهاج خط معتدل في مواجهة التطورات في المنطقة، حيث أنهما خلال الأزمة السابقة لم يقوما بسحب سفرائهما من قطر، كما أنهما لا يفكران خلال الأزمة الحالية بقطع العلاقة الدبلوماسية مع الدوحة، ويسعيان إلى الحيلولة دون تطور هذه الأزمة، وإلى أنهائها عبر الحلول السياسية على مستوى مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، إلا أن السعودية تريد للكويت أن تلعب هذا الدور أكثر من عمان، لأن الرياض ليست راضية عن سياسة هذه الدولة التي يحكمها نظام سلطاني، وسعت دائماً إلى التمتع بسياسة مستقلة، لا سيما دور مسقط في المفاوضات النووية الإيرانية مع الغرب.

ترغب هذه الدول بتغيير سياسة قطر الاقليمية وابرزها دعم الاخوان المسلمين وحركة حماس وعلاقاتها مع ايران، ان هذه الدول تفكر بممارسة مزيد من الضغوطات لتضع هذا البلد تحت وطأة الضغوط من الناحية السياسية والاقتصادية طويلة الامد، حيث يمكن لاخراج الدوحة من مجلس تعاون الخليج الفارسي ان يكون مؤثرا في هذا الشأن حسبما تعتقد تلك الدول.

ويبدو انه في حال توظيف الكويت مساعيها في هذا الشأن ونجاحها سيتم تسوية تلك الازمة في علاقة قطر مع الدول العربية كما حدث سابقا، ولكن في حال فشل هذا الوساطات علينا مشاهدة شرارة هذه الازمة في المنطقة وعندها ستلف الازمة عموم المنطقة.

احتمال المواجهة العسكرية وتغيير الحكم في قطر

السيناريو الاخر الذي يتوقعه المراقبون هو تغيير النظام او حدوث انقلاب عسكري من اجل نقل السلطة في قطر، وبالنظر الى تواجد الامريكيين في قطر وقاعدة العديد العسكرية الامريكية في هذا البلد يبدو ان التدخل العسكري بعيدا في قطر إلا في حال حدوث شىء ما خلف الكواليس،وبالنظر الى موقف مسؤول في البنتاغون الذي اعلن ان أمريكا لاتنوي نقل قواتها من قاعدة العديد الى بلد آخر، لذلك ان الامريكان من أجل الامتناع عن اي خطوة امنية تنهي تواجد قواتها في قطر تعارض التدخل العسكري في قطر في ظل الظروف الراهنة وتدعو الطرفين الى ضبط النفس والحوار.

رغم ذلك، تشير جميع المؤشرات الى ان السعودية وحلفائها عقدت عزمها على الوقوف امام طموحات قطر في المنطقة لأن هذه الدول تعتقد ان هذا البلد الصغير في الخليج الفارسي يتحرك في دائرة أكبر من حجمه ومستواه ويجب الحيلولة دون ان يتمكن من تطبيق مقترحاته الاقليمية وان يكون عائقا أمام سياسات السعودية العقيمة في المنطقة والتي تدعي زعامة هذه الدول.

بقلم "حسن رستمي" كاتب و صحفي

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار