هل تستطيع السعودية التعامل مع 11 أزمة اقليمية وأخرى داخلية؟

رمز الخبر: 1429045 الفئة: دولية
ملک سلمان و پسرش

خاص \ تسنيم: منذ أن وافق ترامب على زيارة السعودية، صعدت الأخيرة مواقفها تجاه عدة خصوم اقليميين مدفوعة بحماس انتابها اثر مباركة "القديس" ترامب لتوجهاتها في المنطقة.

منذ ان استلم سلمان بن عبد العزيز السلطة في السعودية بعد وفاة الملك عبدالله، واستحوذ محمد بن سلمان على القرار الساسي في المملكة ودخل في صراع على النفوذ مع ولي العهد، محمد بن نايف، فيما انتهجت البلاد سياسة المال مقابل الولاء، لتصبح "البقرة الحلوب" المثالية على مستوى المنطقة والعالم. النظام السعودي الذي سار على خطى يوهان فاوست للسيطرة على المنطقة يجد اليوم نفسه أمام 12 ملفا شائكا:

1-الامارات

على الرغم من ان الإمارات تبدو متحالفة مع السعودية وتابعة لها في قراراتها، إلا أن غزو البلدين لليمن كشف خلافات عميقة بينهما ومساعٍ إماراتية لانتزاع السيطرة على اليمن من السعودية، وعلى الرغم من تحالفهما في اليمن وتوحيد موقفيهما تجاه قطر، إلا أنه مع عدم قدرة "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية على حسم الأمور لصالحه حتى الآن، تنشأ بين الحين والآخر خلافات داخل أعضاء التحالف خاصة بين الرياض وأبو ظبي، مثل الاعتراض الإماراتي مؤخرا على قرارات الرئيس منصور هادي من إقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي ووزير الدولة هاني بن بريك، ما جعلها تضغط بورقة انفصال الجنوب الذي يعتبر خطرا كبيرا على السعودية.

2-البحرين

منذ عام 2011 ومع تصاعد الحراك الشعبي السلمي، اجتاحت القوات السعودية البحرين بموافقة سلطات آل خليفة وبذريعة تأمين المنشآت الاستراتيجية، وقد ارتكبت القوات جرائم خلال تدخلها في البحرين منها منع الطواقم الطبية من تقديم العلاج للجرحى وقتل المدنيين.

ورغم أن قمع المدنيين العزل بالرصاص الحي لم يكن بالأمر الصعب، إلا أنه خَلَفَ ضغوطا سياسية وادى الى ابتزاز الغرب للسعودية يضطر السعودية بين الحين والآخر لدفع اموال طائلة أو عقد صفقات أسلحة كبيرة مع الدول الغربية وخاصة بريطانيا من اجل التعتيم على ما يجري في البحرين، والحبل على الجرار.

3-العراق

السعودية التي أعلنت العداء للعراق وشعبه منذ عام 1991، بعد ان كانت أراضيها منطلقا لطائرات التحالف الدولي ضد المقبور صدام، ثم توسطت لرفع حظر الطيران المفروض على العراق لتمكين صدام من استخدام الطائرات في قمع الانتفاضة الشعبانية، ما تزال علاقاتها مع العراق متشنجة حتى اليوم ونحن في عام 2017.

افتتاح السفارة السعودية في العراق، كانت فرحة سعودية قصيرة الأمد، إذ أن السفير السعودي، ثامر السبهان، كان شخصا غير مرغوب به في العراق، ولم يدرك نسيج المجتمع العراقي مما فتحرش بمسائل حساسة منذ أول ايام دخوله الى العراق، لينتهي الأمر بطرده من بغداد سريعا؛ واليوم ما تزال السفارة السعودية في العراق بلا سفير.

4-اليمن

منذ نجاح الثورة اليمنية في عام 2011، ارتبك الموقف السعودي تجاه اليمن التي كانت يوما حديقة خليفة للملكة الغنية؛ فبعد تدخل واضح وضغوط سعودية شديدة على الشعب اليمني لاعادته الى بيت الطاعة السعودية، أعلنت سلطات الرياض الحرب على اليمن، في 25 مارس 2015، وهي حرب أفترض نائب ولي العهد السعودي، ووزير الدفاع، محمد بن سلمان أنها ستؤدي الى نصر سريع يعزز مكانته في الداخل السعودي لتولي الحكم بعد أبيه، وتعيد اليمن الى بيت الطاعة؛ إلا أن القوات السعودية بعد عامين و3 أشهر من انطلاق الحرب ما زالت عاجزة عن الاقتراب من العاصمة اليمنية صنعاء، فيما خسرت الكثير من المواقع العسكرية في الحدود الجنوبية اثر هجمات القوات اليمنية المشتركة، وما يزال اليمن قادرا على اطلاق صواريخ بالستية تجاه السعودية بين الحين والآخر.

ومن جانب آخر، أصبحت الحرب على اليمن تثقل كاهل السعودية اقتصاديا بسبب ارتفاع كلفة الحرب، وسياسيا إذ ينبري سياسيون غربيون بين الحين والآخر لانتقاد استهداف المدنيين وقطع الغذاء والدواء عنهم.

5-ايران

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، مرت العلاقات السعودية الإيرانية بالكثير من المطبات، مجزرة الحجاج الإيرانيين في مكة المكرمة، اعدام الشيخ نمر النمر، سقوط الرافعة وفاجعة مِنى وتحميل إيران السعودية مسؤولية الحادث، وعدم تقديم السعودية الرعاية الصحية اللازمة للمصابين الإيرانيين، ثم محاولة السعوديين دفن الضحايا داخل السعودية وعدم تسليم الجثامين لإيران، وما تبع ذلك من تهديد إيراني برد قاسٍ دفع السعودية للتراجع عن موقفها، كذلك اصطفاف إيران الى جانب الشعب اليمني والبحريني في نضالهما من أجل الحرية، ودعمها للعراق في حربه على الإرهاب ودخول المستشارين الإيرانيين الى العراق واعتراض السعودية على ذلك؛ يُضاف الى كل ذلك، الحرب النفطية بين البلدين وتحريض السعودية الغرب على شن حرب ضد إيران، والموقف الإيراني من التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال ودعم الجمهورية الإسلامية لحزب الله وحماس، كل هذه ملفات شائكة عالقة بين البلدين وما تزال تتفاعل وتتفاقم.

6-حماس

حركة المقاومة الإسلامية حماس، حركة ذات توجهات اخوانية تؤمن بالجهاد سبيلا لتحرير فلسطين، ورغم من ان حماس تحصل على الدعم من إيران وتركيا إلا أنها لم تنفك عن قاعدتها العربية وظلت تحاول التقرب من البلدان العربية للحصول على الدعم، إلا ان السلطات السعودية لم تكتفِ بهذا، واخذت تطالب حماس بالانفكاك الكامل عن ممولها الرئيس، إيران مقابل الحصول على دعم سعودي، وهي مغامرة خطيرة، لم تقبل حماس خوض غمارها بالنظر الى موقف السعودية الذي يدعو الى التقارب مع الكيان الصهيوني والرضوخ لحل الدولتين.

واخيرا وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الرياض، منظمة حماس بالارهابية وهو تصريح لم يلقَ أي رفض من الحاضرين، بل طَبَلَ له الاعلام السعودي الذي يدعو الى القاء السلاح والاعتراف بالكيان الصهيوني.

7-سوريا

الموقف السعودي ضد الحكومة الرسمية المنتخبة في سوريا واضح، فالسعودية دعمت ما يُسمى بالمعارضة المسلحة وأجهضت اكثر من محاولة للتوصل الى حل سياسي بعد أن سحبت وفد المعارضة السورية الذي أخذ يُعرف باسم "وفد الرياض" وسلبته الحق في اتخاذ القرار أكثر من مرة.

السعودية هددت اكثر من مرة باجتياح سوريا بريا لاسقاط النظام السوري، إلا أنها تراجعت عن ذلك في كل مرة، ولم تربح من هذه التصريحات سوى مفاقمة الأزمة السياسية مع سوريا.

8-قطر

منذ نشر وكالة قنا تصريحات امير قطر حيال إيران، حزب الله وحماس، تواجه قطر هجوما شديدا من قبل السعودية والإمارات ومصر، ورغم من نفي قطر للتصريحات واعلانها أن موقع الوكالة كان قد تعرضت للاختراق، إلا أن الهجوم والتصعيد استمرا، ليتوجا أخيرا بسحب سفراء السعودية، مصر، الإمارات والبحرين من قطر وقطع العلاقات معها.

العلاقات السعودية القطرية شهدت شد وجذب على مدى العقدين الماضيين إلا أن الأزمة التي تعصف بالعلاقات بين الدولتين تبدو قائمة على قرار اتخذ مسبقا بالتصعيد على قطر ومحاصرتها، وربما فرض الوصاية السعودية عليها، وهذا ما لم ترضخ له قطر فاندفعت بعيدا عن السعودية وربما تنضم الى محور آخر للتخلص من الضغوط السعودية.

9-لبنان

العلاقة السعودية اللبنانية ليست على ما يرام، خصوصاً بعد موقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي لقي دعماً من رئيس الجمهورية ميشال عون، بأن لبنان لم يكن على علم بمقررات قمم الرياض وبأن هناك بياناً سيصدر. فهذا الموقف سبب جديد لبروز التوتر بين الطرفين، بعد العاصفة التي أحدثها موقف عون في شأن حزب الله وسلاحه خلال زيارته مصر.

10-ليبيا

تتدخل السعودية في ليبيا بتقديم الدعم المالي، الاعلامي واللوجستي، بالإضافة الى تدريبها بعض الفصائل المنخرطة في الصراع، التدخل السعودي في ليبيا بعد سقوط القذافي، شمل دعم الجماعات السلفية المتطرفة التي هي أهم عامل لعدم الاستقرار في ليبيا. كما أن تجهيز وتسليح الشباب الليبي وتنظيمه، والسعي لعرقلة عملية تشكيل حكومة مستقرة مازال مستمراً في هذا البلد، وهو الأمر الذي أثار قلق الكثيرين من النخبة السياسية والشعب الليبي.

وتجدر الإشارة إلى أن الصراعات الدينية وكراهية التيارات الصوفية في ليبيا تجاه الفكر الوهابي، وكذلك ابتعاد الحكومة السعودية عن تفكير الإسلام السياسي للإخوان المسلمين، جعل قطر تلعب في ليبيا دوراً أكبر من السعودية.

لا يخفي علي أحد أن السعودية تؤيد الجماعات السلفية، والسبب في ذلك أيضاً هو موقع المؤسسة الوهابية في هيكل الدولة في هذا البلد منذ إنشائه. فالسعودية التي فقدت نفوذها السابق والتقليدي إثر التغيرات في العالم العربي، تحاول من خلال دعم الإسلام السلفي إيجادَ نفوذ جديد لها في هذه البلدان، لتتمكن على هذا الأساس من الاستمرار في العمل كفاعل مؤثر في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا في المستقبل.

11-مصر

تعاني مصر من ضائقة مالية شديدة، فيما تنتهج السعودية سياسة المال مقابل الولاء، رغم ذلك فإن مصر لا تستطيع الرضوخ لجميع الرغبات السعودية، فالسعودية الغنية تحاول أن تجعل مصر الفقيرة تابعة لها، إلا أن المال السعودي لا يكفي لجعل مصر تتخلى عن مكانتها التاريخية والحضارية وتتحول الى تابعة للسعودية.

وتختلف مصر مع السعودية حول عدة ملفات هامة يأتي في مقدمتها جزيرتي تيران وصنافير التي يرى السعوديون أن مصر قبضت ثمنهما ولم تسلمهما للسعودية، بالإضافة الى اختلاف الرؤية حول مستقبل سوريا، ودعم مصر للحل السياسي هناك، كما أن مصر لم تشارك في العدوان على اليمن كما كانت السعودية تتوقع منها بعد دفعها مبالغ طائلة، مما يعني أن السيسي مستمر في سياسة حلب البقرة السعودية وتقديم القليل من البرسيم لها.

الأزمة الداخلية

تعاني السعودية اليوم من عدة أزمات داخلية، يأتي الاقتصاد في مقدمتها، حيث أن رؤية محمد بن سلمان أثقلت كاهل المواطن السعودي اقتصاديا وقطعت اجازاته مما أثار سخط الطبقة المتوسطة والفقيرة؛ من ناحية أخرى، بدأت السلطات السعودية هجوما دمويا على بلدة العوامية وعلى حي المسورة الفقير تحديدا بحجة فرض الأمن وهدم الحي لتنفيذ خطة تطويرية، الهجوم الدموي مستمر منذ 4 أسابيع، وأثار سخط الأقلية الشيعية المضطهدة مما يُنذر بتصاعد صراعها مع السلطة، كما أن تحركات الاخوان المسلمين في السعودية  ازدادت بعد الخلاف مع قطر، يُضاف الى ذلك الصراع بين أجنحة السلطة والسباق بين محمد بن سلمان ومحمد بن نايف لخلافة سلمان.

كل هذه الازمات التي زجت السعودية نفسها فيها، تترك هامشا كبيرا للشك في قدرة الجهاز الدبلوماسي السعودي على التعامل مع هذا الحجم من الازمات، مما قد يضطرها الى الرضوخ الى الواقع أو لارادة الخصوم في عدد من الملفات من أجل الاستمرار بالصراع في ملفات أخرى.

أعد التقرير: ياسر الخيرو

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار