استفتاء انفصال كردستان مشروع حقيقي أم ورقة ضغط؟

رمز الخبر: 1432602 الفئة: دولية
البارزانی

خاص/ تسنيم: أعلن في مدينة اربيل العراقية الشمالية عن اتفاق الاحزاب السياسية الكردية في اقليم كردستان على اجراء استفتاء انفصال الاقليم عن العراق في 25 سبتمبر المقبل فهل سيتحقق ذلك؟!

مشاريع الانفصال الكردية أو تمدد كردستان مشاريع قديمة متجددة، ولكنها انتقلت في الاسبوع الماضي الى مرحلة التنفيذ بعد الاعلان عن اتفاق الاحزاب السياسية الكردية في اقليم كردستان على اجراء استفتاء انفصال الاقليم عن العراق في 25 سبتمبر المقبل فيما اكدت مفوضية الانتخابات والاستفتاء في الاقليم قدرتها على اجراء عمليتي الاستفتاء والانتخابات في موعدهما المعلن.

الحكومة العراقية: لا يمكن لأي طرف تحديد مصيره بمعزل عن الآخرين

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يوم الجمعة، معارضته لانفصال اقليم كردستان عن العراق مستندًا في ذلك الى الدستور العراقي الذي ينص على وحدة البلاد.

وقال المتحدث الرسمي بإسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء سعد الحديثي في بيان صحافي إن العراق يستند الى الدستور كمرجعية لتحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان مؤكدًا "انه لا يمكن لاي طرف تحديد مصيره بمعزل عن الآخرين".

واشار الى أن "أي قرار يخص مستقبل العراق يجب ان يراعي النصوص الدستورية فهو قرار عراقي ولا يخص طرفًا دون غيره".. مضيفاً بالقول "نحن نستند الى الدستور كمرجعية قانونية وسياسية لتحديد العلاقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، ولذلك يجب ان تكون لجميع العراقيين كلمتهم بخصوص مستقبل وطنهم، ولا يمكن لأي طرف تحديد مصيره بمعزل عن الآخرين".

إيران: كردستان جزء من جمهورية العراق

الاعلان الكردي سرعان ما واجه رفضا دوليا لا يُشجع الاكراد على المضي قُدما في هذا الاتجاه، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن موقف إيران مبدئي وواضح وهو دعم سيادة العراق ووحدة اراضيه؛ مشيرا الى أن اقليم كردستان جزء من جمهورية العراق وإن اتخاذ القرارات احادية الجانب وخارج الاطر الوطنية القانونية وبصورة خاصة الدستور العراقي، سيؤدي الى ظهور مشاكل جديدة في العراق والمنطقة التي تعاني من ظروف معقدة.

تركيا: الاستفتاء خطأ فادح

اما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم فكان قد سارع الى وصف "إجراء مثل هذا الاستفتاء بالخطأ الفادح"، فيما قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، «إبراهيم قالن»، إن تركيا ترى أن قرار إقليم كردستان العراق إجراء استفتاء حول الانفصال التام عن العراق لا يعد صائباً في ظل الظروف الحالية، مضيفا  أن تركيا تنتظر من إقليم كردستان العراق أن يعيد النظر في القرار خاصة أن المنطقة تمر بظروف حساسة في الوقت الراهن، لا سيما في سوريا والعراق.

روسيا: ندعو إلى دعم وحدة أراضي العراق

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي الخميس إن "تصريحات قادة إقليم كردستان العراق حول إجراء استفتاء بشأن تقرير المصير في سبتمبر/أيلول من العام الحالي لفتت انتباهنا"؛ مؤكدة أن "روسيا تدعو إلى دعم وحدة أراضي العراق واحترام ومراعاة الحقوق المشروعة لجميع الطوائف والمجموعات القومية من دون شروط، والكرد يمثلون كبرى تلك المجموعات".

الولايات المتحدة: نؤيد عراقا موحدا

قالت الخارجية الأمريكية في بيان يوم الخميس إن هذا الاستفتاء سيصرف النظر عن "الأولويات الأكثر أهمية" مثل هزيمة مسلحي تنظيم "داعش".وقالت في البيان إنها تؤيد "عراقا موحدا فدراليا مستقرا وديمقراطيا"، مضيفة "أننا نشجع السلطات الإقليمية على التباحث مع حكومة العراق حول مجموعة كاملة من القضايا الهامة بما فيها مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل على أساس الدستور العراقي".

ألمانيا: نحذر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب

وأعربت ألمانيا عن قلقها من أن خطط إقليم كردستان لإجراء استفتاء على الانفصال، قد تؤجج التوتر في المنطقة، محذرة الإقليم من هذه الخطوة. وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل في بيان "بوسعنا فقط أن نحذر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في هذه القضية. وحدة العراق في خطر كبير"، وتعد هذه التصريحات أول رد فعل دولي على الخطط التي أعلنها رئيس الإقليم مسعود البارزاني.

وأضاف غابرييل "إعادة رسم حدود الدولة ليس هو الطريق الصحيح وقد يؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلا في أربيل (عاصمة الإقليم) وبغداد أيضا".

الموقف الدستوري: دولة واحدة

تنص المادة الاولى من الدستور العراقي وبصراحة على وحدة اراضي العراق: "جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق".

الخلاف داخل الاقليم

اجتماع القوى الكردية لم يعلن عن اتخاذ إجراءات ملموسة لتفعيل البرلمان المعطل، وإكمال نصاب حكومة الاقليم المختل، ومعالجة الأزمة المالية الخانقة وانتهاء ولاية بارزاني القانونية سوى الاتفاق على توصيات تدعو إلى بذل الجهود من أجل الحل والتوصل إلى نتائج مرضية.

وشددت حركتا التغيير الكردية والجماعة الاسلامية اللتان قاطعتا اجتماع الاعلان، شددتا على تفعيل البرلمان وتطبيع الأوضاع وتصفير المشاكل، قبل الشروع في الاستفتاء، لكن يبدو أن اصرار الديمقراطي إجراءه قبل نهاية العام لا يتسع للخوض في هذه التفاصيل التي استعصت على الحل منذ أكثر من ثلاث سنوات.

آراء الخبراء:

طارق حرب: انفصال اقليم كردستان عن العراق غير ممكن

وكان الخبير القانوني العراقي، طارق حرب قد أعلن في وقت سابق أن انفصال اقليم كردستان عن العراق غير ممكن حيث أشار في تصريح صحفي الى الموانع القانونية التي تقف في وجه انفصال كردستان عن العراق وهي: المادة الاولى  من الدستور العراقي، وجود قرارات من مجلس الامن الدولي ابتدأت بالقرار 1384 لسنة 2003 حيث اكدت هذه القرارات على وحدة وسيادة العراق وعدم قبول امريكا لهذا الانفصال بسبب ان الاتفاقية الاطارية لسنة 2008 بين العراق وامريكا تلزم امريكا بالمحافظة على وحدة العراق واستقلاله.

واكد أن الدستور اشترط وجود اقليم كردستان والحاق الاراضي المتنازع عليها الى اعلى الاقليم وفي حالة الانفصال ينتهي الاقليم الذي يكون السبب الدستوري للمطالبة بهذه الاراضي وتكون هنالك دولة جديدة اسمها دولة كردستان وليس لها المطالبة بالاراضي المتنازع عليها.

موفق الربيعي: الدعوات بالانفصال هي هروب الى الأمام

وفي تصريح سابق لوكالة تسنيم قال النائب العراقي موفق الربيعي: الحقيقة هناك طموحات لبعض قادة الكرد في حلم الدولة الكردية الكبرى، وأنا أعتقد أن لا الوقت مناسب ولا المكان مناسب، والآن تتعرض كردستان لأزمة مالية حادة وأزمة سياسية بين السليمانية وأربيل حادة، وأزمة أمنية حادة من قبل داعش، فهذه الدعوات بالانفصال هي حقيقة هروب الى الأمام ومحاولة ترحيل مشاكل كردستان داخل كردستان الى خارج كردستان (..)  الدستور العراقي واضح جدا، لا يسمح بالانفصال، والدستور العراقي يريد دولة جمهورية اتحادية فدرالية ديمقراطية موحدة، يسمح بالأقاليم، الأقلمة، ومن يسير مع الديمقراطية فطريقه الى الأمام.

النائب محمد نوري: ورقة ضغط

قال النائب عن اتحاد القوى محمد نوري ،اليوم الخميس ، ان عملية انفصال كردستان او استقلالها عن العراق غير مهيأة دوليا وإقليميا حتى وان نجحت عملية الاستفتاء ومن الصعب ان تستكمل تلك العملية.

واضاف: التلويح بالانفصال ورقة ضغط تمارس على الحكومة لحصول تفاهمات بين المركز والاقليم، مشيرا الى ان الدول تتعامل مع حكومة واحدة شرعية وهي الحكومة الاتحادية .

وفي ظل رفض الحكومة العراقية لفكرة الانفصال وضغوطات المجتمع الدولي بالإضافة الى احتمال وداع حلم ضم كركوك الى كردستان، يبقى القرار لحكومة الاقليم حيال اجراء الاستفتاء من عدمه، أما تطبيق الانفصال فهو حكاية أخرى.

اعد التقرير: ياسر الخيرو

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار