تقرير تسنيم..

ماذا تعرف عن جبل ابو ركاب في جبل عامل؟

رمز الخبر: 1439776 الفئة: ثقافة و علوم
جبل ابو رکاب

يقصد العديد من المواطنين في الجنوب اللبناني مقام الولي "أبو ركاب" أو "أبو الركب"، ويقع على قمة جبل من سلسلة جبال عامل تبركا بمقام الولي، ورياضة روحيّة يمارسونها لقصد الضريح الّذي لا يصله طريق معبّد، بل طريق مشاة يكون وعرا في بعض مناطقه.

هو مقام النبي أبو ركاب أو أبو الركب يقع الى جانب قرية عرمتى اللبنانية التي اشتهرت بعمليّة نفذتها المقاومة الإسلامية على موقع للعملاء فيها قبل شهر من تحرير الجنوب اللبناني وضمن عمليات تحرير التراب اللبناني من دنس الإحتلال وأدت هذه العملية إلى تدمير موقع العملاء بشكل كامل ومقتل كل من كان بداخله.

وعرمتى هي بلدة لبنانية من بلدات قضاء جزين، تقع على بعد 86 كيلومتراً من العاصمة بيروت، و40 كلم من مركز المحافظة صيدا، وثمانية كلم عن مركز القضاء جزين، وترتفع عن سطح البحر حوالي 1050 متر.

تتمتع عرمتى بمناخ بارد قاسِ شتاءً وتعتبر مصيفاً ذات أجواء مناخية جيّدة صيفاً، ويكتفي أهالي البلدة بزراعة بعض الأشجار المثمرة، حيث تنعدم الزراعات الإنتاجية بشكل بارز في ظل بروز لكميات كبيرة من أشجار الصنوبر البرّي.

أصل اسم هذه البلدة سرياني ويعني عرمة القمح أو كومة الحجارة، والاحتمال الأول يشير إلى أن أراضي البلدة كانت تزرع بالقمح والخيرات، فأصبحت مركزاً تُكوّم فيه غمار القمح التي يحصدها الفلاح بالمنجل بيمينه ثم يحضنها إلى قلبه بيساره، وهذا ما يؤكده وجود منطقة فيها تسمى البيادر، ومطحنة قديمة باتت أثراً وذكرى، ويُقال في قديم العصور أنه كان هنالك إله "عرمتى" وكان يُعبد من قبل سكان لبنان.

للأماكن في عرمـتى أسـماء وحكايـات وذكريات، بعـضها كان جزءاً من الحياة اليومية للناس بما يحتضنه من مواسم وخيرات، وبفعـل الاحتلال الصهيوني تحول إلى مركز عسـكري يتردد اسـمه في نشـرات الأخبار اليومية على مر سنـوات، وبعـضها يُشكل بما فيه من مميزات طبيعية، مراكز للاسترخاء والتنـزه والاستجمام، وبعضها الآخر له أهمـية تاريخية ودينية كمقام أبو ركاب.

أبـو ركاب، من أهـم الأماكن في البلدة، نظراً لتاريخ المقـام الذي يحـمل اسم أبو الركـب، يعرفه أهل البلد وأهل إقليم التفاح وصيدا وجزين وله كرامات عالية ولكن لم يجد في التاريخ أي ذكر لنبي هناك.

لا شك أن أبو ركاب هو أحد الأولياء الصالحين زمن الاضطهاد للمؤمنين الصالحين. هرب إلى هذا الجبل المحاذي المطل على كفرحونة وعلى عرمتى ليتعبد بحرية، بيد أنه كان كثير الصعود والنزول من رأس الجبل حتى تورّمت قدماه، فراح يصعد على ركبتيه، فسمّاه الناس أبو الركب أو أبو ركاب. والملفت أن قمة جبل أبو الركب تطل مباشرة على قمة جبل صافي وجبل سجد، من هنا يُقال إن أبو ركاب وصافي وسجد ربما عاشوا بنفس الفترة.

ومقام أبو ركاب عبارة عن بناء قديم جداً مؤلف من غرفتين وفناء كبير أمام المقام. الغرفة الأولى هي غرفة المقام وهو مقام قديم جداً ولم يسعى أحد إلى تحسينه، أما الغرفة الثانية فيجلس فيها الناس القاصدين المقام ويوجد فيها سجاد قديم أيضاً، وهناك الفناء الكبير الموجود أمام المقام.

الطريق إلى هذا المقام وعرة جداً حيث حاول العدو الصهيوني جرف الطريق بواسطة الآلات للوصول إلى هذا المقام، لكن الآلات تعطلت بواسطة قدرة إلهية، ومن الأشياء المهمة أيضاً أنّ النذور المقدمة في هذا المقام توفى دائماً، حيث ذاع صيته في جبل عامل وكان الناس يأتون إليه للتبرك وسكان المنطقة من مختلف الطوائف يجلّونه ويقدمون له النذور.

ويعتبر جبل أبو ركاب من أهم الجبال الذي كان مجاهدو المقاومة الاسلامية ينصبون عليه أسلحة الدّعم لقصف مواقع الاحتلال التي كانت تهاجمها مجموعات المشاة التابعة للمقاومة الاسلامية.

وقد نصبت في شهر حزيران من العام 1999 كميناً محكماً لقوة مشاة صهيونية كبيرة في جبل أبو ركاب، ولدى وصول القوة إلى نقطة المكمن هاجمها المجاهدون من مسافات قريبة، ودارت مواجهات استمرت حوالى ساعة تمكنوا خلالها من الدخول في وسط القوة التي تفرق أفرادها مذعورين في اتجاهات عدة بعد أن قتل وجرح عدد منهم.

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار