بقلم "حسن رستمي"

كواليس الخلافات السعودية التركية.. ماهي القضية الرئيسية؟

رمز الخبر: 1442070 الفئة: حوارات و المقالات
اردوغان سلمان

الخلافات السعودية التركية ليست جديدة، حيث يعتبر هذان البلدان اللذان يدعيان زعامة السنة، نفسيهما مرشحين لهذه الزعامة، لذلك تطفو هذه الخلافات على السطح كل مرة متأثرة بالتطورات الجديدة.

والقضية التي طفت على السطح مرة اخرى خلال الايام الاخيرة وعلى خلفية التوتر في علاقات قطر مع السعودية وحلفائها، قضية الخلاف بين السعودية وتركيا حيث ظهرت الى العيان بشكل واضح، وتعكر صفو العلاقات بين الرياض وانقرة منذ بدء مايسمى "الربيع العربي" وذلك بسبب دعم تركيا لجماعة الاخوان المسلمين.

ورغم حدوث بعض التغيرات في علاقات البلدين عقب وفاة الملك عبدالله، حيث قام الملك سلمان ملك السعودية الحالي الذي كان مسؤولا عن ملف تركيا والسعودية عندما كان وليا للعهد، قام ببعض الخطوات من اجل تحسين علاقات البلدين، لكن تحسنها لم يدم طويلا ولم تستطع المصالح المشتركة الانية ان تجعهلما الى جانب بعضهما البعض دوما.

وحاول البلدان دائما اظهار علاقة البلدين على انها طبيعية والتغطية على الخلافات حتى في الازمة الاخيرة بين الدوحة وبعض الدول العربية، في البداية وقفت انقرة بشكل كامل الى جانب قطر ودعمتها كما ان البرلمان التركي اعطى الاذن للتواجد العسكري التركي على الاراضي القطرية ولكن هذا البلد ظهر بعد عدة ايام بمظهر الوسيط الامر الذي لم يرضي السعودية.

وحاول المسؤولون الاتراك خلال زيارتهم الى السعودية ولقائهم المسؤولين السعوديين ان يظهروا بمظهر الوسيط الحيادي واعلنوا ان دعم تركيا لقطر لايعني بالضرورة الاصطفاف الى جانب بلد في وجه الاخر لذلك طرحوا قضية انشاء قاعدة عسكرية في السعودية شبيهة لتلك التي في الدوحة الامر الذي واجه معارضة شديدة من السعوديين كما ادى الى اتخاذ مواقف اكثر حدة من الاعلام السعودي حيال تركيا، حيث استضافت قناة العربية وباقي وسائل الاعلام السعودي شخصيات كردية معارضة لتركيا ووجهت انتقادات لاذعة الى الحكومة التركية عبر الاكراد.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو "الى متى تعود جذور هذه الخلافات وهل خلافات البلدين لها علاقة بطموحهما بزعامة العالم الاسلامي ام لها علاقة بالايدولوجية لكلاهما"؟

وكما تم الاشارة اليه ان كلا البلدين يعتبر نفسه زعيما للسنة ويحاولان ان يقدما نفسيهما في هذا المقام وكل طرف يعتبر نفسه افضل من الاخر من اجل الحصول على ذلك المقام، تركيا التي تتمتع ببنى تحتية اجتماعية وسياسية اكثر ديمقراطية من السعودية يبدو انها تسعى لاظهار نفسها زعيما للعالم الاسلامي الوسطي، حيث وصف مستشار الرئيس التركي للشؤون الاقتصادية، السعودية بالبلد القبلي، داعيا الى "ربيع عربي" في هذا البلد.

وفي المقابل، بالنظر الى المكانة التي تحظى بها السعودية بين الدول العربية ونظرا لان العرب لديهم ذكريات سيئة عن العثمانيين، تعتبر السعودية نفسها الاحق في زعامة السنة، كما يجب اضافة الدعم السياسي الامريكي للسعودية التي حصل خلال زيارة ترامب الاخيرة الى السعودية وكذلك صفقة الـ780 مليار دولار من اجل الدعم التسليحي والعسكري للرياض، هذا في الوقت الذي تفكر فيه تركيا انها يمكنها من خلال الحكومة الامريكية الراهنة الاتفاق حول القضايا الثنائية، واجهت طريقا مسدودا وتعتزم اكثر من اي وقت مضى على تشكيل تحالفات اقليمية.

وبغض النظر عن اسباب تزعم السنة تحاول تركيا والسعودية اظهار نفسيهما اقوى من الاخر من خلال تشكيل تحالفات اقليمية لذلك نرى انقرة خلال السنوات الاخيرة تسعى لتقارب من القاهرة رغم الخلافات بينهما بعد عزل مرسي، وكان الاتفاق بينهما حول ان يخفف السيسي عقوبات بعض قادة الاخوان المسلمين وبالمقابل تعيد تركيا العلاقات بين البلدين الى شكلها الطبيعي والاعتراف بحكومة العسكر المصرية الامر الذي اصطدم بصخرة الخلافات الاخيرة بين دول الخليج الفارسي.

لذلك، الخلافات بين السعودية وتركيا جذورها قديمة وتعود الى التنافس الاقليمي للبلدين من اجل تزعم السنة وكلا البلدين يحاول توسيع نفوذه الاقليمي وفي المقابل يضيقان دائرة المناورة والتغلغل الاقليمي للطرف المقابل.

والنقطة الاخرى في الخلافات بين السعودية وتركيا يمكن اعتبارها ناجمة عن نظرة كلا البلدين على اساس ايديولوجي، الخلافات حول الملفات السياسية الاقليمية لاسيما حول الاخوان المسلمين كانت السبب الرئيسي للخلاف بين السعودية وتركيا، فعلى سبيل المثال دعمت اليوم تركيا قطر في الازمة الاخيرة وربما يكون احد اسباب هذا الامر بغض النظر عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين، هو علاقات الدوحة الجيدة مع الاخوان المسلمين وحركة حماس، حيث ان تركيا لديها علاقات جيدة مع هذه الجماعات من الناحية الايديولوجية، وهذه النظرة لاتوجد لدى السعودية التي تركز على المصالح المشتركة اكثر من الايديولوجية.

السعودية دعمت في مصر العسكر ضد الاخوان المسلمين ولكن هذه النظرة مختلفة في اليمن، هذا الخلاف في النظرة الايديولوجية يخرج عن حالته الطبيعية بين الحين والاخر ويشتد ويضعف ويدفع الى تقارب او تباعد الطرفين، فعلى سبيل المثال عندما تعرض الاخوان المسلمين في مصر للملاحقة والسجن من قبل العسكر حاولت تركيا الحيلولة دون هذا الامر عبر التقرب من السعودية والاستفادة من هذه العلاقة حيث تمكنت الى حد ما التقليل من الضغوط السياسية على الاخوان المسلمين.

*كاتب وصحفي ايراني

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار