السعودية؛ الانقلاب والانقلاب المضاد

رمز الخبر: 1442797 الفئة: دولية
بن نایف و بن سلمان

خاص\ تسنيم: منذ تسنم سلمان بن عبد العزيز العرش في السعودية، وتعيينه نجله محمد نائبا لولي العهد، لم يخفَ الصدام بين بن سلمان ومحمد بن نايف عن أعين المراقبين.

محمد بن نايف كان الرجل الثاني في نظام آل سعود، وكان على بعد خطوة من أن يصبح ملكا، خطوة لم يكن يفصله عنها سوى موت الملك العجوز، سلمان بن عبد العزيز او مقتله حتى.

على الجانب الآخر كان محمد بن سلمان، ابن الملك ونائب ولي العهد، غير مقتنع بمنصبه، ويحاول أن يتسلق السلم ليحتل موقع محمد بن نايف قبل وفاة الملك العجوز، وهذا ما أدركه بن نايف جيدا.

وفي ظل الدعم الأمريكي لبن نايف، كان على محمد بن سلمان تحقيق نقلة نوعية كبيرة، تضمن له التفوق على الرجل الأمني المدعوم من قبل حكومة أوباما، آنذاك، فخاض محمد بن سلمان مغامرة اليمن على امل تحقيق انتصار ساحق وسريع ينقله الى الواجهة، وهذا ما لم يتحقق، إثر تحول اليمن الى فيتنام سعودية.

الخطوة الاخرى التي اتخذها محمد بن سلمان والتي تجاوز فيها بن نايف، كانت اعلانه رؤية اقتصادية سماها رؤية 2030، وعلى الرغم من أن الأمر خارج صلاحيات محمد بن نايف، ولكنه كان استفزازا واضحا لمن يقف في الطابور لتسلم السلطة وللرجل الثاني في هرم السلطة.

ورغم الفشل الذريع في الحرب على اليمن، واثارة الرؤية سخط الشعب، وتراجع الملك سلمان عن عدد من القرارات المرتبطة بهذه الرؤية إلا أن قناة "العربية" لم تجد حرجا في تسمية محمد بن سلمان "قائد التحالفات ومهندس الرؤية".

وأوردت العربية أن محمد بن سلمان منذ توليه منصب وزير الدفاع وولي ولي العهد بادر الى نسج تحالفات قوية للسعودية لتمكينها من تحقيق الاستقرار بالمنطقة حولها وكان أول تحالف قام به محمد بن سلمان في عاصفة الحزم لإرجاع "الشرعية" في اليمن، من دون الإشارة الى الفشل الذريع الذي تعاني منه المملكة في اليمن وفشلها في اعادة هادي الى السلطة او دخول صنعاء بعد اكثر من عامين من الحرب.

وقام محمد بن سلمان بجولات مكوكية كبيرة على مستوى العالم متنقلا ما بين الصين واليابان وروسيا وأميركا ودول متعددة للبحث عن تحالفات وحلول سياسية لكثير من قضايا المنطقة، حتى فاقت جولاته ما يقوم به وزير الخارجية، عادل الجبير، مما يكشف بوضوح أنه يُحشد من اجل الانقضاض على السلطة، وكل ذلك على حساب محمد بن نايف الذي لم يتنقل كثيرا، وانشغل بالمراقبة.

كل ذلك أخل بأوضاع محمد بن نايف الذي وجد نفسه محاصرا بين سلمان وابنه، وهما يتآمران عليه، بعد انتهاء عهد اوباما وتسلم ترامب السلطة في أمريكا، أصبحت اوضاع محمد بن نايف اكثر سوءا، فترامب لا ينظر الى التحالفات ولا يهتم بالمدى البعيد، وهذا ما جعل محمد بن سلمان يتزلف إليه بعقود ضخمة، واستقبال اسطوري في السعودية، بالإضافة الى تقديمه رشوة واضحة بمبلغ 100 مليون دولار لابنة ترامب التي توصف بأنه السيدة الأولى في البيت الأبيض.

وكان سلمان بن عبد العزيز قد أصدر سلسلة اوامر الاسبوع الجاري صبت بمجملها نحو ترتيب اوراق الحكم ومؤسساته حسب مواصفات الملك السعودي المقبل محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، وتقليص صلاحيات ولي العهد آنذاك، محمد بن نايف بشكل متدرج ومتسارع.

وفي هذا الصدد كانت صحيفة رأي اليوم قد كتبت مطلع الاسبوع الجاري أن محمد بن نايف يبدو مغيبا كليا عن المسرح السياسي، والقرارات الهامة في الدولة، وبات دوره "بروتوكوليا" اذا وضعنا ما يتردد هذه الأيام عن علاقاته الوثيقة بـ"الخصم" القطري، الأمير تميم ووالده "الأمير الوالد" الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

الانقلاب على بن نايف لم يكن وليد اللحظة، بل تم التخطيط له طويلا، إلا ان سلمان وابنه لم يضمنا أن محمد بن نايف لن يرد، وهذا ما دفعهما الى اجراء تعديلات كثيرة في المناصب خوفا من قيام محمد بن نايف بتحرك مضاد ضدهما.

حساب العهد الجديد وحساب مجتهد المعارضان لنظام آل سعود كانا قد كشفا قبل أيام عن ان أيام محمد بن نايف في ولاية العهد أصبحت معدودة، فيما لفت العهد الجديد الى أن محمد بن نايف قبل صفقة مالية عملاقة مقابل التنحي، وهذا يعكس اقرارا بالأمر الواقع من قبل بن نايف الذي لم يعد يحظى بالكثير من الدعم.

ورغم محاولة بن سلمان اقناع بن نايف أن الأمر قد قضي، وتقديمه صفقة عملاقة للأخير، إلا ان بن سلمان لم يكتفِ بازاحة بن نايف عن ولاية العهد، وسلبه جميع المناصب السياسية وعلى رأسها وزارة الداخلية، كي يضمن ابعاده عن المنافسة وعدم تنفيذ الاخير انقلابا ضد القرارات، كما اعاد سلمان بن عبد العزيز صرف كافة البدلات من تاريخ إيقافها بأثر رجعي، على الرغم من أن اقتصاد المملكة لم يتحسن منذ ايقافها، وقد تكون هذه المكافئة المالية الكبيرة التي جاءت بالتزامن مع عزل بن نايف لشراء الذمم وخداع الشعب.

ومن جانبه اعتبر الأكاديمي السعودي المعارض،  الدكتور سعد الدوسري، أن إقالة ولي العهد محمد بن نايف و تعيين محمد بن سلمان بدلا منه هو بداية النهاية لحكم "آل سعود" مؤكدا بأن "ابن سلمان" قليل الخبرة والدراية، على حد قوله. ومن جانبه أكد الصحفي والمحلل السياسي الجزائري، الذي يعمل في صحيفة الإندبندنت، محمد مزوار، أن ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف يخضع للإقامة الجبرية بأمر من ولي العهد الجديد محمد بن سلمان، فيما انتشر مقطع مصور لما وصف بمبايعة محمد بن نايف لبن سلمان، ظهر فيه الوجوم بوضوح على وجه بن نايف، فيما كان حارس بن سلمان يخفي يده خلف ظهره ويراقب بن نايف بحذر شديد، وقد أثار هذا المقطع الكثير من الجدل بين النشطاء.

محمد بن نايف المقرب من أمير قطر، والذي عمل شغل منصب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية في عام 1999 واستلم منصب وزير الداخلية في 2012، بالإضافة الى المناصب الامنية الأخرى، ربما يكون قد أعد خطة مضادة للانقلاب بالاستعانة بالأمراء الساخطين على بن سلمان وما تبقى من نفوذه في المنظومة الامنية السعودية، وهذا ما سيكشفه قادم الأيام.

بقلم: ياسر الخيرو

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار