بقلم "حسن رستمي"

هل كان قرار الملك سلمان بعزل بن نايف قراراً مفاجئاً؟

رمز الخبر: 1443016 الفئة: دولية
ابن سلمان

قام الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز فجر اليوم الأربعاء عبر إتخاذه لقرارات، وإن كانت غير بعيدة عن أعين المراقبين السياسيين، بعزل ولي العهد محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وتعيين نجله محمد بن سلمان خلفاً له، ليهيء له بذلك الظروف اللازمة لتولي العرش مستقبلاً.

وقد كشفت جريدة فورين بوليسي المعروفة في تحليلاتها لتحولات السلطة والصراع على العرش في السعودية، في تقرير لها أن محمد بن سلمان، وزير الدفاع وولي ولي العهد سيصبح ملكاً عما قريب، لأن والده الذي أصيب بالخرف، سيعلن عاجلاً وليس آجلاً تنحيه عن العرش لصالحه.

فالملك السعودي أعدَّ سلفاً جميع الخطط التي من شأنها أن توصل أبنه محمد إلى العرش، لكنه حرص على القيام بهذا الأمر بشكل تدريجي كي لا يثير غضب الأسرة السعودية الحاكمة، لأن محمد بن سلمان لا يملك الخبرة الكافية لإدارة البلاد، وقد إستطاع بن سلمان خلال المدة التي تولى فيها والده العرش في السعودية، والصلاحيات الواسعة التي منحه إيها والده، وتعيينه في مناصب سيادية في الدولة، أن يظهر نفسه بصورة الرجل القوي على الصعيدين الداخلي والخارجي.

كذلك فالملك سلمان قام مؤخراً بإتخاذ قرارات قلصَّ بموجبها صلاحيات "محمد بن نايف" ولي العهد الحالي، وأخذ يبعده شيئاً فشيئاً عن مراكز صنع القرار، في الوقت الذي راح يقرب فيه إبنه محمد بن سلمان أكثر فأكثر إلى الملوكية والعرش.

ومن بين هذه القرارات، تلك التي تتعلق بإستقلالية النائب أو المدعي العام في البلاد، حيث سلب بذلك الملك سلمان صلاحية الإشراف على الإدعاء العام من بن نايف ولي العهد.

وطبقاً للقرار الجديد الذي إتخذه ملك السعودية، فقد قام الأخير بفصل هيئة التحقيق والإدعاء العام في البلاد التي كانت حتى هذه اللحظة تدار ويشرف عليها محمد بن نايف ولي العهد، عن السلطة التنفيذية أي وزارة الداخلية التي يتولاها بن نايف، وجعلها مستقلة في عملها، ومرتبطة بشكل مباشر مع الملك، في خطوة رآها مراقبون سياسيون أنها تأتي في إطار سيناريو معدٍ مسبقاً لتمكين محمد بن سلمان من الوصول إلى السلطة.

في حقيقة الأمر فإن هذه الإجراءات جرى القيام بها بهدف تقليص صلاحيات محمد بن نايف ولي العهد السعودي، وتهيئة الظروف أمام صعود محمد بن سلمان لولاية العهد. فتعيين "سعود المعجب" خلفاً للشيخ "محمد العبد الله العربيني" مدعياً عاماً للسعودية، وإتصال المعجب بشكل مباشر بالديوان الملكي، أمر لا يمكن وضعه إلا في هذا السياق، لا سيما وأن الشخص المعين كان من الشخصيات المقربة من بن سلمان.

والمدعي العام الجديد، وطبقاً للصلاحيات الممنوحة له، فهو سيعمل بشكل مستقل، ولأنه سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بالملك، فإنه يمكنه إتهام جميع الأفراد والشخصيات بالفساد، وإتهامات أخرى، ومحاكمتهم، وعليه فإنه يمكن القول أن قرار تعيين هذا الرجل، سيجعل الشخصيات المعارضة لبن سلمان هدفاً لهذه التهمة، وبالتالي إزالة هذه الشخصيات من المشهد بشكل كامل.

قبل ستة أشهر أيضاً قام الملك السعودي، وعبر تأسيس "مركز الأمن الوطني" الخاضع لإشراف الملك شخصياً، وتعيين مدير جديد لهذا المركز من دون الرجوع لمحمد بن نايف، بسلب جزء من صلاحيات الأخير. وفي الحقيقة فإن الملك السعودي وعبر كل الإجراءات التي قام بها والتي أشير إليها آنفاً، حاول أن يقلص جميع صلاحيات ولي العهد، ومنحه مناصب شرفية، لتجريده من أي سلطة في إتخاذ القرارات السيادية.

بطبيعة الحال فالأزمة السعودية الأخيرة مع قطر أظهرت الخلافات بين أعضاء الأسرة الحاكمة إلى العلن أكثر من أي وقت مضى، بشكل جعل محمد بن نايف يلتزم الصمت إزاء التطورات الأخيرة، ويقال أن علاقاته الجيدة والقوية بأمير دولة قطر تميم هي التي كانت سبباً في إلتزامه الصمت، فبعض المراقبين السياسيين يرون أن هذا الأمر هو أحد الأسباب وراء عزل بن نايف من المشهد السياسي.

في حقيقة الأمر فدور بن نايف كان مقتصراً على الدور البروتوكولي، حيث كان يستقبل الشخصيات السياسية، أو يشارك في مراسم كهذه، لكنه لم يكن يملك السلطة في إتخاذ القرارات المصيرية وتحديد السياسات العليا للبلاد، وبشكل عملي فإنه كان معتزلاً للمشهد السياسي.

يأتي هذا في الوقت الذي سعى فيه الملك السعودي بكل ما أوتي من قوة لتمهيد الطريق أمام وصول إبنه إلى السلطة، حيث أقدم خلال الشهور الماضية على منح أولاده مناصب جديدة، وعزز من مكانة إبنه محمد بن سلمان في الحكم.

كاتب و صحفي

/انتهي/ 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار