بقلم ''حسن رستمي''

الرد القطري على السعودية؛ الدوحة جادة في علاقاتها مع طهران

رمز الخبر: 1447196 الفئة: حوارات و المقالات
روحانی امیر قطر

بعد قائمة المطالب التي تقدمت بها السعودية وحلفائها إلى دولة قطر ، جاء إتصال أميرها تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يمكن إعتباره رداً غير مباشر من الدوحة على إحدى البنود الـ13 التي تضمنتها القائمة، وهي تخفيض العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

وكانت أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد إعدت قائمة بـ13 مطلباً حيث تقدمت بها عبر الكويت إلى الدوحة، معلنة أن عودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر رهنٌ بقبول الدوحة لجميع هذه البنود في مهلة حددت بـ10 أيام من تاريخ تقديم القائمة، وإلا فإنها ستصبح لاغية.

إحدى هذه البنود هي مطالبة قطر بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق الملحقيات الثقافية، ومغادرة العناصرالتابعة والمرتبطة بحرس الثورة الإسلامية للأراضي القطرية، والإقتصار على التعاون التجاري مع طهران بما لا يخل بالعقوبات المفروضة دولياً وأمريكياً على إيران، وبما لا يخل بأمن دول مجلس التعاون لمنطقة الخليج الفارسي، و قطع أي تعاون عسكري أو إستخباراتي مع طهران.

وقد جاء الإتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر مع الرئيس حسن روحاني، والذي جدد التأكيد فيه على عزم الدوحة على تنمية وتطوير علاقاتها بإيران، ليكون رداً غير مباشر على السعودية وحلفائها التي كانت قد طالبت قطر بقطع العلاقة مع طهران.

فقد أكد الأمير تميم أن يد بلاده ممدودة لمزيد من التعاون والتواصل، حيث يُستشف من حديثه هذا، أن الدوحة عازمة وبإرادة قوية على تعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما بيَّن ذلك أن قطر ليست مستعدة للرضوخ لمطالب السعودية وحلفائها الـ13، والذي يعتبر مطلب قطع العلاقات مع إيران إحدى هذه المطالب.

هذا الإتصال الهاتفي لأمير قطر مع الرئيس روحاني جاء في وقت لم يتبقى فيه من المهلة التي حددتها السعودية وحلفائها للدوحة للرد على قائمة المطالب سوى 4 أيام، حيث من المقرر أن ترد الدوحة على هذه المطالب في يوم الأربعاء القادم.

وكما أشرنا في مقالنا السابق فإن هذه الشروط والمطالب التي قُدمت إلى قطر ويُراد منها أن تقوم بتلبيتها، ليس من السهل القبول بها وتلبيتها، لأنها ستحد عملياً من السيادة الوطنية لدولة قطر، ولا يبدو أن الدوحة ستوافق بهذه السهولة على هذه المطالب، وقلنا أن قطر ربما ستنتهج في هذه المرحلة "طريقاً وسطاً" وتوافق على بعض هذه المطالب، فهذه المطالب ولدرجة التعجيز والإنانية التي صاحبتها، جعلت حتى وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" يعتبر أن تنفيذها أمراً صعباً للغاية، وكما يقول أحد الكتّاب العرب المشهورين فأن هذه المطالب قدمت من أجل ترفض.

وقد أثبت الإتصال الهاتفي لأمير قطر مع الرئيس الإيراني أن الدوحة، ورغبة منها في الإبتعاد عن تأجيج أكثر للتوترات في الظرف الراهن، فإنها ستتعامل مع أزمتها مع الدول الخليجية ومصر بالشكل الذي لا ينتقص من سيادتها الوطنية، وأنها ستسعى لإدارة الأزمة عبر السبل الدبلوماسية، والإتصالات المباشرة مع الدول الكبيرة مثل إيران، وتركيا، وروسيا، كي لا تنتهي القضية لصالح السعودية وحلفائها.

كذلك فقد نشر نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي مقطع فيديو يظهر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وهو يستقبل "يوسف القرضاوي" الأب الروحي لجماعة "الإخوان المسلمين" والمدرج إسمه وإسم جماعة الأخوان أخيراً ضمن القائمة الخليجية للإرهاب، حيث أنه وفي حال ثبوت صحة هذا الفيديو، فإن هذا الأمر من شأنه أن يمثل نوعاً من أنواع التحدي للسعودية وحلفائها، ورسالة تبعث بها الدوحة لهذه الدول مفادها أنها لا تريد وقف دعمها لجماعة الإخوان المسلمين.

أيضاً يمكن من خلال مواقف الشخصيات ووسائل الإعلام القطرية بما في ذلك قناة الجزيرة، معرفة أن الدوحة ليست بصدد الرضوخ لمطالب السعودية وحلفائها، ومن جانب آخر فالرياض ومن حالفها أيضاً يؤكدون على ضرورة أن تمتثل الدوحة لجميع المطالب المقدمة إليها، حيث أنه وفي حال أصر الطرفان على مواقفهما فإنه يجب أن نتوقع مزيداً من التصعيد في الأزمة بينهما، لا سيما بعد إنتهاء مهلة الـ10 أيام المحددة من قبل السعودية وباقي دول المقاطعة، كما يجب الإنتظار ورؤية ما سيكون عليه موقف السعودية وحلفائها في زيادة الضغط على الدوحة، في الوقت الذي وصف فيه البيت الأبيض الأزمة الخليجية بأنها شأن خليجي داخلي، وأنه يسعى ليكون طرفاً محايداً فيما يجري.

يا ترى هل ستتجه هذه الدول إلى فرض مزيد من العقوبات الإقتصادية على قطر، أم أنها ستلجئ إلى إتباع خيارات أخرى؟. وفي حال أقدمت هذه الدول على هذا الإجراء، فماذا سيكون رد الدول الداعمة لقطر، بما في ذلك تركيا التي جدد رئيسها رجب طيب أردوغان بالأمس دعم بلاده للدوحة وإستمرار بقاء القاعدة العسكرية التركية على الأراضي القطرية، إذاً فالتطورات القادمة وبما سيكتنفها من غموض، ستكون كفيلة بالرد على هذه التساؤلات.

كاتب و صحفي ايراني

/انتهي/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار