جولة سياحية في إيران؛ بلد الفصول الأربعة ( الجزء 110)

مدينة "تربت جام" تحفة أثرية في أقصى بيداء منطقة خراسان + صور

رمز الخبر: 1478074 الفئة: سياحة
مسجد عتیق

منطقة خراسان الشاسعة ملئة بالآثار التأريخية في جميع أكنافها، وحتى بواديها تضم تراثاً أصيلاً جاد به التأريخ للأجيال اللاحقة كتلك المعالم الأثرية العريقة في مدينة "تربت جام" التي تحتضن مرقدي الشيخين قاسم أنوار وأحمد جام اللذين تركا بصماتهما على تأريخ تلك الديار، كما تضم مقبرة الخواجه زين الدين عزيز الله وشلالاً جميلاً باسم "بردو".

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمتكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

* وجه تسمية "تربت جام"

منطقة خراسان بمختلف تقسيماتها الجغرافية تضم أراضي ومساحات شاسعة متنوعة المعالم الطبيعية، فمنها السهلية والجبلية، ولكن أبرز ما يميزها تلك البوادي والصحاري المترامية الأطراف وفي قلبها هناك مدينة تراثية عريقة باسم "تربت جام" التي اكتسبت اسمها من شخصية معرقة في التأريخ، ألا وهي شخصية العارف الكبير الذي عاش في القرن الخامس الهجري الشيخ أحمد جام.

* الموقع الجغرافي لـ "تربت جام"

تقع مدينة تربت جام على مسافة 162 كم جنوب شرقي مدينة مشهد مركز محافظة خراسان رضوي، ونظراً لكونها منطقة صحراوية فإنّ إجواءها حارة وجافّة في فصل الصيف، وباردة في الشتاء؛ وأما أهاليها فغالبيتهم يزاولون مهنة تربية المواشي وحياكة السجاد الفاخر.

* تأريخ "تربت جام"

هذه المدينة في الحقيقة هي خلف لمدينة أثرية قديمة اسمها "بوزيگان" وكذلك تسمى "بوزگان" التي يرجع تأريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد لكنها دمرت بالكامل في القرن الهجري الثاني جراء زلزال عنيف ضربها، وبعد ذلك استوطنت المناطق المحاذية لها من جديد ليطلق عليها اسم "تربت جام" والتي سرعان من انتعشت وتألقت على مر تأريخها، ولكنها أيضاً شهدت بعض الخراب والأحداث الدامية إثر الهجمات المغولية بقيادة تيمور لنك، ومن ثمّ انتعشت وأعيد ترميمها من جديد في العهد الصفوي.

منذ العهد القاجاري آلت هذه المدينة إلى الأفول شيئاً فشيئاً وافتقدت مكانتها التي حظيت بها في العهد الصفوي لتصل إلى ما هي عليه في عصرنا الراهن، ولكنها رغم ذلك تعتبر من أهم المدن في منطقة خراسان.

* المعالم السياحية والأثرية في "تربت جام"

- مرقد الشيخ أحمد جام

-

هناك الكثير من الآثار القديمة في مدينة تربت جام تنم عن تأريخها العريق، ومن جملتها مرقد الشيخ أبو نصر أحمد الذي يسميه السكنة المحليون أيضاً پير جام وژنده پيل وشيخ الإسلام، وهو أحد أبرز المتصوفة أو العرفاء في تأريخ إيران، حيث أبصر النور في قرية اسمها "نامق ترشيز" سنة 440 هـ، وحتى سن الثانية والعشرين كان متسكعاً شارباً للخمر لكن فجأة طرأ تحول جذري في شخصيته فتاب إلى الله تعالى فالتجأ إلى جبل يتعبد فيه ويتهجد حتى بلغ سن الأربعين، ثم شد رحاله نحو مختلف نواحي منطقة خراسان للانتهال من فيض علوم مشايخ الصوفية فيها ليصبح فيما بعد عارفاً تقياً ورعاً ذا كرامات وشأن ديني رفيع، وذلك لأنه ناصر الحق وأعرض عن الشهوات ووحد الله تعالى حق توحيده وتوكل عليه وأخلص دينه له واقتنع بما لديه دون أن يطمع بالمزيد.

أنجب الشيخ أحمد جامي 39 ابناً و 9 بنات حيث عمر طويلاً وتزوج عدة نساء، وهذا الأمر أدى إلى توسيع نطاق طريقته ولا سيما في نواحي منطقة خراسان، وفي أواخر حياته شد الرحال نحو الديار المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء مناسك الحج، وبعد ذلك توفي وهو يتعبد في صومعته سنة 536 هـ.

دون هذا العارف الكبير 14 كتيباً حول آداب الطريقة الصوفية أهمها مفتاح النجاة وأنيس التائبين وسراج السائرين وبحار الحقيقة ورسالة سمرقند.

وأما اليوم فقد أمسى مرقده واحداً من أهم المراكز الدينية التي يقصدها المتدينون شرقي الجمهورية الإسلامية، وهذا المكان في الواقع كان صومعة يعتبد فيها، حيث تم توسيع نطاقها في العهد التيموري، وإضافة إلى روحانية المكان فهو يعتبر معلماً أثرياً فريداً من نوعه في عمارته الجميلة وإيوانه الكبير الذي يرتفع عن سطح الأرض 30 م وتعلوه منارتان قصيرتان نسبياً خلقهما قبة يمكن اعتبارها تحفة فنية.

مدينة تربت جام اكتسبت اسمها من هذا العارف المتصوف الكبير كما ذكرنا، والإيوان الكبير الذي يشرف على مرقده يجاوره مبنى كبيراً هو مسجد كرماني الذي تعلوه قبة كبيرة باسم گنبد سپيد، واسم المسجد يعود إلى مؤسسه الخواجة زكي بن محمد بن مسعود الكرماني، وهذا المسجد بدوره يعتبر تحفة فنية بعمارته الفريدة من نوعها ومكوناته التي قل نظيرها في سائر المساجد.

- مرقد "شاه قاسم أنوار"

الشيخ قاسم أنوار أو شاه قاسم أنوار، هو أحد العرفاء المتصوفة المعروفين في مدينة تربت جام، وقد عاش في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، ومرقده اليوم يقع في قرية باسم "لنگر" تبعد مسافة 24 كم عن مركز المدينة وتقع في الناحية الشمال غربية منها.

الأمير علي شير نوايي هو الذي شيد مقبرة الشيخ قاسم أنوار، وهي تتضمن العديد من الكتابات المنقوشة على ألواح حجرية يرجع تأريخ نقشها إلى العهد الصفوي.

- مقبرة الخواجة عزيز الله

الخواجة زين الدين عزيز الله هو أحد عرفاء الطريقة الصوفية النقشبندية، وهو من رموز المتصوفة في القرن التاسع الهجري، وقد تم تشييد مقبرته بالنمط التي هي عليه اليوم والفن المعماري الجميل الذي يزينها، في باكورة العهد الصفوي، وهي لا تبعد كثيراً عن مقبرة الشيخ أحمد جام.

- شلال "بردو"

شلال "بردو" يقع في محافظة خراسان رضوي ويبعد مسافة 2 كم عن قرية اسمها "شور آب عليا" ويقع في ناحيتها الغربية، وهذه القرية هي إحدى ضواحي مدينة تربت جام، حيث يبلغ ارتفاعه 30 م وتنهال مياهه من أحد الشقوق الكبيرة في جبل شاهق.

ارتفاع هذا الشلال عن سطح البحر يبلغ 1460 م ويجري على صخور مصقولة رائعة الجمال مما أضفى عليه طلاوة أكثر، وأما قرية شور آب عليها فهي من الناحية الجغرافية تابعة لقضاء "نصر آباد" وريف "كاريزان" وتحت إشراف الإدارة المحلية لمدينة تربت جام.

/ انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار