الطيار السوري المحرر من الأسر علي الحلو يروي لتسنيم..

هيأت نفسي للشهادة وأنجزت المهمة بنجاح.. اشتقت لطائرتي وسأعود لها قريباً +فيديو وصور

رمز الخبر: 1533064 الفئة: دولية
خلبان سوری/کنار خبر

يتحدّث بثقة وإيمان كبيرين، عن اللحظات الأخيرة التي قضاها في طائرته قبل أن يقع أسيراً بين أيدي المسلحين في ريف السويداء الشرقي، كان حريصاُ على إنجاز مهمته رغم خروج طائرته عن السيطرة بالكامل، وبالفعل هيّأ نفسه للشهادة، قصف الهدف ولم يعد يبالي بعدها بأي شيء.. إنه الطيار السوري المحرر من أسر المجموعات المسلحة علي سالم الحلو..

الطيار علي الحلو الذي يحمل رتبة رائد في سلاح الجو السوري، يبدأ حديثه لمراسل تسنيم قائلاً: "أوجه تحية للجميع.. تحية لسوريا وتحية للحلفاء والمقاومة ولكل مقاوم" يتابع حديثه: "إن طبيعة عملنا كطيارين في سلاح الجو يتطلب منا المغامرة والتضحية، وكل طلعة جوية هي عبارة عن مشروع شهادة لكل طيار، ونتوقع الشهادة في أي لحظة"

 

 

يروي الطيار الحلو ما حدث معه: "ما حصل معي كان أشبه بالحلم، وبحمد الله خرجت منه بخير وسلامة، كانت مدة الأسر حوالي 20 يوماً، وخرجت بفضل الله وبفضل الجهود المبذولة من قبل القوات الأمنية السورية، ولفتة كريمة من سيادة الرئيس بشار الأسد حفظه الله، فلست الشخص الوحيد الذي خرج من الأسر، بل خرجت برفقة 31 أسيراً من الضباط وصف الضباط إضافة إلى عناصر من قوات حرس الحدود، فكان مشروعاً وعملية تبادل شكلت نصراً كبيراً لسوريا، وأدعو الله أن يحفظ الجيش العربي السوري ومن هنا أتوجه بتحية لأصدقائي وزملائي في سلاح الجو"

وعن لحظة إصابة طائرته وما حدث معه قبل وقوعه في الأسر، يقول الطيار السوري: "طبيعة عملنا تتطلب السرعة واقتناص الفرص. في لحظة الهجوم على الهدف تعرضت للإصابة، وكنت تقريباً في حال التسديد على الهدف بنسبة 90 بالمئة، شعرت بإصابة الطائرة، وقد خرجت طائرتي عن السيطرة والتحكم، لكنها كانت موجهة باتجاه الهدف الذي كنت أنوي ضربه، والذي كان عبارة عن عربات للعصابات الإرهابية وراجمات صواريخ، وعلى الرغم من إصابة الطائرة تابعت بحمد الله وبإرادة من رب العالمين - إرادة الحق- ، قصفت الهدف ورميت القنابل وأتممت المهمة، لأنني اعتبرت نفسي (في تلك اللحظة) أنني سأستشهد وأنه علي إتمام هذه المهمة مهما كانت النتيجة"

يتابع الحلو: "بعدها غادرت مقعد الطائرة، وخلال دقائق كنت بين أيدي المسلحين، لأن هذه المنطقة هي "معادية" حسب المصطلح العسكري (تحت سيطرة الإرهابيين)، وتعرضت لإصابات جراء عملية القذف من الطائرة، وأيضاً بسبب طبيعة الأرض الجغرافية الوعرة في ريف السويداء الشرقي، فهي أرض بركانية، وتم أسري في مخابئ المسلحين تحت الأرض، وبعدها تمت عملية التفاوض بحمد الله".

يخبرنا الطيار علي الحلو عن مشاعره في اللحظات الأخيرة قبل نيله الحرية، يقول: "منذ أن علمت أنني سأتحرر من الأسر، هيأت نفسي قبل ساعة من إتمام عملية التبادل، وبتّ أتخيل الأشياء التي سوف أراها، فأنا يجب أن أعود إلى أرض الوطن وأدخل أرض "الصديق" (تحت سيطرة الدولة السورية)، وفي اللحظة التي رأيت فيها القرى السورية أمامي، قلت بيني وبين نفسي، وأنا أعبر من الأرض المعادية إلى الأرض الصديقة: أنا كنت أرى هذا المشهد في الأفلام والمسلسلات، ولكني شعرت به الآن في الواقع"، فلم يكن عندي أي مشكلة حينها بالشهادة أبداً طالما أني وصلت إلى الأراضي "الصديقة"، لأنني أعلم أني بتّ بين أيدي أمينة، والحمد لله تمت عملية التبادل ودخلت قرى ريف السويداء الشرقي، والتي أعتبر أن آخر قرية من قرى ريف السويداء كأنها القرية التي ولدت فيها."

يضيف الحلو: "كنت أتوقع حجم محبة الناس لي، ولكنّ حجم استقبالهم لي، كان كبيراً جداً وشعرت بسعادة بالغة، وحتى الآن أنا أعيش لحظة الفرح، ليس لأني خرجت من الأسر فحسب، بل لأن المسألة تخص وطناً بالكامل، فشعرت بهذا الأمر في قلوب جميع الناس الذين قابلتهم، فكان الاحتفال يعمّ القرية كلها ولم أكن أتوقع هذا الأمر،  وأشكر الله على محبة الناس، هؤلاء هم أبناء سوريا، هؤلاء أبناء وطني الشريف، هذا هو أول سبب وآخر سبب الذي سيكون سبب الانتصار الذي سنحصل عليه قريباً إن شاء الله، ومن هنا أوجه كل التحية لأهلي وعائلتي في هذا البيت ولأهالي القرية الكرام وأهالي مدينة حمص، والمدن السورية كاملة، لأنني أعتبر أن كل بيت سوري شريف هو بيتي، وما أكثرهم"

وختم الطيار المحرر علي الحلو حديثه: "أوجه لهم تحية وأقول لزملائي الطيارين والفنيين والملاحين بكل القوى الجوية السورية كل عام وأنتم بخير، وأقول لهم: إني مشتاق لكم جداً وسأعود بإذن الله بإرادتي التي أستلهمها من إيماني بقضيتي، سأعود إلى سلاح الجو وإلى طائرتي لأكمل ما أقسمت عليه، إن شاء الله."

والد الطيار المحرر، كان له كلمة وجهها عبر منبر تسنيم، يقول: "أنا والد الطيار البطل علي سالم الحلو، بالطبع كنت (في فترة أسر ابني) أحمد الله وأسأله سبحانه وتعالى أن ينزل السكون والسكينة على قلبه وأن يؤنسه في وحشته وغربته وكنت أتأمل بقول السيد حسن نصر الله نصره الله عندما كان يقول: "والله لن ننسى أسرانا" فأيقنت حقيقة أن الدولة السورية وعلى رأسها السيد الرئيس (بشار الأسد) والأجهزة الأمنية، أنها حقا لن تنسى أبداً، ولذلك ومن خلال هذه القناة الكريمة أدعو جميع الإخوة الذين لديهم مفقودين وأسرى غائبين عنهم أن يطمئنوا وألا يقطعوا الأمل بعودتهم".

يذكر أن الطيار السوري علي الحلو أصيبت طائرته بتاريخ 15-8-2017 أثناء أدائه لمهمة قتالية شرق مدينة السويداء جنوب سوريا، ما أدى إلى وقوعه أسيراً لدى عصابات "أسود الشرقية" المتواجدة على الحدود الأردنية، وقد تم الإفراج عنه في صفقة تبادل بين الدولة السورية والمجموعات المسلحة بتاريخ 1-9-2017 .

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار