أنقرة وطهران...تقارب ومستقبل واعد

رمز الخبر: 1537164 الفئة: ايران
ایران ترکیا

قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "الكيان الصهيوني يسعى إلى إيجاد إسرائيل جديدة في المنطقة"، في إشارة إلى استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان العراق.

وأضاف السيد الخامنئي أنه "لا يمكن الوثوق بواشنطن والقوى الاجنبية، وهم يسعون إلى إسرائيل جديدة في المنطقة"، معتبرراً أن الاستفتاء "خيانة للمنطقة وتهديد لمستقبلها وله تبعات بعيدة المدى على دول الجوار". ودعا المرشد الإيراني بغداد إلى "التعامل بجدية" مع الاستفتاء و"اتخاذ القرارات وتنفيذها".

وكانت إيران وتركيا قد أكدتا على ضرورة احترام دستور العراق وسيادته ووحدته، معلنتان رفضهما "الاستفتاء غير القانوني الذي نظمه إقليم كردستان العراق".

وفي بيان مشترك صدر على الرئيسين الإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب أردوغان، قالت طهران وأنقرة إنهما تنظران لنتائج استفتاء إقليم كردستان "كأنها لم تكن وندعم خطوات الحكومة العراقية لحفظ وحدة البلاد"، داعيتان مسؤولي إقليم إلى "تجنب القيام بأي تحركات تضر بالدستور العراقي ووحدة البلاد".

البيان الإيراني – التركي جاء في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها أردوغان الأربعاء إلى طهران، حيث التقى المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، وعقد اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين تتعلق بالتعاون الاقتصادي التجاري والاستراتيجي بين البلدين.

ودعا البيان الإيراني - التركي للتعاون لمواجهة "التحركات غير القانونية" لحزب العمال الكردستاني و"بيجاك" على الحدود المشتركة بين البلدين.

كما تطرق الرئيسان إلى الأزمة السورية، حيث شددا على الالتزام بوحدة الأراضي السورية وسيادتها، وأن الاختلافات "تحلّ فقط عبر السياسة".

وأمل روحاني وأردوغان بتحقيق تقدم في الآلية الناتجة عن محادثات أستانة من خلال الدول الضامنة، مؤكدان على محاربة الارهاب والتطرف في سوريا.

وجاء في البيان المشترك أيضاً أن الاتفاق النووي يشكل نموذجاً للدبلوماسية في حل القضايا الدولية ويجب الالتزام به.

وبينما دعا كل من روحاني واردوغان المجتمع الدولي إلى تعزيز دعم القضية الفلسطينية، دانا بشدة "العنف و التطرف ضد مسلمي الروهينغا والأزمة الانسانية في ميانمار".

وطالب البيان حكومة ميانمار بــ "وقف هذا الوضع المأساوي الذي شرد العديد من المسلمين، والنزول عند توصيات المنظمات الدولية لإعادة حقوق مسلمي الروهينغا والسماح بتقصي الحقائق ".

وتهدف زيارة أردوغان إلى مضاعفة التبادل التجاري مع إيران ثلاث مرات، ليصل إلى 30 مليار دولار عام 2018.

وكان رئيس أركان الجيش التركي الجنرال خلوصي أكار قد وصل طهران الأحد، والتقى وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي، الذي أكد أنّ "التعاون بين إيران وتركيا والعراق يمكن أن يخلق الاستقرار والأمن في المنطقة وأن يقف في وجه التحركات الانفصالية".

وفي السياق نفسه، كتب مراسل الميادين نت في العاصمة الإيرانية أحمد البحراني، أنه لم يعد خافياً على أحد مساعي أردوغان لتوسيع دائرة تفاهماته مع إيران خاصة حول قضية إستفتاء إقليم كردستان العراق. فالقضية ليست أي قضية من وجهة نظر أنقرة، طالما أن التحدي هذه المرة يستهدف الأمن القومي التركي في الصميم، وهذا ما دفع أردوغان بالتحديد لاستقبال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية قبل أسابيع عدة باهتمام بالغ، في زيارة هي الأولي من نوعها منذ انتصار الثورة عام 1979. لكنه لم يكتف بذلك فأرسل رئيس أركان القوات المسلحة التركية الى طهران قبل أيام، وهاهو بنفسه يزور العاصمة الإيرانية على رأس وفد كبير يضم 5 وزراء.

وتابع أن رغبة التقارب هذه لاتقتصر على تركيا، فالمصلحة الإيرانية أيضا تقضي بتعزيز التعاون مع أنقرة والى أبعد الحدود. تشكيل ما يوصف ب "جبهة مشتركة رادعة" بوجه طموحات قادة كردستان العراق، هدفٌ لابد من السير نحوه معا. هذا ما باتت تتفق عليه كل من إيران وتركيا والعراق وسوريا.

ورغم أن القيادة الإيرانية لم تتردد في إبداء تخوّفها من ما تصفه بـ"المخطط الأميركي الإسرائيلي لتقسيم المنطقة" بدءًا من كردستان العراق بتعبير اللواء رحيم صفوي كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي؛ ورغم إدراكها جيدا خطورة إعلان دولة كردستان على وحدة أراضيها علي حدّ قول المستشار الدولي لخامنئي "علي اكبر ولايتي"، لكنها تعلم جيدًا أن لاتهديد لها يوازي نشوء دولة جديدة علي حدودها الغربية ستكون "تل أبيب" أول المعترفين بها؛ وهذا ما أشار له أردوغان أيضاً في طهران وبوضوح لا يقبل التأويل.

لكن كل هذا التحضير والتنسيق الدبلوماسي والعسكري الإيراني التركي المشترك؛ لايعني دخول ايران في أي عمل عسكري داخل أراضي الإقليم؛ حتي لو رفع قادة كردستان من وتيرة خطواتهم التصعيدية مع بغداد يقول مندوب إيران لدي منظمة التعاون الإسلامي سابقا "صباح زنكنة" في حواره مع الميادين نت،  ممثل إقليم كردستان العراق في طهران "ناظم دباغ" هو الآخر وفي تصريح خص شبكة الميادين يعتقد أن ايران لايمكن أن تتخلي عن الشعب الكردستاني وقياداته؛ لعلاقاتها التاريخية معهم من جهة؛ ولكون الإقليم لايبحث عن حرب وصِدام مع جيرانه وبغداد، من جهة ثانية.

وبرأي المراقبين فإن زيارة أردوغان هذه المرة تختلف عن جميع زياراته السابقة.. تصريحاته في طهران كانت واضحة وجليّة، ليس فقط فيما يتعلق باقليم كردستان؛ إنما في الملف السوري أيضاً.

بصراحة تامة وَضَعَ جبهة النصرة إلي جانب تنظيم داعش علي قائمة المجموعات الإرهابية في سوريا ووعد بالقضاء عليها جميعا؛ فدعم الشعب السوري وكل المظلومين "دَينٌ علي رقبته" علي حد تعبيره. تأكيده علي أن مفاوضات أستانة جرت بمساعدة تركيا وإيران وسوريا؛ هو الآخر حمل موقفا إيجابياً جديدا إزاء دور دمشق، هكذا فهمه الإيرانيون ورحبوا به. الخبير الإستراتيجي الإيراني "حسين كنعاني مقدم" يري أن تركيا تراجعت كثيراً عن دعمها لجبهة النصرة بعد اجتماعات أستانة؛ وان الانتقادات التي أطلقها وزير الخارجية التركي تجاه ايران حيث سبقت زيارة أردوغان لطهران بساعات؛ ليست سوي لمجاملة الولايات المتحدة والتغطية على التقارب الكبير مع طهران في الآونة الأخيرة.

تقاربٌ ومستقبلٌ واعد للعلاقات بين طهران وأنقرة وعلى مختلف المستويات.. هكذا علقّت بعض الأوساط الايرانية على نتائج المباحثات التي أجراها الرئيس التركي مع القيادة الايرانية، فالكثير من المواقف التي عبّر عنها الرئيسان الايراني والتركي خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك عكست إلى حد كبير قناعة أنقرة وطهران بضرورة إحداث نقلة نوعية في علاقاتهما وتجاوز حالة عدم الاستقرار التي لازمت هذه العلاقات على مدى العقود الاربعة الماضية.

المصدر: الميادين نت

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار