الحرب السعودية على أهل السنة

رمز الخبر: 1585028 الفئة: دولية
عربستان

طهران/ تسنيم// ارتكبت السعودية أخطاء جسيمة بحقّ شعوب المنطقة وأهل السّنة بالتحديد عندما زعمت أنها تطالب بحقوقهم بينما كانت في الحقيقة تدفعهم نحو الصّراع مع باقي أطياف المجتمع؛ وأصبحت هذه الأخطاء بمثابة حرب تشنها السعودية على أهل السّنة.

جاء ذلك في مقال نّشر عبر موقع "الجزيرة" الالكتروني تحت عنوان "الحرب السعودية على أهل السنَّة" اكد محرره "محمد مختار الشنقيطي" على أن مفهوم "أهل القِبلة" كان يشمل جميع المسلمين تحت مظلة واحدة، بمن فيهم السنة والشيعة، كما كان مفهوم "أهل السنة والجماعة" يجمع جمهور المسلمين -من غير الشيعة- تحت راية واحدة.

ويتابع المقال : لكن مفهوم "أهل القبلة" يكاد يتلاشى اليوم من الثقافة الإسلامية، كما أن "أهل السنة والجماعة" أصبحوا في عصرنا سنَّة من غير جماعة.

وأرجع الشنقيطي السبب في هذين الانحرافيْن الى ثقافة التكفير والتشهير التي بثتها السلطة السعودية -السياسية والدينية- في أرجاء العالم الإسلامي، وهي ثقافة تفرِّق ولا تجْمع، ولا يمكن أن تتحقق معها مظلة جامعة للمسلمين مثل مظلة "أهل القبلة"، ولا أن ترتفع معها راية جامعة لجمهور المسلمين مثل راية "أهل السنة والجماعة"، ولا يجهل أحد أن تلك الثقافة هي النبع الذي نهلتْ منه جميع حركات التكفير والتشهير في أرجاء العالم الإسلامي.

ويضيف  : ثم كانت الجناية الثانية التي جنتها السلطة السعودية على الأمة الإسلامية بشكل عام، وعلى أهل السنة والجماعة بشكل خاص، هي إقحامها أهل السنة في حرب وجودية طائفية مدمِّرة مع الشيعة. وكانت نتيجة هذه المواجهة كارثة على عموم المسلمين، ومصيبة مضاعفة على أهل السنَّة والجماعة، لأن القيادة السعودية فاشلة حتى في حربها الطائفية.

فالعلاقة بين السُّنة والشيعة، بحسب المقال هذا،  لا يمكن تصورها إلا عبر مسارين اثنين؛ أحدهما : مسار التعايش السلمي الذي يحترم الخصوصية المذهبية، ويعترف بحق الاختلاف، ويسعى لضمان العدل والحرية للجميع دون ازدواجية. وهذا هو المسار الأفضل إسلاميا وإنسانيا، والثاني : مسار التدافع السياسي والعسكري الذي يحقق توازن القوى، ويُقنع الطرفين أن لا بديل عن التعايش، وأن فرْض إرادة أي طرف على الآخر أمر عبثي، لن يقود إلا إلى الدمار الشامل للطرفين، وللأمة الإسلامية بأسرها.

ويلفت المقال ايضا الى ان الاستراتيجية السعودية الفاشلة في مواجهة الشيعة عموما، وإيران خصوصا، حرمت أهل السنة من تحقيق أي شيء على أيٍّ من المسارين. فقد حرمتْهم بخطابها التكفيري التشهيري من خيار التعايش السلمي مع الشيعة، ثم خذلتْهم سياسيا وعسكريا في "خيار التدافع الفعال ضد التوسع الشيعي" وهكذا حرَمتْ السلطة السعودية أهل السنّة والجماعة من الاجتماع على مبدأ ديني، بثقافة التكفير والتشهير التي بثتها في أرجاء الأرض، ثم حرمتْهم من الاجتماع على موقف سياسي، بخذلانهم وطعنهم في الظهر. فتحول أهل السنة أدواتٍ بيد السلطة السعودية لاستنزاف إيران (وقبلها الاتحاد السوفييتي)، ضمن المنظور الاستراتيجي الأمريكي، وليسوا طرفا أصيلا يراد له أن يحقق مكاسب إيجابية، سواء عن طريق التعايش أو التدافع.

أما الجناية الثالثة التي ارتكبتها السعودية بحق السنة فكانت، بحسب محرر المقال، تصدُّر السلطة السعودية لخطيئة الثورة المضادة، وتوجيهها طاقتها السياسية والمالية ضد الشعوب منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، وحربها الاستئصالية على القوى الإسلامية السنّية التي كانت رافعة تلك الثورات، وهو ما خلخل البناء العربي كله، وفتح ثغرات مُهلكة في الجسد العربي، وفي الكيان السني الأكبر، .. وقد أسفرت الاستراتيجية السعودية الخرقاء عن تراجعات كبرى لقوة أهل السنة، السياسية والعسكرية، وحتى الديمغرافية، في أكثر من بلد من بلدان المشرق العربي.

ويخلص المقال إلى أن السلطة السعودية ضيَّعت على أهل السنة خيار التعايش السلمي مع الشيعة، ثم ضيعت عليهم خيار التدافع الإيجابي معهم، وحاربت كل عناصر القوة المادية والمعنوية لديهم، وبذلت كل طاقتها لوأد ثورات الشعوب وإبقائها في سجون الظلمة. كل هذا وهي تدَّعي نصرة الإسلام وحمل راية السنَّة. والحقيقة أن لا مستقبل لأهل السنة في المشرق العربي، إلا إذا حدث تغير ثقافي واستراتيجي عميق في بلاد الحرمين أو انتقل مركز التسنن من السعودية إلى موطن آخر من مواطنه التاريخية الكبرى، مثل مصر، والشام، والأناضول. وما دامت حرب السلطة السعودية على أهل السنة قائمة، فلتسعدْ كل الطوائف والأقليات، وأعداء الداخل والخارج، بالولوغ في دمائهم، وانتهاك أعراضهم، وإخراجهم من بيوتهم، والمظاهرة على إخراجهم.

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار