أهالي الفوعة وكفريا يواجهون الشتاء بأشجار الزيتون.. معاناة كبيرة للبقاء على قيد الحياة +فيديو

الفوعة كفريا / تسنيم/ يتزامن موسم قطاف الزيتون في بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين بريف إدلب شمال سوريا، مع حلول فصل الشتاء القارس، أشجار الزيتون هنا لم تعد مصدراً للعيش وسدّ جوع أهل القرية وأطفالها فحسب، بل باتت مصدراً للدفء وبديلاً عن كل مصادر الطاقة التي حُرموا منها، بفعل الحصار الذي تفرضه المجموعات الإرهابية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

أهالی الفوعة وکفریا یواجهون الشتاء بأشجار الزیتون.. معاناة کبیرة للبقاء على قید الحیاة +فیدیو

 

 

البلدة التي كانت تصدّر الزيت والزيتون لباقي المحافظات السورية، يُضطر أهلها اليوم لقلع الأشجار بعد جني محصولها، وتحويلها إلى حطبٍ يقيهم برد الشتاء بعد انعدام مادتي البنزين والمازوت بفعل الحصار.

 

تقول إحدى السيدات في بلدة الفوعة المحاصرة لمراسل تسنيم: "نحن الآن نقوم بقطف الزيتون، لكننا لا نستطيع مطلقاً أن نقطف الزيتون الموجود على أطراف بلدتنا، بسبب رصاص القنص والقذائف، لذا نعمل الآن على جني محصول الزيتون الموجود داخل القرية، إلا أن الأهالي هنا قاموا بتقطيع معظم الأشجار هنا، لاستخدامه للتدفئة"

ولفتت السيدة أن "الفوعة وكفريا كانتا (قبل الأزمة) تصدّران الزيت والزيتون لجميع المحافظات السورية، لكننا الآن نشتهي ليتر زيت واحد ولا نجد"

يضيف أحد المواطنين: "كان لديّ ما يقارب 200 شجرة زيتون، وكنا في كل عام نجني منهم محصولاً يكفي 7 عائلات، لكن منذ عامين إلى الآن تم قلع جميع الأشجار القريبة إلى منطقة "بنّش" (المعقل الرئيسي لجبهة النصرة) ولم يبق لدينا أي شجرة، إلا شجرتين فقط، جنيت منهم في هذا العام 17 كيلوغرام فقط، لأطعم منهم أطفالي.. هذا ما بقي لدينا هنا"

يقول الرجل: "كان لدينا ما يقارب 60 ألف شجرة زيتون في الفوعة وكفريا ومحيطها، لم يبق منهم حالياً أكثر من 1000 شجرة داخل البلدتين، أما الأشجار خارج البلدتين، فلا يستطيع أحد أن يجني محصولها أو يقترب منها حتى، بسبب القنص والقصف"

لم تكتف المجموعات الإرهابية بحصار البلدتين، بل عمدت لاستهدافها بالقذائف والصواريخ ما أدى لتدمير العديد من الأشجار، فضلاً عن عدم تمكّن الأهالي من جني محصول أكثر من 60 ألف شجرة مزروعة في الأطراف، بسبب رصاص القنص الذي أدى لاستشهاد العديد من أبناء هاتين البلدتين.

يقول أحد أهالي الفوعة: "نتعرض لقصف الصواريخ من المسلحين، وهنا نزل صاروخ "الفيل" (نوع من أنواع الصواريخ المدمرة) وحرق شجر الزيتون، إضافة إلى ذلك نقوم بقلع أشجار الزيتون لاستخدامها بالتدفئة، بسبب قلة مادة المازوت وعدم توفرها، ولا يوجد أمامنا بديل إلا قلع هذه الأشجار، ما أدى إلى ارتفاع سعر ليتر الزيت ليصل إلى 35 ألف ليرة سورية (ليتر الزيت يباع في دمشق بـ 2000 ليرة سورية) وقد وصل سعر عبوة الزيت (15 كيلوغرام) إلى 500 ألف، نحن الذين كنا نصدّر الزيتون للجميع"

يشرح أحد المواطنين معاناة الأهالي قائلاً: "ها هو شجر الزيتون قد اقتلع معظمه، بسبب الحصار الخانق الذي يستمر منذ ثلاث سنوات حتى الآن، ولم يفك عنا بعد"

مضيفاً: "من المصاعب التي تعترضنا هنا أن أجرة عصر 50 كيلوغرام من الزيتون يصل إلى 40 ألف ليرة سورية، في حين يقدّر سعر عبوة الزيت خارج البلدتين (15 كيلوغراماً) بـ 25 ألف ليرة فقط، فكيف للعائلة الواحدة أن تدفع أجرة عصر الزيتون وأجرة قطافه، في الوقت الذي تباع فيه عبوة الزيت هنا بـ 150 ألف ليرة؟، فهل هذا المواطن الفقير الذي يعاني من الحصار، سيتمكن من شراء الزيت لأولاده، حيث تحتاج كل عائلة إلى ما يقارب 10 عبوات زيت في السنة الواحدة؟"

مازال الأهالي في بلدتي الفوعة وكفريا يقاومون بكل ما يملكون من وسائل، يتمسكون بالحياة ويتطلعون للحظة التي ينعمون فيها بالحرية.

/انتهى/

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة الأخبار دولية
أهم الأخبار دولية
عناوين مختارة