بالوثائق... السّعودية تستغل حوار الأديان للتطبيع مع الكيان الصهيوني

طهران/ تسنيم// لطالما استغلّت السعودية الشعارات الدينية من أجل الوصول الى مآربها، وهذه ما أثبتته وثائق مسرّبة من وزارة الخارجية السعودية التي أشارت الى رغبة وأكثر من المملكة في التودد للصهاينة عبر نافذة حوار الأديان.

بالوثائق... السّعودیة تستغل حوار الأدیان للتطبیع مع الکیان الصهیونی

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أنّه السّعودية ومن أجل تحسين صورتها لدى الغرب دخلت مطبخ التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر نافذة حوار الأديان. وفي استكمال لنشر فحوى الوثائق المسربة من زارة الخارجية السعودية والتي نشرتها جريدة الشرق القطرية، نحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على تآمر السعودية على قضايا المسلمين عبر التزلّف للغرب.

فالرياض حاولت إعادة طرح نفسها بعد الكره الشديد لهذا البلد في أواسط الرأي العام العالمي والغربي خصوصا لما تتبناه هذه المملكة من فكر تكفيري، فالتمست ود الجمعيات الغربية وطرقت باب التطبيع مع الكيان الصهيوني.

اهتدت الرياض الى فكرة إعادة طرح نفسها من بوابة حوار الاديان لتضرب عصفورين بحجر، خطب ود الجمعيات الغربية وتحسين صورة السعودية كبلد يقمع الحريات واتخاذ حوار الأديان نافذة للتطبيع الخفي مع إسرائيل.

إقصاء قطر

أدرك القصر انه يريد جلب حاخامات إسرائيل ليلتقوا بعلماء ومشايخ المملكة في هذا المحفل الذي يستهوي الغرب فأطلقت الرياض مبادرة حوار الاديان. علما بأن أصل فكرة حوار الأديان في الجزيرة العربية كانت قطرية حيث بادرت الدوحة بإنشاء مركز الدوحة لحوار الأديان سنة 2007 ولكن كما جرت عادة الرياض في مماحكة الدوحة فقد سارعت بإنشاء مركز حوار الأديان في فيينا في شهر ديسمبر سنة 2012.

لكن الانتقادات التي وجهت الى الرياض جعلتها تعدل من المسمى الذي أطلقته في بادئ الامر وهو حوار الأديان بعد أن أبلغت بان قطر أطلقت مبادرتها لحوار الاديان قبل السعودية بخمسة أعوام ولديها مركز يحمل ذات الاسم "مركز الدوحة لحوار الأديان". والمعضلة الأخرى التي واجهتها الرياض هي دخول البوذيين على الخط، اذ حضروا الى المؤتمر الذي انعقد في مدريد وطلبوا اضافتهم لمركز الملك عبد الله الذي افتتحه في فيينا وهنا اضطرت الرياض لتغيير الاسم حسب نصيحة مستشاري القصر فأصبح يحمل اسم "مركز الملك عبد الله للحوار بين اتباع الديانات والثقافات".

التقرّب من شخصيات خدمت في جيش الكيان الصهيوني

لكي تزيد الرياض في حبكة الدور عينت نائبا يهوديا للمركز لتظهر بمظهر المحب لليهود وكنوع من المزايدة على مركز الدوحة الذي كانت مشاركة الحاخامات فيه محدودة ومشروطة بعدم ارتباطهم بالكيان الصهيوني ، ولكي تظهر الرياض بعين المحب ل"إسرائيل" عينت الحاخام دافيد روزن نائبا لمدير المركز وهو سبق له العمل في الجيش الاسرائيلي فأصبح الحاخام دافيد روزن وفيصل بن عبد الرحمن بن معمر مدير المركز وحمد الماجد عضو مجلس ادارة المركز اصدقاء ورفاق درب يناقشون سبل التعاون والمحبة بين العرب المسلمين واليهود الصهاينة المغتصبين لأرض فلسطين.

وتكشف الوثائق والبرقيات الصادرة عن القصر الملكي ووزارة الخارجية السعودية ان المركز انشئ بهدف تحسين صورة المملكة وليس للمركز أي تأثير يذكر على حوار الثقافات والحضارات، حيث تشير الوثائق أنه "تأسس عام 2012، لكنه بدأ أول نشاط له عام 2013"، وهدفه "سياسي لتحسين صورة السعودية".

انفقت السعودية المليارات من أجل تحسين صورتها عبر مركز الملك عبد الله ومن قبله مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في مدريد

ولإفساح المجال أمام مركز الملك عبد الله للحوار بين اتباع الديانات والثقافات صدرت الأوامر بحل مؤسسة كانت تسمى مؤسسة التعايش ساهم في انشائها محمد عبد اللطيف جميل حسبما تشير برقية صادرة من وزير الداخلية الى محمد عبد اللطيف جميل تفيد بضرورة انهاء هذه المؤسسة وقطع علاقته بها وان يقوم بترتيب ذلك بطريقة مناسبة لا تثير الانتباه وبما لا يسبب احراجا للإسلام ولا للمملكة ولا له شخصية باعتباره المسمى الوحيد بين المؤسسين وان يتم التنسيق بشأن التعايش والحوار من خلال مركز الملك عبد الله.

الاستغلال السياسي

ويشكك مدير مركز الأبحاث الثقافية والإسلامية في فيينا في أهداف "مركز الملك عبد الله الدولي للحوار بين الأديان والثقافات " مؤكدا انه أنشئ من أجل تحسين صورة السعودية في الغرب وأوروبا".

النمسا أعلنت انها ترغب في قطع علاقتها بمركز الملك عبد الله للحوار بين الأديان والحضارات بعد تجاوزات حقوقية من جانب الرياض إثر اعتقال ناشطين سعوديين على شبكة الانترنت وكشفوا في تقارير عدة ان المركز سياسي أكثر منه ثقافي أو ديني يهتم بمسألة الحوار.

اهتمت الخارجية السعودية بالجدل المثار حول المركز ودوره في تحسين صورة المملكة وتناقض ذلك مع بعض الممارسات السعودية المخالفة للحقوق والحريات، حيث صدرت توجيهات ملكية نقلتها برقية تلقاها وزير الخارجية السعودي تفيد بأنه " قد تجد مبادرتنا بإنشاء مركز الملك عبد الله للحوار بين اتباع الديانات والثقافات من يسعى الى تعطيل مسيرتها والتشويش عليها من خلال طرح بعض المطالب لإحراج المملكة وإظهارها في وضع تناقض فيه ما تدعو اليه من حوار وتسامح بين اتباع الديانات والثقافات. ونصح بأن يكون لدى القائمين على مركز الحوار خلفية مسبقة عن هذه الجوانب للتعامل معها بحكمة وروية عند طرحها بما يتناسب والموقف وبما يخدم المملكة حتى لا يحدث تشويش على مسار عمل المركز وبلوغ أهدافه.

مركز للتسامح... إلّا مع جمعيات حقوق الانسان التي تدين السعودية

حاولت عدة مراكز حقوقية عربية التعاون مع مركز الملك عبد الله للحوار بطلب عقد مؤتمرات مشتركة لكنها جوبهت بالرفض خاصة مع ارتباط اسمائها بحقوق الانسان القضية التي تثير الفزع في المملكة.

برقية من سفارة المملكة في العاصمة الاردنية عمان تشير الى شيء من ذلك حيث ابرقت السفارة ما يفيد برغبة مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الانسان وهو مؤسسة مجتمع مدني في عقد مؤتمر لحوار الاديان وتعزيز قيم التسامح يضم مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي ويرغب في مؤازرة المملكة وكان الرد ان يتم صرف النظر عن ذلك.

خذلان المسلمين في ميانمار

وثيقة أخرى تؤكد ان المركز ليس له هدف للحوار الحقيقي وانما هو مجرد واجهة لتحسين الصورة حيث تلقت ادارة العلاقات متعددة الاطراف بوزارة الخارجية برقية حول زيارة قام بها وفد من جمعية الاديان من اجل السلام في ميانمار يضم قيادات دينية اسلامية ومسيحية وبوذية تشيد فيها بحرص المملكة على التعايش السلمي بين اتباع الديانات والثقافات وتطالب بافتتاح فرع للمركز في ميانمار بصورة عاجلة باعتبار ان ميانمار احد معاقل البوذية واتساع رقعة الاسلاموفوبيا في ميانمار حيث توجد اقلية مسلمة تتراوح بين 5 – 8 ملايين مسلم وخاصة مع تصاعد التوتر ووجود اجماع دولي بأن التحدي الاول امام ميانمار هو تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة لجميع الاقليات العرقية.

وكان رد وزارة الخارجية بضرورة التريث في فتح فرع في ميانمار او بدء اي نشاط في هذا المجال مع شكر الجهات المعنية على ما أبدته من تقدير للمملكة! رغم ان الهدف الاول من انشاء المركز وفق اتفاقية التأسيس هو: تعزيز الحوار بين أتباع الاديان والثقافات والتصدي لسوء استخدام الدين لتسويغ الاضطهاد والعنف والصراع!

/انتهى/

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة