ماذا حقق الجيش السوري من انتصارات في العام 2017 وماذا تبقى للمجموعات الإرهابية +خرائط

دمشق / تسنيم - خاص // مع انتهاء العام 2017 انتهت أحلام أكبر التنظيمات الإرهابية في سوريا؛ تنظيم داعش الإرهابي، وبسطت الدولة السورية سيطرتها على ما يقارب 90 بالمئة من البلاد، على أمل أن يكون هذا العام، عام النصر على الإرهاب في كل سوريا.

ماذا حقق الجیش السوری من انتصارات فی العام 2017 وماذا تبقى للمجموعات الإرهابیة +خرائط

وافاد مراسل وكالة تسنيم الدولية للانباء من دمشق، انه بعد القضاء على تنظيم داعش، تتوجه أنظار الجيش السوري وحلفائه إلى مناطق سيطرة المجموعات المسلحة في محافظة إدلب وفي الجنوب السوري وتحديداً درعا وأرياف دمشق، لكونها ساحات مواجهة مقبلة وذلك بعد أن تمكّن الجيش من حسم العديد من المناطق والسيطرة على مساحات شاسعة من البلاد وإفشال مخططات تدميرية وتقسمية كبرى تقودها الولايات المتحدة وعملاؤها في المنطقة.

في الريف الغربي لدمشق، تمكنت القوات السورية العام الفائت من فرض اتفاق بالقوة على مسلحي منطقة "عين الفيجة - بسيمة" الواقعة غرباً وأجبرتهم على الاستسلام والتوجه بالحافلات إلى مدينة إدلب شمالي البلاد، لتأتي بعدها عمليات "برزة والقابون" التي أفضت إلى هروب عشرات المسلحين واستسلام الآخرين وانتقال من تبقى منهم أيضاً إلى إدلب.

عملية عسكرية ضخمة أنجزها الجيش السوري بالتعاون مع المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله، غرب العاصمة دمشق، في منطقة القلمون الشرقي على الحدود السورية اللبنانية تمكن فيها الجيش السوري من تأمين كامل حدود بلاده الغربية مع لبنان وإجبار من تبقى من الجماعات الإرهابية على مغادرة القلمون، حيث توجهت عناصر "جبهة النصرة" إلى إدلب، أما عناصر "داعش" فاختاروا البادية السورية باتجاه أرياف "دير الزور".

في الريف الجنوبي الغربي للعاصمة نجح الجيش خلال العام 2017 في فرض اتفاق تسوية في منطقة "خان الشيح" جنوب غرب دمشق أفضت إلى خروج مئات المسلحين منها وإعلان المنطقة آمنة، ليختتم الجيش السوري هذا العام بفرض تسوية بالقوة على مسلحي منطقة "بيت جن" في أقصى الريف الجنوبي الغربي على الحدود مع مزارع "شبعا" اللبنانية المحتلة، حيث خاض الجيش هناك معارك عنيفة، أسفرت عن مقتل العشرات واستسلام من تبقى منهم قبل أن يتوجهوا إلى مدينة إدلب.

وفي الريف الشرقي للعاصمة دمشق، تسيطر ميليشيا "جيش الإسلام" على الجزء الشرقي من الغوطة الشرقية وأبرز بلداتها (دوما، النشابية، كفربطنا، وغيرها..) حيث تخضع هذه القرى والبلدات حالياً لاتفاق "تخفيف التصيعد"، في حين تتقاسم كلٌ من "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" و"فيلق الرحمن" السيطرة على الجزء الغربي من الغوطة الشرقية وأبرز بلداتها (حرستا، جوبر، زملكا عربين، مسرابا، مديرا)، حيث رفضت هذه الفصائل الإرهابية اتفاق تخفيف التصعيد معلنة مواصلة القتال ضد الجيش السوري.

الريف الشرقي للعاصمة دمشق يقع أغلبه تحت سيطرة الفصائل الإرهابية ما يشكّل الخطر والتهديد الأكبر على العاصمة دمشق، حيث لا ينكفئ المسلحون في الغوطة عن محاولات التسلل باتجاه مواقع الجيش ومهاجمتها، فضلا عن قصف أحياء دمشق بالقذائف والصواريخ.

في الريف الجنوبي لدمشق تتقاسم "جبهة النصرة" و"داعش" السيطرة على حي "الحجر الأسود" و"مخيم اليرموك" بينما تسيطر النصرة وفصيل "أبابيل حوران" على مناطق بيت سحم، ببيلا، يلدا وسيدي مقداد التي شهدت مؤخراً تظاهرات خرج فيها المئات من أهالي المناطق تطالب بخروج الجماعات المسلحة وترفع شعارات تناشد بإتمام مصالحة مع الدولة السورية تنهي معاناتهم.

في حمص وسط البلاد، تلقت التنظيمات الإرهابية ضربات قاصمة في عام 2017 أدّت إلى نهاية تنظيم داعش من المحافظة، حيث بدأت عمليات الجيش السوري من تحرير مدينة تدمر بريف حمص الشرقي وصولا إلى "السخنة" ومن ثم تابع طريقه إلى عمق البادية الشرقية على أكثر من محور لتسقط عشرات القرى والبلدات ويسيطر الجيش على مئات الكيلومترات، حيث استطاع الجيش خلال شهر واحد السيطرة على أكثر من 5000 كيلومتر مربع في شرق المدينة، ليعلن الريف الشرقي لحمص خالياً تماماً من المسلحين، ويصل الجيش بعدها إلى الحدود الإدارية لمدينة دير الزور، وتبدأ عملية فك الحصار عن المدينة التي عانت أكثر من 3 سنوات من جور تنظيم داعش الإرهابي.

أجزاء من ريف حمص الشمالي مازالت تحت سيطرة المجموعات المسلحة، أبرز بلداتها "الرستن – تلبيسة – الغنطو – الحولة"، حيث اختار مسلحو هذه البلدات الدخول في مصالحة مع الدولة السورية برعاية روسية.

إنجاز كبير حققته الدولة السورية في مدينة حمص، تجلّى في خروج مئات المسلحين  مع عوائلهم من حي "الوعر" باتجاه مدينة إدلب، حيث خرج المسلحون على دفعات، خلال ثلاثة أشهر بدأت في شهر آذار وانتهت في أيار، وأعلنت بعدها مدينة حمص خالية من المسلحين بشكل كامل.

إلى السويداء في الجنوب السوري، حقق الجيش السوري خلال عام 2017 انجازات عسكرية هامة في أرياف السويداء محررا مايقارب بـ 4000 كيلومتر مربع من الأرياف الشرقية والشمالية والجنوبية لمحافظة السويداء والتي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، بعد أن أعلن الجيش السوري والحلفاء عن معركة "والفجر" التي استمرت ثلاثة أشهر، متابعاً تقدمه باتجاه الحدود الأردنية وتمكن من اغلاق كافة المعابر غير الشرعية التي أنشأتها المجموعات المسلحة لنقل السلاح والمقاتلين عبر الحدود إلى مناطق وأرياف دمشق، لتصبح أغلب قرى ريف السويداء الشمالي والجنوبي الشرقي تحت سيطرة الجيش.

أهم نتائج العمليات العسكرية في السويداء تجلّت في قطع طرق امداد الإرهابيين التي كانت تأتي من الدول المجاورة، وتطويق المسلحين في الغوطة الشرقية والسيطرة على آبار النفط والغاز وتأمين الطريق بين دمشق والسويداء.

وفي محافظة درعا جنوب البلاد، تراوحت الأحداث الميدانية بين الصد والرد والدفاع والهجوم بين الجيش السوري والمجموعات الإرهابية، حيث أفشل المسلحون جهود المصالحة في المناطق التي يسيطرون عليها في" درعا البلد" وكان هجومها الأعنف على "حي المنشية" في محيط المدينة، استمر هجومهم لمراحل استخدموا فيه مختلف انواع المفخخات والأسلحة إلا أن وحدات الجيش تمكنت من إفشال هجمات "النصرة" وإعادة تشكيل خطوط دفاعية، خلال 5 أشهر من المعارك أسفرت عن سقوط أكثر من 1000 قتيل في صفوف "جبهة النصرة" التي كانت تتلقى دعماً مباشراً من الكيان الصهيوني.

برزت في محافظة درعا خلال عام 2017 عمليات اغتيال وتصفيات بين المجموعات الإرهابية الموالية لداعش وبين الأخرى الموالية للنصرة، حيث تم توثيق مقتل 400 مسلح من كلا الجانبين خلال المعارك بينهما، كما تم تسجيل تسوية أوضاع أكثر من 2000 مسلح من مناطق مختلفة من درعا وريفها بينهم 300 من قادات ميليشيا "الجيش الحر".

ما تبقى من مناطق مسلحين فإنهم يتمركزون عند معبر "نصيب" الحدودي مع الأردن كما ينتشرون في أجزاء من مدينة درعا وبصرى الشام ونوى بريف درعا، وتشكّل "جبهة النصرة" أبرز هذه الفصائل، في حين لايزال هناك تواجد لداعش في منطقة "وادي اليرموك" في ريف درعا الجنوبي على الحدود السورية الأردنية من خلال ما يسمى "لواء خالد بن الوليد وكتائب المثنى.

وفي مدينة القنيطرة، تتواجد "النصرة" في بلدة "جباتا الخشب" وعدد من بلدات بريف القنيطرة قرب الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وبحسب المعلومات فإن عمليات الجيش ماتزال مؤجلة في الجنوب السوري بعد محاولة فرض تسويات عن طريق الطرف الأردني الذي من الممكن أن يكون ضامنا للمجموعات المسلحة في تلك المنطقة، حيث تبرز مشكلة وجود الكيان الصهيوني على تلك الحدود، ومن المتوقع انتظار نتائج مؤتمر سوتشي نهاية الشهر الحالي والتي سيكون أحد ملفاتها تسوية مناطق جنوب البلاد.

إلى الشرق السوري، فقد تصدّرت دير الزور المشهد الميداني في البلاد خلال عام 2017 بعد نجح الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء في فك الحصار  الذي فرضته داعش على المدينة لأكثر من ثلاث سنوات، لتختم المدينة وأهلها عامهم بنصر كبير بعد حزن وجوع وألم وظلم مارسته عليهم عناصر داعش.

بعد تحرير المدينة من تنظيم داعش، توالت الانجازات العسكرية في المحافظة، حيث استطاع الجيش السوري فك الحصار عن المطار العسكري ومن ثم التوجه إلى ريف دير الزور الغربي وتحريره، بعدها حرر الجيش منطقة "الميادين" جنوب دير الزور أبرز معاقل التنظيم في سوريا، ثم تابع طريقه باتجاه  البوكمال بريف دير الزور الشرقي وصولاً إلى الحدود السورية العراقية ليصبح الطريق الدولي آمنا من دير الزور حتى دمشق، ويعلن الجيش السوري السيطرة على كامل مدينة دير الزور في الثالث من تشرين الثاني لعام 2017.

مجموعات محدودة من تنظيم "داعش" مازالت متواجدة في بعض مناطق البادية السورية، في أرياف دير الزور، بعضها في مناطق شرق نهر الفرات على الحدود مع العراق، وأخرى غرب نهر الفرات بريف الميادين، إلا أن هذه المناطق خالية من السكان ولا تشكّل أي تهديد، ويجري التعامل معها من قبل عناصر الجيش السوري وقواته الحليفة.

إلى مدينة حلب شمال سوريا، استقبلت المدينة عام 2017 لأول مرة منذ أربع سنوات خالية من الوجود الإرهابي بعد خروج المسلحين من أحيائها الشرقية وبدء عمليات إعادة الإعمار والاستقرار إليها.

أبرز عمليات الجيش السوري خلال عام 2017 تجلى في التقدّم باتجاه الريف الشرقي للمدينة والوصول إلى الضفة الغربية لنهر الفرات بعد تحرير عشرات القرى والبلدات، والسيطرة على  محطة "الخفسة" لضخ المياه، والتي تغذي مدينة حلب بالكامل، ليعلن فيما بعد ريف حلب الشرقي خالياً تماما من إرهابيي تنظيم داعش.

المجموعات الإرهابية في ريف حلب الشمالي تتواجد في قرى وبلدات "أعزاز ومارع وعندان وحيان" وصولا إلى الشمالي الشرقي للمدينة عند "جرابلس والباب" التي تسيطر عليها فصائل "درع الفرات" التي تدعمها تركيا بشكل مباشر، كما تسيطر الفصائل الإرهابية المتمثلة بجبهة النصرة وحركة "نور الدين الزنكي" على مناطق "العيس وخان طومان" بريف حلب الجنوبي، وعلى "دارة عزة وكامل القرى المحيطة بها" في الريف الغربي للمدينة.

في مدينة إدلب، تُحكم فصائل إرهابية مختلفة الإنتماءات كامل سيطرتها على محافظة إدلب عدا بلدتي "كفريا والفوعة" في الريف الشمالي للمحافظة حيث ينتشر أكثر من 40 ألف مسلح أبرزها جبهة النصرة وحركة نور الدين الزنكي وأحرار الشام والجبهة الشامية بالإضافة إلى مسلحين أجانب من  "أجناد القوقاز" و"التركستان" و"الإيغور" وجميع هذه التنظيمات تتوزع في إدلب وأريافها، كما أن إدلب باتت ملجأ لألاف العناصر المسلحة الذين تم ترحيلهم إليها من مختلف المناطق السورية خلال العامين الماضيين.

في حماه، تمكّن الجيش خلال عام 2017 من تحرير كامل الريف الشرقي لمحافظة حماه بعد القضاء على كامل وجود داعش فيه، بينما تتوزع السيطرة بين الجيش السوري و"النصرة وحركة أحرار الشام" وعدة فصائل أخرى على ريف حماه الشمالي الشرقي وريفها الغربي والجنوبي، في ظل توسيع الجيش لعملياته العسكرية في هذه الأرياف، حيث يرى قادة ميدانيون أن وجهة الجيش المقبلة ستكون باتجاه بلدات "مورك واللطامنة" في ريف حماه الشمالي الشرقي حيث تعتبر أكبر معاقل الإرهابيين في تلك الجبهة.

النتائج العسكرية التي حققها الجيش السوري والحلفاء مؤخرا في ريف حماه مهدت الطريق للدخول إلى ريف إدلب الجنوبي الشرقي حيث تم تحرير أكثر من 100 قرية وبلدة ويبدو من الواضح أن القيادة السورية وقيادات عمليات الحلفاء قرروا أن يختاروا الحسم العسكري كمرحلة أولى لفرض شروطهم على الفصائل الإرهابية في إدلب.

ويرى أحد الخبراء العسكريين في حديثه لتسنيم أن موضوع استسلام المسلحين ليس وارداً في هذه الأوقات فهم يرفضون أي اتفاق تسوية تعرضه عليهم الحكومة السورية.

أخيرا، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية أواخر العام 2017 على مدينة الرقة بدعم وإسناد مباشر من القوات الأمريكية بعد تدمير المدينة، ويرى الخبير العسكري أنه من الممكن أن يؤجل الجيش والحلفاء المعارك في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بسبب الدعم الأمريكي لها، حيث ترى الدولة السورية أن الرقة ماتزال محتلة من قبل هذه القوات ولن تتحرر إلا بدخول الجيش السوري إليها.

الجدير ذكره أن قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية تسيطر على 25 من مساحة سوريا، وتتوزع في الحسكة، القامشلي شرقا، و(عين العرب، وعفرين ومنبج) شمالا بريف حلب بالإضافة إلى تواجدها في بعض مناطق ارياف دير الزور.

ربما تتأجل عمليات و تتأخر معارك ولكن من المؤكد وحسب قادة دمشق وحلفائها أنه لاتراجع عن القرار باستعادة كافة الأراضي السوري وتحريرها من الجماعات الإرهابية ولاتهاون في ذلك سواء بالحل العسكري أو الحلول السياسية.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار دولية
أهم الأخبار دولية
عناوين مختارة