لماذا لم تتناول وسائل الاعلام الغربية أعمال الشغب في "باسداران" طهران مؤخراً؟

طهران / تسنيم // في وقت كان يتوقع فيه ان تتحول أعمال الشغب يوم الاثنين الماضي مرة أخرى الى هاجس رئيسي لوسائل الاعلام والمسؤولين في الدول الغربية، لكن هذه المرة حدث أمر لافت وهو التزام الصمت من قبل وسائل الاعلام هذه.

لماذا لم تتناول وسائل الاعلام الغربیة أعمال الشغب فی "باسداران" طهران مؤخراً؟

وكالة تسنيم الدولية للانباء – عقب اعمال الشغب التي وقعت في أواخر العام الماضي في ايران حاولت وسائل الاعلام والمسؤولين الغربيين الذين وضعوا على جدول اعمالهم اثارة الاجواء حول تلك الاحداث بشكل كبير، تضخيم الاحداث التي تدور حولها.

في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بلغ أمر تضخيم الاحداث حداً نُشر فيه صورة لمرأة من الفيلم الايراني "قلاده هاى طلا" على أنها صورة لـ"امرأة ايرانية شجاعة تواجه الرجال الذين يقمعون المظاهرات" أو نشر استعراضات لاعضاء مجموعة منافقي خلق الارهابية في شوارع امريكا وفرنسا وبريطانيا على انهم "الشعب الغاضب على الحكومة".

ممثلة فيلم "قلاده هاى طلا" او "امرأة ايرانية شجاعة تواجه الرجال الذين يقمعون المظاهرات"؟

ارهابيو منافقي خلق في فاكس نيوز وفوكس وسالون وناشيونال اينترست على  انهم الغاضبون على الحكومة الايرانية!

كان لدى المسؤولين الغربيين ردود افعال غير متناسبة حيال القضية، بينما ليس هو حجم الاحتجاجات في ايران بحجم إتساع نطاق الاحتجاجات التي اجتاحت دولهم مرارا ولمدة طويلة كما ليس دخول القوى الامنية الايرانية على خط مواجهة المتظاهرين بالشكل العنيف الذي دخلت فيه قوات تلك الدول، الامر لم يقف عند هذا الحد بل تعداه الى ان عقد مجلس الامن الدولي اجتماعا خارج نظاق مهامه من اجل مناقشة المظاهرات في ايران-اي قضية داخلية تخص بلد ما.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي وصف قبل اقل من شهر على اعمال الشغب في اواخر 2017، الشعب الايراني بـ"الشعب الارهابي" غرد في اليوم الواحد مرة على الاقل عن الشعب الايراني في تويتر وكتب "الشعب الايراني العظيم" انتفض "لمحاربة الفساد"، كما ان مسؤولي باقي الدول الغربية استغلوا الفرصة للحديث عن الاحتجاجات في ايران ايضاً.

في ظل هكذا اجواء يتوقع ان تتحول أعمال الشغب الاخيرة من قبل مجموعة ماتعرف بـ"الدراويش" في شارع باسداران واعتدائهم على القوى الامنية مستخدمين حافلة يوم الاثنين الماضي مرة أخرى الى هاجس رئيسي لوسائل الاعلام والمسؤولين في الدول الغربية، وعزمهم على تجميل صورة مثيري الشغب ورسم صورة لمريدي الحرية والعمران لكن هذه المرة حدث أمر لافت وهو التزام الصمت ونشر أخبار متفرقة عن هذه الاعمال في وسائل الاعلام الغربية.

لم تركز أي وسيلة اعلامية غربية على اعمال الشغب التي قام بها مايسمون  بـ"الدراويش" واعتدائهم على القوى الامنية بالصورة الموحدة التي كانت عليها اثناء تغطية اعمال الشغب اواخر العام الماضي، ومن خلال الاخبار التي غطوها يُفهم انهم تخطوا الامر، كما ان مسؤولي هذه الدول لم يطلقوا تصريحات حول هذه القضية.

والسؤال الذي يطرح هنا؛ ماهو سبب ردود الفعل المتفاوتة هذه والتوجهات المزدوجة؟ ما هو السبب الخفي في اعمال الشغب في باسداران والذي يدفع بوسائل الاعلام التي لاتفوت أي فرصة لاستغلال أي حدث داخلي ايراني وافتعال الاجواء حول الشرخ بين الحكومة والشعب، الى تجاهل هذه الاحداث؟.

في الاجابة على هذا السؤال هناك ملاحظة تبرهن انه لاينبغي البحث عن اسباب هذه القضية في اسباب كحجم اعمال الشغب او الجذور الشعبية او خلاف مجموعة اعمال الشغب مع الحكومة الايرانية؛ حيث ان تاريخ وسائل الاعلام الغربية ومواقف مسؤوليها يؤكد جيدا ان هؤلاء ركبوا مرارا موجة حدوث تجمعات لاقل من 100 شخص يفتقدون الدعم الشعبي في المجتمع الايراني، او تحريف بعض الحركات الاحتجاجية في ايران، لذلك لاينبغي اعتبار متغيرات من هذا القبيل دخيلة في ردود الفعل المزدوجة هذه.

هناك عامل مهم في اعمال الشغب يوم الاثنين الماضي وهو انه يمكن وفق المعطيات اعتباره احدى العوامل التي ترفضها وسائل الاعلام الغربية من اجل تقديم المتسببين باعمال الشغب على انهم يمثلون "الصوت الايراني المعارض": اذ ان اعتداء مثيري الشغب في باسداران على الابرياء والقوى الامنية تدفع مخاطب وسائل الاعلام الغربية قبل أي شىء الى ربط هذه الاساليب بالاساليب التي استخدمها داعش وباقي المجموعات الارهابية لتحقيق اهدافهم.

من المستبعد ان يتمكن هذه المرة شخص في المجتمع الامريكي او البريطاني والالماني والفرنسي والذي وضع "حدود نفسية قوية" بينه وبين الارهابيين الذين اعتدوا بالحافلات على المارة في مدينة نيس في فرنسا(2016) وجامعة ولاية اوهايو في امريكا(2016) وسوق عيد الميلاد في برلين(2016) ومحيط قصر وستمنستر في لندن (2017) وشارع دورتينغتان في ستوكهولم بالسويد (2017) والكثير، اعتبار مجموعة تقود حافلة نحو مجموعة من الابرياء في ايران "ممثلاً لاحتجاج الشعب الايراني على الظلم" وان يتمكن من اعتباره بمستوى تفكيره.

لذلك، من المنطقي ان وسائل الاعلام الغربية ومسؤوليها استنتاج ان احداث باسداران لاتصب في مصلحتهم فحسب بل من الممكن ان تذهب جميع محاولاتهم السابقة من اجل اظهار مثيري الشغب على انهم مطالبين بالسلام او تحريف بعض المطالب الشعبية على انها ضد النظام الايراني ايضاً، لاسيما وان الاعتداءات الارهابية بالحافلات في العواصم الغربية لاتزال حاضرة في اذهان الاوروبيين ولم يمضي وقت كثير عليها، لكي يتمكنوا من استغلال عامل ضعف ذاكرة مخاطبيهم ومتابعيهم بغية تحريف الحقائق.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة