قصة مثل.. وافَـقَ شَـنٌّ طَبَقَـة

طهران / تسنيم // الأمثال وسيلة للوصف والحكمة والتدليل على الرأي و وجهة النظر والفلسفة في الناس والعادات والتقاليد والقيم والسلوك والصفات والسمات للآخرين، فهي أبقى من الشعر وأرق من الخطابة ولم يسر شىء سيرها.

قصة مثل.. وافَـقَ شَـنٌّ طَبَقَـة

هناك مثل يقول "وافَـقَ شَـنٌّ طَبَقَـة"؛ تعود قصته الى رجل يدعى "شن" كان يبحث عن امرأة تشبهه في دهائه ليتزوجها حتى عثر عليها من باب الصدفة حينما كان يحدث والدها في مسير جمعهما.

والقصة..كان شن رجلاً مِن دُهاةِ العربِ وعُقلائِهم.. وقال يوماً : لأطوفَنَّ حَتّى أَجِدَ امرأةً مِثلي فأتَزَوجُها. فبَينَما هو في بَعضِ مَسيرهِ إذ أوقفه رجلٌّ في الطريق.

فسألَهُ شَنٌّ : أين تُريد؟ فقال مُوضعُ كذا، (يُريدُ القريةَ التي يَقصِدُ لها شَن ). فرافَقَهُ فَلمّا أخذا في مَسيرهِما، قال له شَن: أتحمِلُني أم أحمِلُك؟ ‏فقال لهُ الرجل: يا جاهل، أنا راكبٌ وأنت راكب فَكيفَ أحمِلُك أو تَحملني؟! فَسَكتَ عَنهُ شن.

وسارا، حَتّى إذا قَرُبا مِن القريةِ، إذا هُما بِزرعٍ قد استَحصد فقال له شن: أتُرى هذا الزرعُ أُكلَ أم لا؟ ‏فقال له الرجل: يا جاهل، تَرى نبتًا مستحصدًا، فتقولُ أتُراه أُكل أم لا؟!فسكت عنه شن.

وسارا، حتى إذا دخلا القرية لقِيَتُهما جنازةُ فقال شن: أُترى صاحبُ هذا النّعْشِ حي أم ميت؟ ‏فقال له الرجل: ما رأيتُ أجهلَ مِنك! تَرى جنازةً فتسألَ عَنها أمّيتٌ صاحبُها أم حيّ فمضى مَعَهُ.

وكانت للرجلِ ابنةٌ يقالُ لها طَبَقَةُ. فَلمّا دخلَ عليها أبوها سألَته عَن ضيفِهِ فأخبرها بمرافَقَتِهِ إياهُ، وشكا إليها جَهلَهُ وحدّثَها بِحديثِه.

فقالت: يا أبتِ، ما هذا بِجاهل. أمّا قولُه: أتحمِلُني أم أحمِلُك فأرادَ: أتُحَدِّثُني أم أحُدِّثك حتى نَقطعَ طريقَنا. وأما قوله: أتُرى هذا الزرعُ أُكل أم لا، فإنما أرادَ أباعَهُ أهلُهُ فأكلوا ثَمنَهُ أم لا. وأما قوله: أتُرى صاحبُ هذا النّعْشِ حيا أم ميتا، فأرادَ هَل تَركَ عَقِبًا يحيا بهم ذِكْرُه أم لا. ‏ ‏

فخرجَ الرجلُ فقعدَ مع شنّ، فحادثه ساعةً، ثُمَّ قال له: أتُحبُّ أن أُفَسِّرَ لكَ ما سألتني عنهُ؟ قال: نَعم. فَفَسَّرهُ. فقال شنّ:ما هذا مِن كلامِك، فأخبِرْني مَنْ صاحِبُهُ..فقال: ابنةٌ لي.

فَخَطَبَها إليهِ، فَزَوَّجهُ إيّاها وحَمَلَها إلى أهلِهِ. فَلمّا رأوهما قالوا: وافق شَنٌّ طبقة..‏فذهبت مثلاً. ‏

المصدر : كتاب أشهر الأمثال العربية، وراء كل مثل قصة وحكاية - وليد ناصيف

/انتهى/       

أخبار ذات صلة
الأكثر قراءة الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة