ما تفرضه أمريكا على السّعودية يتبجّح به الجبير ضد قطر

طهران / تسنيم // بعد التّصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول بعض الدّول طالبهم فيها بدفع تكاليف الأحداث في المنطقة، أطلق وزير الخارجية السّعوديّة تصريحات غريبة ملفتة للأنظار.

ما تفرضه أمریکا على السّعودیة یتبجّح به الجبیر ضد قطر

وأفادت وكالة تسنيم الدّولية للأنباء ان رئيس الإدارة الامريكية دونالد ترامب وخلال المؤتمر الصّحافي المشترك الذي عقده مع نظيره الفرنسي، قال: "هُناك بعض الدّول في المنطقة يملكون ثروات فاحشة ولا يستطيعون الاستمرار بوجودهم بدون الولايات المتحدة بدرجة أولى وفرنسا بدرجة أقل. هم لا يستطيعون الاستمرار حتّى لأسبوع واحد ونحن نقوم بدعمهم. يجب ان تبذل هذه الدول جهودها من أجل تقبل وتحمّل تكاليف الأحداث التي تجري في المنطقة".

فورًا وبعد هذه التّصريحات، أطلق وزير الخارجية السّعودية موقفا ملفتًا للانتباه طالب فيها قطر بدفع تكاليف تواجد القوّات العسكرية الامريكية في المنطقة كما طالب بان تُرسل قطر قوّات عسكرية من بلادها إلى سوريا!.

وللوهلة الأولى من تصريحات ترامب، تبدو أن السّعوديّة هي الدّولة التي يُخاطبها ترامب حيث قال الرئيس الأمريكي بكل صراحة: "السّعودية أبدت رغبتها كثيرا بقراراتنا. وأنا قد قلت لهم إن كنتم ترغبون ان نبقى في سوريا فعليكم أن تدفعوا تكاليف هذا البقاء؛ التواجد الأمريكي في سوريا يكلّف الخزينة الأمريكية كثيرا في حين أن المصالح العائدة من هذا التواجد تصب لصالح بعض الدّول أكثر مما تصب لصالح الولايات المتحدة الامريكية".

ويبدو أن الجبير وعبر تصريحاته الأخيرة حاول الهروب إلى الامام وإلقاء الكرة في الملعب القطري لكي يفرض شريكًا آخر يتحمّل النّفقات العسكرية الامريكية في سوريا بعد أن أعطى الأمريكيين في السّابق وعدًا بدفع تكاليف بقائهم في سوريا.

والملفت للأنظار أيضا أن ترامب لم يذكر اسم قطر واستخدم مصطلح أشمل يضم السّعوديّة بكل تأكيد؛ أمّا ما يلفت النّظر أيضا هو ما قاله الجبير بأنّه لولا التواجد الأمريكي في قطر لتم إسقاط النّظام فيها في مدة أقل من أسبوع. هذه التّصريحات وإن كانت واقعية، فهي تدل على مستوى العلاقة التي تجمع بعض أنظمة المنطقة بأمريكا.

إلّا أن وزير الخارجية السّعوديّة لم يُشير إذا كانت تصريحات الرئيس الأمريكي تنطبق على السّعوديّة أم لا؛ فلا يخفى على أحد علاقة التّبعية التي تجمع السّعوديّة بالولايات المتّحدة التي تتدخل في كل القرارات الدّاخلية والخارجية السّعودية. ورُبّما تعود علاقة التّبعيّة لهذه الدّول للولايات المتحدة الامريكية بسبب غياب الدّعم الشّعبي للنّظام السّعودي حيث أن السّعوديين لم يروا حتى اليوم شكل صندوق الاقتراع على الرّغم من كون الاقتراع حقًّا مدنيًّا للشعب في كل المجتمعات الديمقراطيّة. لكن الانتخابات في السّعودية هي مجرّد أحلام حيث يتّخذ المسؤولون السّعوديّون القرارات التي يرونها مناسبة بدون الاخذ بعين الاعتبار وجهة نظير الشعب وإن كانت مخالفة للمصلحة العامة أيضًا. وبشكل أكيد فإن هذه المجتمعات المُعرضة لأخطار داخلية وخارجية، يبدو أنّه لا سبيل أمام الحُكام سوى الفرار واللجوء والاحتماء بإحدى الدّول الكبرة لكي يضمنوا أمنهم عن طريق هذا الأمر.

السّعودية كونها أكبر منتج للنفط في العالم وعبر استثماراتها في المصارف الامريكية وتوقيع عقود شراء الأسلحة تحاول توفير المصالح الامريكية في سبيل الحفاظ على نظام آل سعود السياسي في مواجهة أي خطر أو تهديد كما تُحاول عبر التّحالف مع أمريكا أن تسيطر على قرارات المنطقة. وبالنظر الى التطورات في المنطقة نجد أن السّعودية تحاول لعب دور المُحافظ على المصالح الأمريكية في المنطقة إلّا أن هذا الامر لا يمنع واشنطن بان تظهر نفسها كمُدافع عن حقوق الانسان وان تُروض فرس الرّياض كما تشاء عبر لجام الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في خطوة استباقية ضد أيّة "موجة معارضة صامتة" في هذا البلد.

الكاتب والخبير الدّولي حسن رستمي

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة