ناشط سياسي لتسنيم: "جزر القمر" تعيش احتلالين سعودي وفرنسي

خاص / تسنيم / ما شهدته مدينة "موروني" عاصمة جمهورية "جزر القمر" جمهورية القمر المتحدة من تظاهرات مناهضة للمرسوم الرئاسي والمنددة بحل المحكمة الدستورية العليا وما شهدته كل من مدن وقرى "جزيرتي" "إنجازيجا" و"انجوان" من احتجاجات بأن حل المحكمة الدستورية بمرسوم رئاسي يعد باطلاً لمخالفته الصريحة لبنود ومواد الدستور ذاته والتي تتحدث صراحة عن الكيفية والآليات لتعديل مواد وبنود الدستور.

ناشط سیاسی لتسنیم: "جزر القمر" تعیش احتلالین سعودی وفرنسی

فيما اعتبر قانونيون أن حل المحكمة الدستورية العليا هو بمثابة تعطيل لمواد الدستور ومما يمهد لإدخال البلاد لمرحلة جديدة من الإستبداد والديكتاتورية عبر إدارة البلاد بالمراسم الرئاسية, عن هذه النقاط وغيرها تحدث في لقاء خاص مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء الناشط السياسي القمري الأستاذ "محمود مهوما محمد".

*حبذا لو تطلعنا على صورة مشهد الحراك السياسي قديماً في "جزر القمر"؟

**طبيعة الحراك السياسي الموجود حالياً في "جزر القمر" بكل صراحة هو نتيجة تراكمات سياسية ذات طابع إقصائي فكل حزب يحظى برئاسة الدولة يسعى إلى إقصاء الأحزاب الأخرى و يتفرد في الحكم وحده, فكان هناك ممارسات قاسية بين الأحزاب السياسية في "جزر القمر" تمثلت في سجن و اعتقالات قد تصل إلى التصفية الجسدية, والمشهد السياسي الآن في جزر القمر كان متوقعاً, بسبب التحالف الحاصل بين القوى المعارضة التي لم تكن تجمعهم رؤية سياسية واضحة المعالم فضلاً عن وجود عداء سابق فيما بينهم مما أسفر هذا التحالف عن فوز المعارضة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2016 و انتخاب الكولونيل "عثمان غزالي" رئيسا للبلاد.

* ماهي أبعاد الحراك في المرحلة القادمة على جزر القمر؟

** لهذه القضية أبعاد واسعة, نبدأ بالبعد الداخلي المتعلق بالسياسة الداخلية وأداء الحكومة وعدم وجود رؤيا واضحة تتعلق في مسيرة التنمية وقمع الحريات وملاحقة قادة المعارضة وشخصيات سياسية بارزة من وجهة نظر المعارضة لكن الحكومة ترى أنه يتوجب على الدولة أن تسعى إلى اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير المهمة لبسط نفوذها والحد من الفلتان الأمني ومعالجة الفساد وفرض سيادة القانون.

أما بالنسبة للبعد الخارجي فمن الممكن أن نتحدث عن  الدور الأوروبي في جزر القمر فتدخّل فرنسا في الشؤون الداخلية والخارجية وفرض إملاءاتها على جزر القمر وخاصة عندما اتخذت الحكومة القمرية موقفاً حازماً في قضية جزيرة مايوت المحتلة من قبل "فرنسا" بخصوص طرد المواطنين القمرييين المقيمين في تلك الجزيرة. وكان موقف الدولة مشرفاً في الحقيقة.

لم ترضخ الحكومة لإملاءات الحكومة الفرنسية من هنا كان الدور الفرنسي بتأجيج الموقف ودعم جزء من المعارضة ضد الحكومة وعزمها فرض سلسلة من العقوبات على حكومة جزر القمر منها منع التحويلات المالية من "فرنسا" إلى "جزر القمر" علماً أنه يوجد عمالة قمرية كبيرة في "فرنسا" وأيضاً منع إصدار فيز للقمريين إلى "فرنسا" هذه الإجراءات كافية لضغط الحكومة القمرية, أما بالنسبة للبعد الإقليمي فليس هناك تأثير كبير في الحراك الموجود حالياً بسبب البعد الجغرافي عن جزر القمر وأيضاً انشغال تلك الدول بمشاكلها الداخلية والخارجية لذلك لا أرى أن هناك دوراً بارزاً للدور الإقليمي في تأجيج الصراع الحالي.

* كيف ترون تدخل "السعودية" بجزر القمر؟

** هناك علاقة تاريخية قديمة بين "المملكة العربية السعودية" و"جزر القمر" فللمملكة العربية السعودية دور واضح في التأثير على قرارات الحكومة القمرية وتدخلها بطريقة غير مقبولة.

وأنا هنا أقول أن "جزر القمر" يعيش في احتلالين الاحتلال الغربي المتمثلة بفرنسا والاحتلال العربي المتمثلة بالمملكة العربية السعودية.

 فقد اتخذت "جزر القمر" موقفاً سلبياً اتجاه دولة قطر وقامت بإغلاق سفارتها في "موروني" و أيضاً سفارة "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" في "جزر القمر" وانضمت "جزر القمر" للتحالف العربي ضد اليمن، كذلك التصويت في جامعة الدول العربية ضد "الجمهورية العربية السورية" لتجميد عضويتها في الجامعة, كل هذه المواقف بتأثير من "المملكة العربية السعودية" على قرارات الحكومة القمرية, وهناك سبب قد لا يلتفت إليه الكثيرون وهو البعد الانتقامي، فالرئيس "غزالي" سجن وحكم عليه بتهمة الفساد من قبل الرئيس الأسبق "أحمد عبد الله سامبي" والرئيس "سامبي" كان قد اتخذ موقفاً إقصائياً للرئيس غزالي ولم يوجه إليه دعوى للمشاركة في المناسبات الوطنية, لذلك الرئيس الحالي عثمان "غزالي" يقوم ببعض الممارسات المماثلة اتجاه الرئيس "احمد عبد الله سامبي" وحزبه, وأيضاً هي فرصة للحكومة باستبعاد منافس قوي في طريقها.

* ما هي رؤية الأيام القادمات؟

** في الحقيقة هناك صعوبة في وضع رؤية دقيقة حول ما سيؤول إليه المشهد السياسي في المستقبل، ذلك لأن المجتمع القمري لا يميل بالعادة إلى معالجة الأمور السياسية بالمواجهة العسكرية, و أيضاً المعارضة فقدت ثقتها بالحكومة بسبب الإجراءات القاسية ضدها فأنا لا أرى أن المعارضة تملك الاستعداد النفسي والسياسي للدخول بحوارات مع الحكومة من تلقاء نفسها أو بدعوى من الحكومة من دون أن تعيد الحكومة النظر في مطالب المعارضة بجدية, وأرى أن الحل سيأتي من الحكومة الفرنسية و ليس بالضرورة أن يكون هذا الحل يخدم جزر القمر, لأن الحكومة الفرنسية تمسك بزمام المبادرة لكل الأطراف, وللأسف الشديد ما تريده الحكومة الفرنسية هذا ما سيحدث من دون نقاش, لذلك التكهن بما سيؤول إليه المشهد السياسي في جزر القمر صعب نوعاً ما, لأن "فرنسا" تدرك تماماً أن الوضع غير المستقر في "جزر القمر" سيخدم قضيتها في إعادة ترتيب الأوراق في جزيرة مايوت وأيضاً إنهاك الحكومة القمرية بمشاكل داخلية بحيث لا تلتفت إلى التنمية و التطوير, وقد تسعى فرنسا إلى الضغط على الأطراف جميعاً للقبول بأول حل تطرحه الحكومة الفرنسية, والحكومة الفرنسية تسعى للضغط على الحكومة القمرية للقبول بمنح التراخيص للشركات النفطية الفرنسية في عملية التنقيب عن النفط والغاز في جزر القمر.. 

لذلك "فرنسا" لها أجندة خاصة, فهي تقود الصراع إلى حيث سينتهي بتحقيق مكاسب سياسية و اقتصادية لها.

* ماذا عن امتداد الاحتجاجات إلى الجزر الأخرى؟

**- في حقيقة الأمر المعارضة تملك قاعدة شعبية واسعة على مستوى الجزر الثلاث، فالتأثير سيكون محدوداً، أقصد أنه لن يكون هناك مطالب انفصالية كما كان يحدث في الآونة الأخيرة للسبب الذي ذكرته, لذلك أي تأثير لا يتجاوز مطلب الانفصال يعتبر تأثيراً محدوداً, والمعارضة لم تفكر في هذا الاتجاه, كذلك الحكومة ليس من مصلحتها بأن تصعد الأمور إلى هذه الاتجاه نظراً لحساسية هذه القضية.

* هل لـ"إسرائيل" مصالح في "جزر القمر"؟

** لا أستطيع أن أجزم ذلك لعدم وضوح المصلحة الحقيقية للكيان الصهيوني في جزر القمر ولكن لا أستبعد ذلك لأن الكيان الصهيوني كان قد قدم عروضاً اقتصادية مغرية لجزر القمر مقابل علاقات سياسية مع الكيان الصهيوني وفتح سفارة الكيان في جزر القمر، والحقيقة كان موقف جزر القمر مشرفاً جداً برفض كل هذه المغريات وعدم السعي وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني، لأن جزر القمر ترى أن القضية الفلسطينية ذات أبعاد سياسية ودينية فكان لرفض القيادة القمرية كل هذه الإغراءات من قبل الكيان الصهيوني موقف مشرف بحقنا ولأن جزر القمر بلد إسلامي, لكن ما نشهده الآن من تطبيع علني من قبل بعض الأنظمة العربية الرجعية مع العصابات الصهيونية وما تمتلكه تلك الدول العربية من تأثير على القرار السياسي القمري فقد تسعى هذه الدول إلى ممارسة الضغط في موقف جزر القمر لتعديل موقفها تجاه الكيان الصهيوني.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة