هل يفي ترامب بالتزاماته لكوريا الشمالية؟

أما وقد عقدت القمة الكورية الشمالية _الأمريكية وصافح دونالد ترامب _كيم جون أون، وتم التوقيع على وثيقة تفاهم بين البلدين والتي وصفها الرئيسان بالتاريخية، يصبح السؤال المطروح هو وماذا بعد؟

هل یفی ترامب بالتزاماته لکوریا الشمالیة؟

بقلم / سنان حسن: ثم تتوالى الأسئلة على غرار: متى سينفذ الرئيس الأمريكي وعوده ويلغي العقوبات المفروضة على "بيونغ يانغ"؟، هل سيكون لمجلس الأمن الدولي أي دور في تثبيت الاتفاق التاريخي بقرار منه؟ وماذا عن باقي دول العالم أوروبا روسيا الصين من كل ما يجري؟، هل يكفي أن تصفق فقط؟، كيف سيكون التواجد العسكري الأمريكي المستقبلي في كوريا الجنوبية والمنطقة عموماً؟.

بداية، يجدر بنا التأكيد على حقيقة أنه وعلى الرغم من الضجة الإعلامية الكبيرة التي سعت واشنطن لتظهيرها قبل وأثناء القمة وأن الحدث تاريخي ومفصلي ومصير العالم متوقف عليه، إلا أن قمة "ترامب كيم" لم تحقق خرقاً كبيراً في جدار الأزمة بين البلدين، باستثناء المصافحة بين الرئيسين.

فالرئيس الأمريكي أعلن صراحة أنه لن يرفع العقوبات الاقتصادية عن "بيونغ يانغ"، إلا إذا نزعت سلاحها النووي بالكامل، ولكن كيف ومتى وبأي آلية، ترامب نفسه لا يدري كيف سيحدث ذلك، باعترافه خلال المؤتمر الصحفي! ولم يناقش أيضاً مسألة تواجد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، سوى أنه أوقف المناورات، وختم ترامب لاءاته بالقول "لم نتنازل عن أي شيء أمام كوريا الشمالية"، إذن ماذا تحقق خلال هذه القمة.

الواضح من خلال مجريات القمة، بدءاً من الإعلان عنها والإعداد لها وانعقادها، أن "ترامب" يريد تقديم صورة جميلة تخدم السياسية التي ينتهجها، وأن التهديد والوعيد اللذين مارسهما على "بيونغ يانغ" هو ما أدى إلى إعلان الأخيرة تخليها عن سلاحها النووي دون أن تقدم لأمريكا أي تنازل، وبالتالي يؤكد لخصومه الديمقراطيين والأوروبيين أنه وبفضل "الحزم والوعيد" تمكن من توقيع اتفاق نووي لم تتنازل فيه واشنطن عن أي شيء، في حين أن الاتفاق النووي مع إيران جاء على حساب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية حسب زعمه!! ولذلك انسحب منه.

أما حلفاؤه الأوروبيون فهو غير معني بهم وبمواقفهم، فهم وبحسب نظريته يجب أن يوافقوا على سياسته أياَ كانت، كيف لا وهو يحميهم ويدافع عنهم!

ولكن ماذا عن كوريا الشمالية، هل ستقبل بما يمليه عليها ترامب؟ ذلك هو السؤال الحقيقي. فالواضح خلال الفترة الماضية أن "بيونغ يانغ" كانت تصر على مسألة الضمانات التي ستقدمها واشنطن لها، ماهي وما معايير تطبيقها، هل ستكون خاضعة لمزاجية ترامب وتغريداته؟، وهل سيلتزم ترامب بتنفيذها بالكامل لاسيما إذا علم أن كوريا الشمالية دمرت كل قوتها النووية والصاروخية؟ وماذا سيفيد مجلس الأمن في ذلك؟ لاسيما وأن العبرة مازالت قائمةً في الاتفاق النووي الإيراني الذي اعتمده مجلس الأمن ولكن "أمريكا ترامب" انسحبت منه وأعادت فرض العقوبات على طهران.

أما حلفاء كوريا الشمالية وفي مقدمتهم الصين التي وإن رحبت بالقمة فإنها ما تزال متوجسة من القرار الأمريكي، فـ"بكين" سعت بكل قوتها لتحقيق تقدم كبير على مسار العلاقات بين الجارتين الكوريتين ومع واشنطن، لتجنب المنطقة خطر التصعيد العسكري، ولكن مع تصريحات ترامب بأنه لم "يناقش الوجود العسكري الأمريكي في كوريا الجنوبية" تكون آمال الصينيين ضعيفة في أن يؤدي السلام بين "بيونغ يانغ" وواشنطن إلى إنهاء عسكرة "بحر الصين" الجنوبي.

 وعليه بعد انتهاء القمة الكورية الشمالية الأمريكية فقد انقشعت الكثير من الحقائق والأسرار بأن "أمريكا ترامب" يهمها أن تبقى المسيطرة على العالم وفق العقلية الأمريكية "الكوبوي"، وعلى الجميع سواء كانوا حلفاء أم أعداء تقديم فروض الطاعة لها، لذلك لا زالت الأسئلة تتوالى والشكوك تتزايد حول مدى جدية واشنطن في هذا الاتفاق أم سيكون مصيره مشابه لسابقه مع إيران، والأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة على ذلك.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة