ظريف يرد على بومبيو: كيف تتوقع التفاوض مع دولة تنقض إلتزاماتها؟

كتب وزير الخارجية الإيراني في مقال رداً على نظيره الأمريكي: الدولة التي داست بأقدامها الاتفاق النووي كيف ينتظر منها أن يتم التفاوض معها ثانية؟.

ظریف یرد على بومبیو: کیف تتوقع التفاوض مع دولة تنقض إلتزاماتها؟

وفي معرض رد محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني على التصريحات والشروط التي حددها وزير الخارجية الأمريكي لإيران كتب مقال في هذا الشأن حمل عنوان " السياسة الخارجية الأمريكية في أزمة".

وقال ظريف في المقال يعتبر الاتفاق النووي الذي أبرم حول البرنامج النووي الإيراني بعد اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التجارية ومعاهدة باريس للمناخ ثالث اتفاق دولي تنسحب منه أمريكا، فقد أقحمت هذه الدولة عبر الإجراءات التي تتخذها العديد من الاتفاقيات الأخرى من قبيل اتفاقية نافتا (اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية) ونظام التجارة الحرة والعديد من أنظمة الأمم المتحدة في مخاطر، و وجهت صفعات قوية للتعددية وضيق آفاق ايجاد حلول سلمية باتباع الطرق الدبلوماسية.

وأكد ظريف أن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وعودة العقوبات النووية أحادية الجانب والغير قانونية وبخلاف رغبة الشعب الأمريكي بتاريخ 8/5/2018 وصل إلى ذروة النكث بالعهود والنقض المتكرر للاتفاقيات من قبل الحكومة الأمريكية. في حين أن وكالة الطاقة الدولية التي تعتبر المنظمة المتخصصة والمخمولة دولياً أكدت مرارا التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعهداتها المترتبة عن الاتفاق النووي، تصاحب القرار الأمريكي بمعارضة المجتمع الدولي وحتى شركاء الولايات المتحدة المقربين كالاتحاد الأوربي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وفي يوم 21/5/2018 طرح وزير الخارجية الأمريكي الجديد مطالبه وتهديداته حول ايران والتي تتنافي بشكل واضح مع القواعد الدولية المتعارفة وتخالف بشكل كامل القوانين الدولية والسلوك المتحضر، وتعتبر رد فعل منفعل من قبل أمريكا مقابل معارضة المجتمع الدولي واسعة النطاق لمساع واشنطن لتقويض الاتفاق النووي وعزلتها الناجمة عن ذلك، مشيراً إلى المساع التي يبذلها بومبيو لتبرير انسحاب بلاده من الاتفاق النووي متعدد الأطراف محاولاً التأثير على الرأي العالم العالمي بهذا الشأن.

وقال ظريف: يعتريني شك أن وزير الخارجية الأمريكي لا يمتلك أدنى معرفة حول تاريخ وثقافة ايران وكفاح الشعب الإيراني التاريخي لنيل استقلاله وحريته، فلو توفر لديه قليل علم لما أتى على ذلك، وبامبيو يدرك تماماً أن النظام السياسي الإيراني بخلاف بعض حلفاء أمريكا الإقليميين هو نظام قائم على ثورة شعبية وإرادة أمة.

ووصف ظريف الرئيس الأمريكي بأنه يتبع سلوك غير منطقي ويتخذ قرارات فجائية، ويحاول المحطين به أن يقدموا تبريرات وذرائع لإقناع الجمهور الداخلي والخارجي بما يقدم على فعله، وأن السياسة الخارجية الأمريكية تقوم على المصالح المادية والتي غالباً تكون غير قانونية، أو تقوم على المساومة حول شراء الأسلحة والمنتجات الأمريكية الأخرى، كما لا تعير أهمية للقوانين والأعراف الدولية وتسعى لتقويض القوانين في النظام الدولي. كما تستند هذه السياسة على الأوهام والتخيلات خاصة بما يتعلق بقضايا منطقة غرب أسيا كإجراءاتها حول مدينة القدس ودعم الكيان الصهيوني والإجراءات التي يتخذها في غزة والهجمات الجوية على سوريا.

وطالب ظريف أمريكا أن تحترم استقلال وسيادة ايران وتلتزم بعدم التدخل في شؤونها، على واشنطن أن تتخلى عن استخدام القوة ولغة التهديد والوعيد كأداة لسياستها الخارجية ضد ايران وباقي الدول وهذا أمر يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، وعليها أن تعوض ايران عن الخسائر المرتبة على الإجراءات الغير قانونية التي اتخذتها ضد الشعب الإيراني وتتعهد بعدم العودة إليها.

وأشار ظريف إلى العديد من الإجراءات الأمريكية المتبعة على مر عدة عقود حول ايران من قبيل مصادرة أموال وأصول ايرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية، شن عدوان عسكري ضد ايران وانتهاك سيادة ايران بشكل علني، تقديم المساعدة العسكرية واللوجستية اللامحدودة لديكتاتور العراق البائد خلال حرب السنوات الثمانية المفروضة على الشعب الإيراني، إسقاط طائرة إيرانية مدنية تقل مسافرين، القيام بمهاجمة المنصات النفطية الإيرانية، إكالة التهم جزافاً للشعب الإيراني ونعته بنعوت غير مناسبة، تقديم المأوى لمن يروجون لاستخدام العنف ضد ايران، تقديم المساعدة لجهاز الموساد الإسرائيلي، وشن هجمات سايبرية ضد البرنامج النووي الإيراني.

ودعا ظريف واشنطن إلى ايقاف سياساتها العدائية الاقتصادية المستمرة التي استمرت أربعة عقود ضد الشعب الإيراني، وإلى إزالة العقوبات المفروضة على طهران، وعلي أمريكا أن تعوض الخسائر الناجمة ازاء نكثها الصريح للاتفاق النووي والذي أسفر عن خسائر مباشرة وغير مباشرة بمئات المليارات نتيجة الحؤول دون تطبيق التجارة مع ايران وإقامة استثمارات في ايران.

واضاف ظريف في مقاله: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أن أفضل سبيل لحل أزمات المنطقة وإيجاد منطقة منيعة يتمثل في تشكيل "مجمع الحوار الإقليمي في الخليج الفارسي" ليتم العمل في ظله طبق المبادئ المشتركة من قبيل المساواة في حق السيادة الوطنية للدول وتجنب استخدام لغة التهديد والقوة، حل المسائل الخلافية بطرق لسمية، احترام سيادة الدول، عدم الاعتداء على الحدود الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام حق تقرير المصير للدول، اتخاذ إجراءات ترمي لبناء الثقة وتقريب المسافات بين دول المنطقة.

وختم ظريف نحن نعتقد بجدية أن منطقتنا –باعتبارها وارثة أغنى حضارة شهدتها البشرية- يجب أن تناقش قضاياها بقوة ومنعة ودون تدخل أو تبعية الغرباء.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة