باحث في الشأن التركي لـ" تسنيم": الجولة الثانية من الانتخابات ستكون حامية

قبل عام على موعدها، انطلقت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية والتي يخوض غمارها ستة مرشّحين، أرادها حزب العدالة والتنمية وزعيمه ضربة استباقية لخصومه فهل ينجح أم أن الأمور تسير عكس ما تشتهيه سفنه؟.

باحث فی الشأن الترکی لـ" تسنیم": الجولة الثانیة من الانتخابات ستکون حامیة

خاص / تسنيم: وفي اتصال هاتفي لوكاله تسنيم الدولية للأنباء مع الباحث في الشأن التركي "سركيس قصارجيان" تحدّث عن فرص المرشحين، ونزاهة الانتخابات في ظل حالة "الطوارئ" التي فُرضت على البلاد منذ انقلاب2016، وإمكانية نجاح حزب العدالة والتنمية بتحقيق أهدافه.

وأشار "قصارجيان" فيما يخصّ حظوظ المرشّحين في الانتخابات التركية التي تشهدها "تركيا" اليوم إلى وجود ستة مرشحين، أوفرهم حظاً بطبيعة الحال هو الرئيس الحالي "رجب طيب أردوغان"، لكن كعلامة فارقة لهذه الانتخابات أنها المرة الأولى التي يكون هناك فرصة أمام مرشح المعارضة وحزب الشعب الجمهوري للمنافسة على الرئاسة، مبيّناً أن هذا المرشّح "المعارض" زاد من إرباك وقلق "أردوغان"  بما يخص هذه الانتخابات".

الجولة الثانية نقطة الحسم

وباعتقاد "قصارجيان" "لن يستطيع "أردوغان" حسم الانتخابات من جولتها الأولى؛أي لن ينجح في الحصول على نسبة الـ50+1 % من الجولة الأولى، وبالتالي سيكون هناك جولة ثانية ستكون المنافسة فيها محصورة بين "أردوغان" و "محرم إنجيه" ممثل حزب الشعب الجمهوري، مشيراً إلى أن "إنجيه" سيكون مرشح "المعارضة" ككل وبالتالي سيكون هناك التفاف حوله من قبل الأحزاب الأخرى المعارضة.

وأضاف " أعتقد أن الجولة الثانية ستكون حامية وستختلف الحسابات، وإذا استطاع " أنجيه" الحصول على أصوات اليمين الوسط فإن أمامه فرصة لا بأس بها ولأول مرة  في تاريخ حزب الشعب الجمهوري منذ استلام حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا لكسب الانتخابات."

وعن نزاهة الانتخابات في ظل حالة الطوارئ المفروضة على البلاد أكد "قصارجيان" أن "الموضوع أكبر من وجود قانون الطوارئ إلا أنه أحد الأسباب، مشيراً إلى شكوك ومخاوف لدى المعارضة التركية من التلاعب في الانتخابات."

الأسباب كثيرة..

وأَضاف "لا يوجد عقلاً سليماً يقبل بالحديث عن انتخابات نزيهة وشفافة ولا تشوبها الشّائبة في ظل وجود قوانين تعسفية، كما ليس من المنطق أن يكون أحد المرشحين الأساسين في السجن ويقود حملته الانتخابية منه، إضافة إلى أن "أردوغان" يُكرّس إمكانية كافة المؤسسات الحكومية لصالحه؛ ويقوم باستغلال كل الوسائل في حملته الانتخابية مقابل حرمان باقي المرشحين من هذه الميزة؛ أي أن هناك عدم تكافؤ في الحملة لباقي المرشحين."

كما أشار إلى أن "المعارضين في السجون التركية - والذين أرقامهم تشير إلى أعداد كبيرة– لن يتمكّنوا من الإدلاء بأصواتهم، إضافة إلى هؤلاء المعارضين الذين هم خارج البلاد خوفاً من الاعتقال وتوجيه التهم، وهناك المرميّون في السجون دون استجواب والمُسرَّحين من وظائفهم جميعهم يمثلون عامل ضغط وترهيب؛ ففي حال معارضتهم "لاردوغان" قد يتم إلصاق تهمة التعامل مع إحدى المنظمات الارهابية."

وأكد "قصارجيان" أن "كل هذه الظروف تعد مؤشراً على أن الانتخابات ليست مثالية، إلا أن الالتفاف الشعبي من قبل المعارضة هو ما يميّزها، مبيّناً أن هذه الانتخابات ولأول مرة تشهد التفافاًودعما من قبل القاعدة الشعبية للأحزاب المعارضة لمرشحيها في الجولة الاولى وبالتالي للمرشح الذي سيكون الممثل لجميع الاحزاب المعارضة في الجولة الثانية."

وفيما يتعلّق بإمكانية نجاح حزب العدالة والتنمية وزعيمه "أردوغان" في تحقيق مبتغاهم عبر تقديم الانتخابات عاماً قبل موعدها أوضح "قصارجيان" أن "فكرة أن تكون الانتخابات مبكّرة لم تكن مفاجئة بالنسبة للأتراك، فقد كانت هذه الفرضية موجودة، وذلك لأن المتتبّع للأحداث السياسة التركية يرى أن الأمور تتجه الى انتخابات مبكرة."

تحالف تكتيكي

وأشار "قصارجيان" إلى الأسباب التي دفعت بأردوغان للّجوء إلى انتخابات مبكرة؛ حيث أن "أردوغان" اعتبر أن هذه اللحظة هي الفرصة الأكثر مناسبة وذلك لأنه استطاع الوصول إلى الائتلاف الانتخابي الذي سمي "باتفاق الجمهور" مع "حزب الحركة القومية" وبالتالي هذا التحالف هو تحالف تكتيكي وليس مبدأي إيديولوجي أو استراتيجي، وهذا الاتفاق يمكن أن يفرط في أي لحظة، وبالتالي كان من الضروري مسك بوادر هذا التحالف في أن يتم الذهاب إلى الانتخابات قبل أن يطفو الاختلاف في وجهات النظر بينه وبين الحزب الذي هو بحاجة كبيرة جداً لأصوات قاعدته الشعبية على السطح."

كما بيّن "قصارجيان" أن "حالة الامتعاض من الكرد في الشارع القومي كان مناسباً لانتخابات مبكّرة، وبالتالي وفقاً لحسابات أردوغان كان بإمكانه أن يحيّد حزب الشعوب الديمقراطي وبالتالي يضغط عليه لكي لا يحصل على 10% وهي العتبة المطلوبة لدخول البرلمان وثانياً يحرق الأحزاب المعارضة التي قد تفكر بالتحالف مع هذا الحزب باتهامها بالخيانة وبالتالي إفقاد المعارضة للورقة الرابحة وهي أصوات الكرد في الولايات ذات الغالبية التركية."

ملفات سياسية واقتصادية

ولفت "قصارجيان" إلى أسباب أخرى "تتعلق بالاقتصاد الذي يزداد سوءاً، وبالتالي أراد أردوغان حسم الموضوع قبل البدء بانفجار المشاكل الاقتصادية الكبرى، إضافة إلى فشله في إدارة الملف السياسي في المنطقة، مؤكداً أن كل هذه الأسباب مجتمعةً دعت إلى خوض المغامرة  والتفكير بانتخابات مبكّرة في ظلّ قانون الطوارئ ليبسط سيطرته على الوضع الأمني، حيث يعتبر "أردوغان" أنها ستكون أفضل نتيجة." 

وأضاف "قصارجيان" "باعتقادي لم يحسب "أردوغان" حساب شعبية "إنجيه" التي فاجأت الجميع في تركيا، مشيراً إلى أن "إنجيه" شعبوي يعلم كيف يخاطب الشارع البسيط والشارع الديني الذي يعدّ أحد ركائز "أردوغان"، منوّهاً إلى أنه لم يكن من المتوقع لـ"إنجيه" أن يرشح نفسه، فدخوله جعل أردوغان مرتبكاً وقلب حساباته الانتخابية.

أما عن توقعات الأحزاب التي ستدخل البرلمان قال "قصارجيان" "من المتوقع دخول حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى، ثم حزب الشعب الجمهوري ومن ثم سيكون حزب الحركة القومية التركية وحزب الشعوب الديمقراطي، أي أن البرلمان على حاله، كما هو في الدورة  السابقة، في حين سيبقى الحزب الجيد لــ"ميرال أكشينار" التي انشقّت عن الحركة القومية اعتراضا على ائتلاف حزبها السابق مع أردوغان وسيبقى حزب السعادة وحزب الوطن تحت عتبة ال10%.

كما أشار إلى طريقة حساب الأصوات في الانتخابات البرلمانية وفق القانون الحديث، والتي تُعتمد للمرة الأولى وتُمكِّن من التصويت لحزب واحد أو حزبين في آن واحد، موضحاً أنه يتم احتساب الأصوات حسب نسبة حصول كل حزب ضمن الائتلاف على عدد الأصوات."

ونوّه "قصارجيان" إلى أن هذه الطريقة معقدة، وتحمل بعض التأخير والشكوك والاعتراضات على تأخر صدور النتائج بعد فرز الأصوات، حسب قوله مبيّناً أن الصعوبة لا تكمن في الفرز، وإنما في توزيع نتائج الفرز على الأحزاب، مؤكّداً :

"أن المستفيد من هذه الميزة الحكومة التركية؛ حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية ضمن ائتلاف انتخابي موحد في حين أن الأحزاب المعارضة رغم تكاتفها لكنها لم تشكل ائتلافاً انتخابياً خوفا من اعتراض قاعدتها الشعبية على وجود حزب كردي ضمن هذا الائتلاف وبالتالي خسارتهم للأصوات، وهذه إحدى نقاط الكسب والقوة التي اعتمدها أردوغان في انتخاباته المبكرة".

هذا ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 6 مرشحين، أبرزهم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، عن "تحالف الشعب" (يضم حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية)، والمرشح عن حزب "الشعب الجمهوري" المعارض "محرم إنجه"، ومرشح حزب "الشعوب الديمقراطي" "صلاح الدين دميرطاش، إضافة إلى ""ميرال أكشينار"  عن حزب "الخير" المعارض، والمرشّح "تيميل كرم الله أوغلو" عن حزب "السعادة"، ومرشح حزب "الوطن" "دوغو برينتشيك"، بينما يتنافس كل من مرشحي أحزاب "العدالة والتنمية" و"الشعب الجمهوري" و"الشعوب الديمقراطي" و"الدعوة الحرة" و"إيي" و"الحركة القومية" و"السعادة" و"وطن" في الانتخابات البرلمانية.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة