مصدر ميداني سوري يكشف لـ"تسنيم" تفاصيل معركة الجنوب

أرتال عسكرية للجيش السوري وصلت الجنوب حيث درعا تلك المحافظة السورية التي تقارب مساحتها ال4000 كيلومتر مربع تسيطر التنظيمات الإرهابية على أجزاء منها.

مصدر میدانی سوری یکشف لـ"تسنیم" تفاصیل معرکة الجنوب

خاصتسنيم: كما تسيطر تلك التنظيمات على بعض مناطق الريف بينما يسيطر الجيش السوري على أجزاء أخرى داخل المدينة وما تبقى من الريف الدرعاوي.

الجنوب السوري الذي يشكل في هذه المرحلة مفصلاً هاماً من مفاصل الحرب على سورية لما يمتلكه هذا الجنوب من شريط حدودي مع الأردن يقارب طوله  الــ 375 كيلومتر اضافة الى الحدود مع الجولان السوري المحتل وكلها شكلت على مدار سنوات الحرب ممرا لعبور السلاح والمسلحين من  و إلى الداخل السوري.

 كافة المؤشرات تذهب الى أن قرارا من أعلى المستويات العسكرية في سورية قد اتخذ بحسم هذه الجبهة المعقدة من البلاد نظرا لتداخل مصالح دول عدة ضمن هذه المنطقة وعليه طرح خيار التسوية التي خاضت غمارها روسيا مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية ومعها اسرائيل  والاردن دون أن يتم الاعلان عن أي اتفاق.

العملية بمراحلها الأولى..!

الجيش السوري بدأ العملية العسكرية فعلياً في هذه المنطقة ومن عدة محاور ابرزها محور منطقة اللجاة الواقعة على الحدود الادارية بين الريف الشمالي الغربي لمدينة السويداء و الريف الشمالي لدرعا، والهدف من العملية على هذا المحور وبحسب ما أفاد مصدر ميداني لوكالة تسنيم  هو فصل منطقة اللجاة عن الريف الشرقي لدرعا حتى لا تشكل هذه المنطقة (اللجاة) نقطة فرار للتنظيمات الارهابية اليها إذا ما  بدأ الجيش السوري عملية عسكرية بالريفين الشرقي و الغربي أو من محور درعا البلد أو منطقة جنوب درعا قرب المدينة  وعليه فإن بدء العمليات في هذه المحاور بمرحلة لاحقة كان سيسمح  بهروب المسلحين باتجاه منطقة اللجاة وهي منطقة وعرة وفيها مغر كثيرة  وتجمع المسلحين فيها سيجعل منهم خطراً على العاصمة دمشق حيث من الممكن أن يشنوا أي هجوم باتجاهها لذلك يعمد الجيش السوري إلى السيطرة على اللجاة لحصار المسلحين ضمن مدينة درعا وريفها.

معركة اللجاة ومحاور تقدم الجيش  

العملية باتجاه منطقة اللجاة بدأت من  عدة محاور ،المحور الطولاني يبدأ من الريف الغربي للسويداء الى الريف الشمالي للمدينة وتحديدا (محاور المسيكة – جدل- صما الهنيدات) والمنطقة الأخيرة (صما الهنيدات) تفصل اللجاة عن  بصر الحرير كأول منطقة بالريف الشرقي لدرعا ومتاخمة لمنطقة اللجاة ، ويؤكد المصدر الميداني لتسنيم أن العملية العسكرية بدأت على هذا المحور عبر تكثيف الاستهدافات الصاروخية والمدفعية بمساعدة سلاح الجو الحربي على مناطق الريف الشرقي التي تعتبر نقطة الانطلاق باتجاه اللجاة وهي مناطق (الحراك – المليحات الشرقية والغربية- ناحتة- بصر الحرير- )

أما المحور الثاني للعملية هو الغاريات (غارية شرقية – وغاريةغربية) والهدف من العمليات العسكرية على هذا المحور كما يوضحها المصدر الميداني هو ضمان  عدم انطلاق أي عملية أو هجوم للتنظيمات الإرهابية  باتجاه خربة غزالة الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري وتعتبر منطقة أمان لأستراد (دمشق –درعا) لأنه إذا ما سيطر المسلحون على منطقة خربة غزالة من الممكن أن ينقطع الأتستراد بين العاصمة ودرعا وبالتالي محاصرة الجيش السوري في مدينة درعا، وعليه كثف الجيش السوري من عملياته واستهدافاته لمنطقة الغاريات الشرقية والغربية والمسيفرة من أجل عدم حصول المسلحين على أي نفس يمكنهم من الحشد  لمعركة باتجاه خربة غزالة.

الأردن يغلق حدوده مع سوريا

في ظل ما تشهده جبهة الجنوب تداول نشطاء تابعين للفصائل المسلحة معلومات عن حصول اجتماع في الاردن بحضور الجانبين الأمريكي والأردني،  محور الاجتماع كان إيصال رسالة للمسلحين أنه ليس هناك أي دعم عسكري لهم وعليه قيل أن الأردن أغلق كامل حدوده مع محافظة درعا السورية، ذهب البعض إلى تفسير هذه الخطوة بالرغبة الاردنية بمنع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إليها أوحتى نقل جرحى المجموعات المسلحة للعلاج وهو ما يجعل من اسرائيل بوابة العبور الوحيدة لجرحى هؤلاء المسلحين للتداوي وهو ما عملت عليه طوال سنوات الحرب على سورية من تقديم دعم لوجستي وطبي تحديدا لمسلحي تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.

الواضح أن الأردن مستفيد بطريقة أو بأخرى من عودة انتشار الجيش السوري في محافظة درعا  خاصة لما سيشكله ذلك من عامل مهم في إعادة  فتح معبر نصيب الحدودي  الواصل بين الأردن وسوريا ، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الخانق الذي يمر به الأردن وما يشكله المعبر المذكور من ممر حيوي أغلق لسنوات  في وجه قوافل المنتجات المتنوعة من (خضار- مواشي- الكترونيات وغيرها  )

وعليه يحاول الاردن  الضغط على المجموعات المسلحة كي تسلم مواقعها في منطقة ريف درعا الشرقي الذي يمتد من معبر نصيب حتى نعيمة وصولاً إلى خربة غزالة.

توزع مناطق السيطرة في ريف درعا

إن أي عملية عسكرية سيشنها الجيش السوري باتجاه الريف الغربي لدرعا ستكون أسهل من الريف الشرقي للمحافظة وهو ما يفسرهالمصدر الميداني لتسنيم  بالقول أن الريف الغربي مقصوم الى ثلاث سيطرات ( سيطرة للجيش السوري وسيطرة لمسلحي مايسمى الجيش الحر وسيطرة لمسلحي داعش ممن يتبعون لما يعرف بجيش خالد بن الوليد والذي يعتبر توأم ما يسمى لواء شهداء اليرموك وحركة المثنى.

ويوضح المصدر الميداني أن تنظيم داعش الإرهابي موجودة في الريف الغربي بمنطقة (الشجرة-حيط-نافعة- ) وصولا إلى تل الجموع ، الذي يشرف على مدينة نوى الواقعة تحت سيطرة ما يسمى الجيش الحر وبعد مدينة نوى تأتي الشيخ مسكين والتي يسيطر عليها  الجيش السوري بالتالي فان مسلحي الجيش الحر واقعين بين فكي كماشة ، أمام هجوم من داعش أو هجوم من الجيش السوري وعليه يرجح المصدر الميداني أن تخضع تلك المنطقة (نوى) لتسوية ما تقضي بتسلم الجيش السوري المنطقة من الفصائل المسلحة ودخوله اليها  منعاً لأي هجوم من تنظيم داعش على تلك المنطقة .

كما كشف المصدر الميداني لتسنيم عن معلومات تفيد بأن المسلحين في مدينتي ابطع وداعل الموجودين بالريف الشمالي والمحاذي لاتستراد دمشق درعا  قد يقبلوا بعملية تسوية تضمن دخول المؤسسات الحكومية إلى تلك البلدتين، في الوقت الذي تتحدث فيه معلومات أخرى عن تسليم 938 مسلح نفسهم للجيش السوري وهم موجودين في منطقة (اللجاة -جدل الشومرية –) والتي دخل الجيش اليها واغلبهم يتبع لما يسمى  بلواء العمري.

واستكمالا لتوزع مناطق السيطرة بين المصدر الميداني أن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي متواجد في درعا البلد وبالريف الشرقي بالغاريات واي معلومة تتحدث عن تواجد جبهة النصرة بمنطقة معينة فهي معلومة مغلوطة ، فجبهة النصرة موجودة في كثير من المناطق وبشكل متداخل مع ما يسمى الجيش الحر في هذه المناطق ومثال على ذلك بصرى الشام هناك حيث تتواجد النصرة بكثرة ولكن من يسيطر عليها هو ما يعرف بلواء شباب السنة.

بينما في منطقة درعا البلد فإن التنظيمات المسلحة متواجدة  تحت لواء ما أطلق عليه (غرفة عمليات البنيان المرصوص) وتضم ( لواء توحيد الجنوب – جبهة النصرة - وأجزاء من الوية العمري – والبعض من من مايسمى "شباب السنة" – ولواء عامود حوران) والذي يتمركز بشكل اساسي في بصر الحرير.

وتشير الوقائع الميدانية الى ما يمكن تسميته "تسوية بالنار" قد تطول او تقصر مدة الوصول اليها في ظل اتخاذ القرار السوري بالحسم وتخلي الداعمين الدوليين والاقليميين عن ما تبقى من مسلحين وارهابيين جنوب سوريا، اضافة للتحول في البيئة الحاضنة التي تعلن او تخفي رفضها لتواجد هذه التنظيمات، في ظل تقاطر البلدات والقرى التي تصطف الى جانب الدولة السورية في معركتها.

/انتهى/

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة