بيادق خلق الإرهابية على رقعه الشطرنج العالمية!..


 "ان دراسة التاريخ تتيح لنا امكانية التنبؤ بالمستقبل فالتاريخ يعيد نفسه لان هؤلاء الذين يقفون وراء حركة الثورة العالمية لا يغيرون خططهم الطويلة المدى بل يحورون في سياستهم لتلائم الظروف المعاصرة" وليام غاي كار ضابط في سلاح البحريّة البريطاني  والعامل في وزارة الاعلام والاستخبارات والمكتب الاعلامي الإسرائيلي.

دراسة  زينب سلوم: بهذا الاقتباس نستطيع ان نقول بان ما يجري للأوطان العربية والإسلامية من خلال خلق معارك لا تنتهي الا باستباحة الانسان والحجر في تلك الأوطان.

فهناك من يعمل دائما وابدا على جعل الأوطان بشعوبها احجار على رقعه الشطرنج العالمية ينهبون الحضارات يغتالون الشعوب ويجعلون الأوطان برمتها مذبح للطامعين به سياسيا سواء احجار من داخل هذه الأوطان او من خارجه يحركون هذه الأحجار كيفما شاءوا ومتى ما أرادوا.

وبهذا نأتي اليوم الى ما حصل في سوريا من تشكيل احجار تسمى بمعارضه  جعلوا منها أنواع وانوع واشكال ومسميات كثيرة اجتمعوا خارج الوطن لتدمير سوريا وهذا ما فعلوه باليمن وهذا ما فعلوه بالعراق وهذا ماانجزوه بليبيا وهذا ما فعلوه قبل سنوات عديدة  بالشعب  الفلسطيني واليوم للأسف هذا ما يخططون اليه للشعب الإيراني المعطاء من خلال احجار زمرة خلق  الإرهابية التي لا يعرفها الكثير من العرب والاجيال الشبابية العربية.

من هي؟ من أين أتت ؟ وأين هي ذاهبة؟:

هذه المنظمة تأسست عام 1965 في ايران وهي منظمة تتبنى خليطاً من الأفكار الإسلامية والماركسية، وتعود بداياتها الفكرية إلى عام 1963 بعد قيام الثورة التي تزعمها الإمام الخميني ( رض )، وقيام تظاهرات ضد نظام الشاه ومواجهات مع قواته العسكرية والأمنية، وقد أدت إلى اعتقالات واسعة في صفوف الإسلاميين والسياسيين من التيارات الأخرى.

بعد انزواء أغلب السياسيين الناشطين عن العمل السياسي بسبب أجواء القمع والكبت والملاحقة التي فرضها الشاه على العمل السياسي والشارع الإيراني، أخذ ثلاثة طلاب جامعة هم محمد حنيف نجاد وعلي أصغر بديع زادكان وسعيد محسن،   يعقدون جلسات غير منتظمة في الفترة من 1965 إلى عام 1967 ، وانشغلوا في تلك الجلسات بقراءة الكتب الماركسية بهدف البحث عن تيار للكفاح وتدوين أيديولوجيا متكاملة.

في تلك الفترة كان العالم الإسلامي قد تعرف على الأفكار الماركسية والاشتراكية التي ترافقت بظهور حركات سياسية ثورية ،وقد نحى منظرو الجماعة منحى يسعى لتطبيق الأصول الديالكتيكية على التراث الإسلامي، إذ قاموا بأخذ آية من هنا، وعبارة من نهج البلاغة من هناك بهدف إثبات انطباقها على الأصول الديالكتيكية، وأما موقف مجاهدي خلق من الدين، فقد تبنوا مقولات لينين المعادية للدين مثلاً: يجب أن نحارب الدين، هذه ألفباء المادية والماركسية، يجب ألا تقتصر الحرب على الدين بالحرب الأيديولوجية بل يجب أن تمتزج بالحرب على الحركات الاجتماعية بهدف استئصال الجذور الاجتماعية للدين.

وحاول منظرو المنظمة إثبات نظرية المعرفة الانعكاسية التي ترى بأن الأمور المادية الملموسة هي وحدها التي تنعكس في الذهن، أما الأمور الغيبية كالوحي والإيمان فليست قابلة للانعكاس في العقل ، ولذلك اعتبروا القرآن كتاباً يمثل مرحلة تاريخية خاصة بالرسول محمد (ص) وكان مؤثراً في زمانه  (ص)، وهذا ينطبق على دور وفكر الأنبياء الذي ينتهي بوفاتهم،.

 بداية العمل السياسي وانشقاقات بالجملة

في عام 1971 لم تستطع المنظمة القيام بنشاطات سوى عقد جلسات وتنظيم كوادرها وكتابة الأيديولوجيا المختلطة بالإسلام، إذ كان أغلب عناصرها معتقلاً، ولم تقم بأية نشاطات ضد نظام الشاه  بسبب اعتقال جميع أعضاء اللجنة المركزية عدا أحمد رضائي,وفي السجن قاموا بتأسيس (منظمة مجاهدين خلق إيران)، واختاروا لها هذا الاسم، وكذلك شعار المنظمة (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) ليضفي على المنظمة صبغة إسلامية واضحة.

تعرضت المنظمة إلى انشقاق وهي في مراحلها الأولى، إذ قامت مجموعة من أعضاء المنظمة من الذين اعتقلوا قبل عام 1972 أمثال عبد الرسول مشكين فام، كاظم شفيعيها، محمد بازركاني، حسن عباسي ، علي ميهن دوست، عسكري زادة، حسن راهي ، حسين آلادبوش، علي رضا زمرديان، مهدي محصل، هادي محصل و بهمن بازركان بالإعلان عن ماركسيتهم علناً، على الرغم من توجه المنظمة بالمحافظة على الصبغة الإسلامية الظاهرية.

 بعد اعتقال أكثر أعضائها، بدأت المنظمة بجذب عناصر كثيرة من الشباب المسلم ، ولما كان هؤلاء يرفضون الانتماء إلى الماركسية ، وخوفاً من افتضاح أمرها ، أعلنت المنظمة تأييدها للإمام الخميني ( رض )، وأرسلت ممثلاً عنها إلى النجف الأشرف لملاقاته، ولكن الإمام كان واعياً بأغراضها، عارفاً بأفكارها، مشككاَ بخلفيتها الفكرية البعيدة عن الإسلام.

فشل اللقاء جعل المنظمة تغير توجهها الفكري حيث أعلنت ( التغيير الأيديولوجي) للمنظمة من الإسلام إلى الماركسية، حدث ذلك عام 1974 من قبل  بهرام آرام وتقي شهرام من أعضاء اللجنة المركزية.

لم يكن جميع أعضاء المنظمة مؤيدين للتغير الأيديولوجي، فقد عارضه عضو اللجنة المركزية مجيد شريف واقفي الذي تعرض للتصفية من قبل وحيد أفراخته وخاموشي وحسين سياه كلاه وبهرام آرام في نيسان 1975 ، وألقوا جثته في العراء، ووضعوا فيها مواد متفجرة ، وأحرقوا جسده، وقامت المنظمة بتصفية (22) عضواً من الرافضين للتحول الأيديولوجي، كما سربوا معلومات عن مجموعة أخرى من أعضاء المنظمة إلى جهاز السافاك  ( جهاز الامن المخابراتية البهلوي والذي تدريه آنذاك المخابرات المركزية الأميركية والموساد الإسرائيلي ) وقد أدت تلك الممارسات إلى بث الرعب في  الأعضاء المتبقين فأعلنوا انتماءهم للماركسية بصورة علنية.

وبعد اعتقال وحيد أفراخته تعاون مع السافاك واعترف بأسماء وأدوار أكثر من (50) من علماء الدين إضافة إلى (150) آخرين، وقد تم إلقاء القبض عليهم وتعرضوا للتعذيب في معتقلات الشاه، وكان بعض أعضاء المنظمة المعتقلين لا يتوانون عن تهديد العلماء المسجونين معهم أمثال السيد محمود الطالقاني ومهدوي كني وهاشمي رفسنجاني وحسين علي منتظري.

في عام 1976 بدأت في أمريكا مجموعة طلابية (سازمان دانشجويان مسلمان) أي منظمة الطلاب المسلمين بجذب الطلاب المسلمين في مدينة شيكاغو، وكان لهذه المنظمة دوراً في تنظيم مظاهرات ضد الشاه أثناء زيارته أمريكا، وقد تعرضت المنظمة لانتقادات كبيرة بعد انتصار الثورة الإيرانية بسبب سوء سلوك عناصرها وعدم مراعاتهم الموازين الإسلامية حيث اتهموا بسرقة المحال التجارية وغيرها.

عهد الثورة وسقوط الشاه

أثناء الثورة الإسلامية والنشاطات الجماهيرية المعارضة لنظام الشاه، وتبلور حركتها حول قيادة الإمام الخميني ووكلائه ومقلدوه، أي بدا واضحاً النهج الإسلامي للثورة، لم يكن أمام مجاهدي خلق سوى المحافظة على الظاهر الإسلامي ومجاراة للواقع وعدم الاصطدام به، بل جرى التخطيط لاختراق الثورة ورجالاتها وحركاتها ومؤسساتها الوليدة.

في 24/1/1978  أي قبل عام من انتصار الثورة (في 11/2/1979) أصدر مسعود رجوي مؤسس المنظمة  بياناً تضمن اثني عشر بنداً يوضح المواقف الجديدة للمنظمة تجاه (إعلان تغيير الأيديولوجيا) الصادر عام 1974 جاء فيه: (لقد حدث ذلك الانحراف من قبل مؤامرة مجموعة متنفذة من الانتهازيين وليس شيوعيين)، وجاء في البند السابع: (نحن نميز بين هؤلاء الانتهازيين وبقية الماركسيين إذا لم يؤيدوا هؤلاء الانتهازيين)، وفي البند الثامن جاء: نحن نناضل بكل قوانا الرجعية والإمبريالية والاستغلال، ونستفيد من الانجازات العلمية والتجارب الثورية،

قرار الفرار من الجمهورية الإسلامية الإيرانية

لم يدم شهر العسل طويلاً بين المنظمة والثورة الإسلامية، خاصة بعد أن أيقنت أن القيادة العلمائية والسياسيين الإسلاميين باتوا يملكون السلطة الحقيقية في الجمهورية الجديدة، لقد اعتقد قادة المنظمة أن باستطاعتهم لعب دور أكبر من حجم المنظمة في الشارع الإيراني، ويعود ذلك إلى التنظيم الجيد الذي امتازت به المنظمة، وتعبئة جمهورها من الطلاب والشباب وخاصة الفتيات في النشاطات والفعاليات والمظاهرات التي تقوم بها المنظمة، وتمتلك المنظمة عنصراً مخابراتياً قوياً وظفته لخدمة سياستها وعملياتها الإرهابية.

 صحيح أنها استطاعت تجنيد عشرات الآلاف من الشباب الإيراني في أغلب المدن الإيرانية لكن توقيتها الخاطئ في المواجهة مع ثورة فتية تعيش في عنفوان انتصارها وفخرها بعد نجاحها في إسقاط أعتى قلعة أمريكية في المنطقة، والانتصار على نظام عسكري وبوليسي شديد، أفقدها التأييد الشعبي، وهذا خطأ استراتيجي ارتكبته المنظمة في اختيارها المواجهة مع الثورة والشعب الإيراني في وقت كان الجميع ينشد بناء الدولة والنظام السياسي وإعمار البلاد وخاصة المحافظات والمدن والقرى المحرومة.

بعد الانتخابات لم تتمكن المنظمة من الفوز في مجلس الشورى الإسلامي بشكل يذكر، وعندما أدركت أن الإمام الخميني (رض) لن يغادر طهران ويتوجه إلى قم والانشغال بدروس الحوزة العلمية أو شؤون المرجعية الديني، بل كان بصدد بناء نظام إسلامي يمتد إلى جميع مفاصل المجتمع ومؤسسات الدولة، فلم يكن أمام المنظمة سوى التحالف مع بعض القوى والشخصيات الحكومية من أجل تقوية اختراقها لأجهزة الدولة والحكومة، فقويت علاقة المنظمة بالدكتور أبو الحسن بني صدر، أول رئيس جمهورية في إيران، وهو اقتصادي وسياسي ليبرالي، وأدى تقاطع سياسة بني صدر في كثير من المسائل مع الشخصيات الإسلامية والقيادية ومنها إدارة الحرب التي شنها صدام ضد إيران في 22/9/1980 ، لم يكن أمام مجلس الشورى سوى التصويت بسحب الثقة عن بني صدر وإجراء انتخابات مبكرة، هرب بني صدر مع مسعود رجوي في طائرة يقودها طيار الشاه السابق، متوجهين إلى فرنسا.

 استباحه الدم الإيراني وعمليات اجراميه نفذتها المنظمة 

بدأت المنظمة سلسلة من الإعمال الارهابية ضد الحكومة والشعب على السواء، فقد قامت بتفجير العشرات من السيارات المفخخة في الشوارع الإيرانية، والتي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء، كما قامت بعمليات اغتيالات واسعة شملت رموز النظام الإسلامي وقيادات سياسية وبرلمانية، ففي 28/6/1981 تم تفجير مقر الحزب الجمهوري الذي كان يرأسه آية الله الدكتور محمد حسيني بهشتي رئيس مجلس القضاء الأعلى ومن كباري منظري الثورة الإسلامية والشيخ محمد منتظري وسبعين عضواً من برلمانيين ووزراء ومسؤولين رفيعي المستوى، وفي شهر آب 1981 تم اغتيال رئيس الجمهورية محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهنر بوضع قنبلة تحت الطاولة التي كانت يجتمعان حولها.

وفي سلسلة اغتيالات طالت أئمة الجمعة قامت المنظمة باغتيال آية الله عبد الحسين دستغيب (1912-1981) وهو في طريقه لأداء صلاة الجمعة، حيث اقتربت منه فتاة انتحارية من عناصر المنظمة عمرها 19 عاماً تحمل قنبلة تزن عدة كيلوغرامات جعلت جسده يتناثر على الأرض والجدران، كما اغتالت المنظمة إمام جمعة كرمانشاه آية الله أشرفي أصفهاني (1904-1981) من قبل شخص يرتدي حزاماً ناسفاً وهو في محراب الصلاة، كما اغتالت آية الله مدني إمام جمعة تبريز وآية الله صدوقي إمام جمعة يزد في نفس الفترة القصيرة، كما اغتالت المنظمة صيادي شيرازي رئيس أركان الجيش الإيراني عندما كان يودع ولده صباحاً قبل ذهابه إلى المدرسة، وذلك في 10/4/1989 .

وكان العديد من الشهداء والجرحى يقعون ضحايا تلك الاغتيالات، كما مارست خطف رجال الحرس الثوري (الباسداران) وتعريضهم إلى صنوف التعذيب بوسائل وحشية، ففي عام 1984 أفاق الشعب الإيراني على جريمة وحشية راح ضحيتها ثلاثة من الحرس الثوري ( محسن مجيد أمير جليلي وشاهرخ طهماسبي وطالب طاهري) اختطفتهم المنظمة ومارست التعذيب الوحشي الذي أدى إلى شهادتهم حيث استخدمت أدوات تعذيب كالأسياخ والمثاقب والقضبان الحديدية وحقنهم بالسيانيد وتشويه أجسادهم بالماء الحار وسلخ جلدوهم،  وتم إلقاء القبض على الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وحكم عليهم بالإعدام، وفر الآخرون خارج إيران.

منفى.. عمليات اجراميه

في عام 1981 لم يكن بإمكان المنظمة البقاء في إيران فهاجر أغلب عناصرها إلى الخارج واستقرت قيادتها في فرنسا، وهناك بدأت العمل السياسي وسط الإعلام الدولي المناهض لإيران وحكومة الامام الخميني (رض )لأسباب عديدة, إيديولوجية وسياسية واقتصادية، ومن باريس كانت المنظمة تدير عملياتها الإرهابية من اغتيالات وقتل وخطف للمسؤولين وحرس الثورة الاسلامية، الأمر الذي جعل فرنسا ترفض هذه العمليات الوحشية وتطلب من زعيم الحركة مسعود رجوي وزوجته مريم مغادرة باريس، ونقلت المنظمة مركزها إلى بغداد عام 1986 .

رجوي استباح دم أبناء الشعب العراقي

بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية في آب 1988 حافظت المنظمة على وجودها ومعسكراتها ونشاطاتها، لكن بسبب انتهاء الحرب وهدوء الجبهات، وضعت نفسها بخدمة صدام ونظامه، فقد ساندت قوات صدام في التصدي لثوار انتفاضة 15 آذار 1991 بعد هزيمة الجيش العراقي في الكويت، وتصدت قوات المنظمة جنباً إلى جنب الحرس الجمهوري في بغداد والمحافظات الجنوبية وخاصة في محافظة كربلاء ، وقتلت العراقيين وهدمت دورهم ومساجدهم وحسينياتهم وأسواقهم ومدارسهم، كما تم نشر قوات المنظمة في محافظة الأنبار لمواجهة أية حركة معارضة للنظام قد تنشب هناك،  لقد صارت المنظمة جزءاً من آلة القمع الصدامي يرسلها بمهام قذرة، وخدمت المنظمة صداماً في مجال الاستخبارات والمعلومات التي كانت تنقلها إلى أجهزته القمعية عن العراقيين المعارضين في إيران أو داخل العراق، إضافة إلى تزويده بمعلومات عسكرية وأمنية عن إيران.

وأثناء تقدم القوات الأمريكية باتجاه بغداد كانت قوات المنظمة تدافع عن نظام صدام حتى أن رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية ريتشارد مايرز أعلن في 15/4/2003 (أن القوات الأمريكية والبريطانية قصفت قواعد المنظمة في العراق)، كما أكد متحدث باسم السفارة البريطانية في طهران أندرو جرينستوك أن قواعد مجاهدي خلق تعرضت لهجمات لأنها كانت تشكل قسماً من القوات المسلحة العراقية، وتشكل عقبة أمام عملياتنا.

 ازدواجيه المعاير الأمريكية وسقوط نظام صدام حسين وفك الحصانة الصدامية تجاه منظمه خلق.

  بعد سقوط النظام قامت المنظمة بإغلاق معسكراتها العديدة المنتشرة في العراق والتي تعرضت لقصف قوات التحالف أثناء احتلالها العراق، ثم جمعت عناصرها في معسكر واحد هو معسكر ( أشرف) في محافظة ديالى المحاذية للحدود الإيرانية، والمعسكر مجهز بجميع وسائل الراحة والخدمات والسكن وقاعات الاحتفالات وساحات الاستعراضات، ولا يُعرف مصدر تمويل المنظمة بعد سقوط النظام الذي كان ينفق عليها من ميزانية العراق،

 وقامت القوات الأمريكية بتجريد المنظمة من أسلحتها الثقيلة، وفرضت قيوداً على حركة أعضاءها الذين لم يتبق منهم سوى (3،600) عضو، ولا يُعلم مكان زعيمها مسعود رجوي ولم يُعلن عن مصيره بعد احتلال العراق، وهناك اعتقاد بأنه وعشرين قيادي آخر محتجزون لدى القوات الأمريكية في مكان سري، وهناك معلومات تقول إنه يقيم في كردستان العراق أو ربما في الأردن.

لا تتحدث الإدارة الأمريكية عن هذا الموضوع، ولماذا تريد الاحتفاظ بمعسكر المنظمة داخل العراق؟ فواشنطن حريصة على حماية المنظمة وترفض طردها من العراق، وقيل أن القوات الأمريكية قامت بتزويد عناصر المنظمة بملابس وزارة الداخلية لمهاجمة الصحن الحيدري في النجف الأشرف أثناء المواجهة مع جيش المهدي في آب 2004 .

كما يرجح أن تستخدمها واشنطن في أية مواجهة محتملة مع طهران، خاصة وأن العلاقات متوترة بين الطرفين، وهناك ملفات مفتوحة بينهما أهمها الملف النووي الإيراني، وبالفعل فقد استفادت واشنطن من المعلومات الدقيقة التي سربها لها عملاء المنظمة داخل إيران حول المشروع النووي الإيراني تضمن وثائق سرية عن المفاعل النووي في (نطنز) ومركز (بارجين) شرقي طهران، هذه المعلومات أدت إلى تحسين العلاقة بين المنظمة وأمريكا، الأمر الذي سمح بقيام المنظمة بنشاطات إعلامية وسياسية على الساحة الأمريكية بعد أن كان ممنوعاً عليها ذلك باعتبارها منظمة إرهابية، وهذا ما جعل المنظمة جزءاً من ملف العلاقات الإيراني-الأمريكية خاصة عندما اشترط السفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زادة إدراج موضوع المنظمة في المحادثات التي كان من المزمع القيام بها بين الطرفين عبر بغداد في ربيع 2005 .

في الخارج قامت الحكومة الفرنسية في حزيران 2003 بمهاجمة عشرات المنازل التابعة لأعضاء المنظمة ، واعتقلت (150) عضواً من بينهم مريم رجوي والتي تعتبرها المنظمة (رئيسة الجمهورية المنتخبة)، وصرح مسؤولون فرنسيون بأن المخابرات الفرنسية تمتلك معلومات تفيد بأن عناصر المنظمة كانت تؤلف قاعدة إرهابية شمال باريس.

بعد عملية الاعتقال قام أنصار المنظمة بحملة مظاهرات احتجاجية في العواصم الأوربية للمطالبة بإطلاق سراح مريم رجوي وبقية المعتقلين، وقام بعضهم بإحراق نفسه تعبيراً عن غضبه، وهي عادة تمارسها الجماعات البوذية، استجابت باريس للضغوط وأخلت سبيل المعتقلين.

 أمريكا ومنظمه خلق (الإرهابية) برسم المجتمع الاممي

في عام 1997 في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلنتون وبسبب تورط المنظمة بأعمال إرهابية قامت وزارة الخارجية الأمريكية بإدراجها ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، وفي عام 1999 أضيف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى القائمة نفسها، وفي عام 2000 اتخذ الاتحاد الأوربي خطوة مماثلة عندما أدرج المنظمة ضمن المنظمات الإرهابية التي تحظر نشاطاتها داخل الدول الأوربية.

 وبهذا أيضا جددت الحكومة العراقية مطالبتها بطرد منظمة مجاهدي خلق من العراق لأنها منظمة إرهابية، وأن وجودها غير قانوني للأسباب الآتية:

أولا: أنه يخالف المادة (7-ثانياً) من الدستور العراقي التي تنص على أن تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وتعمل على حماية أراضيه من أن تكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاطه.

ثانيا: إن عناصر مجاهدي خلق ليسوا بأسرى حرب يتم التعامل معهم وفق اتفاقية جنيف لأسرى الحروب،

إن اللجوء السياسي لا يمنح لمنظمة بل يمنح لأفراد مهددة حياتهم بموجب القانون الدولي، وهذا يختلف عن عرف سياسي متداول هو السماح لمنظمة ما بالعمل في أراضي دولة أخرى أو تفتح لها مكتباً في دولة ما، هناك طرق أخرى مثل التنسيق مع الأمم المتحدة واستدعاء منظمة الصليب الأحمر لإجراء مقابلات معهم ، ومن يريد العودة إلى إيران يجري تسفيره فوراً، ومن يريد اللجوء إلى دول أخرى يرتب له الصليب الأحمر ذلك، لقد استنفدت المنظمة أهدافها وشعاراتها، وانتقدت نفسها عندما أخذت تعترف بأن أعمال القتل والتفجير لن تجد نفعاً في سقوط النظام الإيراني، هناك اعتقاد بأن أغلبية المتواجدين في معسكر أشرف يرغبون بالعودة إلى بلادهم لكن قياداتهم ترفض ذلك، وقد يتعرض للتصفية من يحاول الهرب، ويشجع عناصر المنظمة على العودة صدور قرار في إيران يقضي بالعفو عن أعضاء المنظمة وحتى الذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب الإيراني.

دخول السعودية وتحريك بيادق خلق  ( الارهابيه) لاستباحه الشعب الإيراني

عندما قررت السعودية أن تعلن معاداتها للجمهورية الإسلامية في إيران، كان واضحا أنها تخطط لمشروع أخطر من مجرد الإعلان، والدليل أنها بدأت تسعى للعمل ميدانيا، محاولة المسّ بأمن إيران واستقرارها.

كانت البداية، عندما ألقى الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق كلمة في مؤتمر ما سمي " بالمعارضة الإيرانية" الذي انعقد في باريس في 2016، حيث قدم دعما غير محدود لهذه المعارضة، واتهم نظام الإمام الخميني(رض )  " بأنه لم يجلب سوى الدمار والطائفية وسفك الدماء ليس لإيران فقط، وإنما في جميع دول الشرق الأوسط"، وأعلن أنّه مع إسقاط هذا النظام أيضا.

 تجدر الإشارة، إلى أنّ الأمير تركي الفيصل يُعتبر وزير الخارجية السعودي الحقيقي، ويوصف بأنه عراب الدبلوماسية السعودية، ورجل المهمات الصعبة، وكان أحد أبرز هذه المهمات، هو إجراء اتصالات وعقد لقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين، وفتح قنوات سرية وعلنيّة معهم، وبحضوره مؤتمر المعارضة الإيرانية بزعامة مريم رجوي (مجاهدي خلق)، وتأكيده على أنّ هذه المعارضة ستنتصر في إطاحة "نظام الولي الفقيه"، وبدعمه لهذه المهمة، يكون قد وسّع دائرة نشاطاته، بتولي ملف هذه المعارضة ودعمها ماليا وعسكريا في الأيام المقبل .

لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية بل سنعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران، بهذه الكلمات، عبّر محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ووزير الدفاع، في 3-مايو 2017، عن تبنّي بلاده لتوجّه جديد في صراعها مع إيران، فهل تمتلك الرياض القدرة على ذلك؟ وهل لديها "أوراق" تسمح لها بضرب النظام الإيراني من الداخل؟ وكيف يمكنها أن تستخدم تلك الأوراق؟

فيما يرى مراقبون أن أهمية تصريحات بن سلمان، تعود إلى أنهّا صدرت عن شخصية رئيسية ومحورية في توجيه السياسات وصناعة القرار السعودي في الفترة الحالية، كما أنها تجاوزت الحدود الدبلوماسية التي كانت تتسم بها تصريحات الساسة الخليجيين فيما يخصّ العلاقات مع إيران.

إنّ المعركة التي قصدها محمد بن سلمان، ليست الحرب التقليدية التي تستخدم فيها الجيوش وانما تحريك احجار منظمه خلق الإرهابية لضرب الامن والاستقرار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ومع هذه الدراسة المختصرة للتعريف بهذه المنظمة الإرهابية يبقي السؤال برسم الشباب العربي أولا وثانيا الشعب الإيراني هل سوف تبقي شعوبنا تتحرك كأحجار بأيدي القوى الخفية لتدمير حاضرنا ومستقبلنا بأحجار سياسية همها الأول أطماع دوليه تحركها قوى عالميه تفوقت بانتقال الحروب من دوله الى أخرى لتبقي شعوبنا غارقه في الدماء والجهل والرصاص ليبقي السوؤال برسم الشعوب.

/انتهى/