العميد حسون لـ/تسنيم/: المجموعات المسلحة في الجنوب السوري صراع في البيت الداخلي وتخبطات بالجملة

وسط تقارير إعلامية تحدّثت عن اتفاق بين جانبي "الحكومة السورية" و"الفصائل المسلحة" بوقف لإطلاق النار تحت وساطة روسية، يتقدم الجيش السوري لتحرير نقاط جديدة.

العمید حسون لـ/تسنیم/: المجموعات المسلحة فی الجنوب السوری صراع فی البیت الداخلی وتخبطات بالجملة

وفي اتصال هاتفي أجرته وكالة تسنيم الدولية للأنباء مع الخبير العسكري والاستراتيجي "هيثم حسون" أشار إلى أن "العمليات العسكرية التي بدأت منذ حوالي شهر تتوّجت بوصولها إلى معبر "نصيب" على الحدود السورية الأردنية؛ هذا المعبر الذي شكل خلال سنوات الحرب الماضية مع المناطق الحدودية المجاورة الممر الأساسي للمجموعات الإرهابية المسلحة، كما كان منطقة الابتزاز السياسي والعسكري والاقتصادي للدولة السورية، إضافة إلى أنه منطقة من لتثبيت وترسيخ حقوق سياسية للمجموعات الإرهابية التي فاوضت الدولة السورية خلال الأيام الماضية على إيجاد حل للموضوع الأمني في المنطقة الجنوبية من خلال بقاء تلك المجموعات أو من يمثلها في منطقة المعبر."

تجاوز للآثار

وأكد "حسون" أن في تحرير هذا المعبر تجاوزاً لكل الآثار التي خلّفتها سنوات الحرب، مضيفاً: يمكن القول أننا بدأنا بالمشهد الثاني من العمليات العسكرية في المنطقة الجنوبية حيث أسدل الستار عن الوجود الإرهابي في المنطقة الشرقية من ريف درعا وبدأت عمليات الانتقال بالقوات التي كانت تعمل في هذه المنطقة بالثقل العسكري والبشري للاتجاه الغربي، منوّهاً إلى:  

تأمين كامل طريق دمشق الدولي عمان على الحدود الأردنية، خاصة من المسافة الفاصلة بين النعيمة ونصيب؛ هذه المسافة التي تحكمت فيها المجموعات الإرهابية خلال الفترة الماضية بشكل كامل  وكانت ممرا للسلاح والإرهابيين باتجاه الداخل السوري."

شكل آخر

وأضاف "حسون" "بدأت العمليات القتالية في المنطقة الغربية من ريف درعا تأخذ شكلاً آخر حيث سيتم الانتقال بعد تحرير معبر نصيب وتحرير الجزء الشرقي بالكامل من ريف درعا باتجاه المناطق التي شكلت فيها القوات المسلحة السورية خلال الأيام الماضية رؤوس جسور خاصة على اتجاه "طفس" إلى حدود الأشعري لمزيريب للوصول إلى إغلاق كامل المنطقة الحدودية بين نصيب وتل شهاب والوصول للمشارف الجنوبية والشرقية للمنطقة."

مركز الثقل

كما أشار إلى أن "المنطقة الممتدة  من معربا باتجاه كل كفر والمزيرعة ومزيريب ووادي اليرموك والتي تقع تحت سيطرة "داعش" الإرهابي ستشكل خلال الأيام مركز الثقل للعمليات العسكرية للجيش السوري ليتمكن بعدها من الانطلاق شمالاً وبالتالي إغلاق هذا الملف من خلال البدء بالمرحلة الثالثة من العملية العسكرية والتي ستكون اعتباراً من المشارف الشمالية لمنطقة سيطرة "داعش" في وادي اليرموك وصولاً إلى الأطراف الحدودية لريف القنيطرة، والأطراف الشمالية والبلدات الشمالية الكبرى في ريف درعا وصولاً إلى الحارّة وكفر ناسج ومسحرة للبدء بعملية اقتحام المنطقة المجاورة للجولان السوري المحتل والتي كانت خلال سنوات الحرب الماضية المعبر للنفوذ الصهيوني للدخول الإرهابي المتمدد من الجولان السوري المحتل باتجاه الأراضي السورية."

حالة اليأس

وأضاف "منذ الأمس بدأنا نسمع الصوت العالي لـ"إسرائيل" الذي يطالب بالعودة إلى اتفاق 1974، وهذا ما يعبّر بشكل واضح عن فشل وإحباط المخطط الصهيوني وحالة اليأس التي تشعر بها "إسرائيل" نتيجة خسارة الإرهابيين لمراكز ثقلهم، وخسارتهم لقدرتهم العسكرية التي كان يُعّول عليها في إبقاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة الجنوبية بشكل كامل وربما إنشاء ما كان تطمح إليه "إسرائيل" من منطقة آمنة تمتد على الأطراف الشرقية للجولان السوري المحتل بدءاً بخان أرنبة وصولاً إلى أطراف وادي اليرموك في الجنوب."

نتائج سلبية

وفي تعليق على ما تناولته التقارير الإعلامية حول اتفاق برعاية روسية علّق "حسون" "الحديث قائلاٌ:

بالأمس كان يدور على أن المجموعات الإرهابية تريد وقف إطلاق النار والإبقاء على الوضع الراهن بينما كانت الدولة السورية تريد إنهاء الوضع الإرهابي بالكامل؛ هذا الوضع الإرهابي الذي يتضمن إنهاء وترحيل من يريد الرحيل واستسلام المجموعات الإرهابية بالكامل وتسليم السلاح والأرض والمواقع وتسوية الأوضاع لمن أراد البقاء، مشيراً إلى أنه حتى مساء الأمس كانت المجموعات الإرهابية ترفض النقاش في هذا الموضوع، فيما بدأت اعتباراً من صباح اليوم تلك المجموعات وقادتها بالمبادرة بطلب الاجتماع مع الجانب الروسي."

وأوضح "حسون" أن المستجدات الميدانية التي حصلت بعد ذلك من وصول الجيش السوري إلى معبر نصيب وتحرير كامل الحدود في جنوب مدينة درعا سيكون لها نتائج سلبية على اجتماعات الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن المجموعات الإرهابية بدأت تشعر أنها فقدت كل القدرة على التأثير والضغط والابتزاز بالنسبة للدولة السورية وحلفائها."

تخبط في البيت الداخلي

أضاف "حسون" "في ذات الوقت المجموعات المسلحة لا تستطيع أن ترفض الإملاءات التي تُعطى وتُوحى إليها من النظام الأردني وبعض دول الخليج الفارسي وإسرائيل باستمرار القتال حتى آخر إرهابي وربما حتى آخر طلقة تمتلكها تلك المجموعات، مضيفاً "أعتقد أننا حتى الآن لم نصل لهذا الاتفاق لكن أهداف فلكل طرف أهداف تتناقض مع الطرف الآخر."

بصرى الشام تنضم إلى سلسة المصالحات

أكد العميد "حسون" أن "عجلة المصالحات الوطنية تسير، حيث انضمت مساء امس بلدة بصرى الشام إلى سلسلة البلدات التي دخلت في المصالحات كبلدات إبطع وداعل، مضيفاً أن الاتفاق نص على البدء بوقف إطلاق النار وتسليم المجموعات الإرهابية السلاح الثقيل والمتوسط في جميع المدن والبلدات وتسوية أوضاع المسلحين الراغبين بالبقاء، وخروج الإرهابيين الرافضين للتسوية مع عائلاتهم  إلى إدلب، واستلام الدولة السورية لكل نقاط المراقبة على طول الحدود السورية الأردنية، وعودة الأهالي الذين خرجوا من مدنهم وبلداتهم إليها، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة لتمارس عملها في المدن والبلدات بعد خروج الإرهابيين غير الراغبين بتسوية أوضاعهم."

وختم "حسون" "الدولة السورية لا ولن تدخل في أي اتفاق يمس بكرامة "سوريا" لا في مدينة درعا ولا إدلب ولا مع الكرد شمال سوريا مستقبلاً، فالحكومة السورية حريصة كل الحرص على ضمان وحدة سوريا بكل مكوناتها."

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة