خاص/ تسنيم - تلك هي خلافات "بوتين" و"ترامب" في المنطقة...!!

لقاء الرئيسين الروسي والأمريكي في هلسنكي سيجعل من طاولة المباحثات بينهما حافلة بكمٍّ من الملفات والقضايا ، بينما يتطلع البعض إلى أن يكون اللقاء كفيلا في إطفاء الكثير من الحرائق المشتعلة في المنطقة، ومعها العديد من الملفات المعقدة التي لا يمكن حلها إلا بتوافق قطبي السياسة العالمية ومن وراء كل قطب دول لها وزن هي الأخرى في حل أو تعقيد الكثير من هذه الملفات.

خاص/ تسنیم - تلک هی خلافات "بوتین" و"ترامب" فی المنطقة...!!

كنان خليل اليوسف

من يراقب التصريحات الإعلامية للمسؤوليين في البلدين على مدار الأشهر الماضية وأقلها منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة يدرك يقينا أن نقاط الخلاف حول الكثير من القضايا  هي أكثر بكثير من نقاط التوافق والالتقاء بين القطبين الروسي والأمريكي ، بدءً بالخلاف على  الأزمة السورية وإن حصل فيها بعض التقارب فيما يتعلق بملف الجنوب مروراً بالقضية الفلسطينية  وليس انتهاءً بالحرب على اليمن والضغوط الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية .

فما هي نقاط الخلاف بين الرئيسين فيما يتعلق بلفات المنطقة؟

في سورية...!!

 

ففي الملف السوري تحتل الولايات المتحدة الأمريكية مساحات من الجغرافية السورية عبر تواجد لا شرعي لقواتها ضمن هذه المساحات وتقدم الدعم لقوى كردية سيطرت بدعم من قوات ما يسمى التحالف الدولي على مناطق واسعة من شرق الفرات كان يحتلها تنظيم داعش ، وهو ما تراه موسكو بالتواجد الغير مبرر بعد واللامشروع بعد زوال السبب الذي وجدت من أجله (داعش) بل وأكثر من ذلك هو تواجد لا يستند بالنسبة لموسكو لأي من أسس القانون الدولي ، بينما تصر الولايات المتحدة الامريكية على هذا الانتشار لقواتها وقواعدها العسكرية في سورية  لحين التوصل إلى حل سياسي في هذا البلد.

في سورية أيضا دعمت موسكو الحل السياسي وفقا لمسار سوتشي الذي لم تعترف به الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي دعمته الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها الخاص إلى سورية ستيفان دي مستورا والذي بدوره يخوض حراكا دبلوماسيا استنادا إلى ماخرج به هذا المؤتمر أوائل العام الحالي  من لجنة لمناقشة الدستور السوري الحالي وتمضي الجهود الأممية قدما بدعم روسي وحكومي سوري بهذا الإتجاه.

 كما يختلف قطبي السياسة العالمية في سورية على تواجد القوات الإيرانية  ففي الوقت الذي تراه موسكو تواجدا شرعيا لمجرد استناده إلى دعوة من حكومة دمشق المنتخبة وبالتالي فإن قرار وجود هذه القوات من عدمه تحدده القياة السورية ، وهو ما سيحاول ترامب التفاوض بشأنه مع نظيره الروسي استنادا إلى العلاقة الاستراتيجية التي تجمع كلا ًمن موسكو وطهران فيمايتعلق بالملف السوري تحديداً ، بينما ترى واشنطن أن مثل هذا الوجود الإيراني يشكل خطراً وتهديداً وجودياً لإسرائيل في المنطقة.

العقوبات الإقتصادية  المفروضة من قبل الولايات المتحدة والدول الأوربية على سورية هي الأخرى تشكل نقطة خلافية بين القطبين ورفع هذه العقوبات احتل صدارة التصريحات على لسان المسؤولين الروس في الآونة الأخيرة.

في اليمن..!!

وإن كان البعض يصف موقف موسكو بالغير الواضح حيال الأزمة اليمنية إلا أنها لم تؤيد العدوان الذي تشنه دول التحالف بقيادة السعودية على هذا البلد منذ انطلاقه تحت مسمى عاصفة الحزم في آذار العام 2015 ، بل وذهبت موسكو في موقفها الرافض إلى حد انتقاد الدعم الأمريكي للسعودية  في غاراتها التي تتسبب بوقوح الضحايا يوميا من الشعب اليمني، والأهم من ذلك أن روسيا ترفض رفضاً قاطعا تحميل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولية  التدخل في اليمن وما تم إثارته حول ذلك من قبل السعودية ومعها الدول الغربية عبر توجيه الاتهامات لطهران بتزويد  اليمنيين بالصواريخ البالستية التي تطلق باتجاه المملكة، وهو موقف روسي ابدى راسخاً عندما رفضت موسكو إدانة إيران في مجلس الأمن الدولي في آذار الفائت وكانت المرة الأولى حينها التي يستخدم فيها الروس حق الفيتو بالملف اليمني حين اعترض مندوبها  الدائم في مجلس الامن على مشروع القرار البريطاني، الذي كان يطالب بفرض عقوبات على إيران؛ لدورها في تزويد حركة أنصار الله اليمنية بالصواريخ،ففي الوقت الذي يبدو فيه الموقف الروسي متوازناً بين الأطراف اليمنية  ويدعو إلى حل سياسي يجمع هذه الأطراف كافة ،ذهب الموقف الأمريكي إلى حد دعم تحالف العدوان الذي تقوده السعودية ضد اليمن بالمستشارين تقديم الدعم الاستخباراتي والمعلومات،محاولة بذلك اخضاع هذا البلد للهيمنة السعودية .

القضية الفلسطينية...!

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فيمكن التماس الموقف الروسي المناقض لموقف الادارة الأمريكية من خلال مسألتين أولها الخطوة الامريكية المتمثلة في نقل السفارة الاسرائيلية من تل ابيب الى القدس وهو ما رفضته موسكو رفضا مطلقا معتبرة ذلك بمثابة صب الزيت على النار في الشرق الاوسط وهذا ما جاء حرفيا على لسان الرئيس بوتين .

فروسيا ترى أن وضع القدس كأحد اهم محددات الخلاف بين الفلسطينيين والاسرائيليين يجب أن لا يتم المس بوضعها إلا بناء على تفاهم شامل ومفاوضات بين الجانبين ، على عكس ما قامت به الولايات المتحدة من إجراء احادي الجانب عبر نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وهو ما تعتبره روسيا أيضا منافي لكل الاتفاقات المستندة إلى القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
المسألة الثانية التي يمكن من خلالها تلمس الموقف الروسي حيال القضية الفلسطينية هو ما يتم الترويج له اليوم عن صفقة القرن وحول هذه الصفقة تم الكشف عن الموقف الروسي من خلال الزيارة التي قام بها وفد من حماس الى العاصمة الروسية ولقائه بالمسؤولين الروس اواخر الشهر الفائت والتصريحات الصحفية التي صدرت عن الوفد عقب الزيارة التي كشفت أن المسؤوليين الروس أكدوا لوفد الحركة رفض روسيا لصفقة القرن إضافة الى ما تم الديث عنه حول اتفاق الحركة مع موسكو على عدم السماح بتمرير صفقة القرن بهدف فتح جبهة ضد إيران.

إيران في عين العاصفة..!

لعل جوهر التناقض والخلاف بين زعيمي القطبين العالميين يتمثل في المواقف حيال الجمهورية الاسلامية الإيرانية بدء بانسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع إيران والعودة إلى سياسة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية ، مروراً بالرفض الأمريكي و وراءه الإسرائيلي لسياسة إيران في المنطقة  وليس انتهاءً بالخطر الذي تراه واشنطن وتل ابيب في التواجد الإيراني في سورية أياً كان شكل هذا التواجد.

ففي الوقت الذي أثبتت فيه كافة المحطات التي مرت بها العلاقات الروسية الإيرانية  أن علاقة استراتيجية تربط البلدين، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى محاولة فك هذا الترابط والضغط على روسيا لدفعها الى اتخاذ مواقف من الوجود الإيراني في سورية وهو ما لم تنجح به واشنطن ،فان وجهة نظر روسية أن الحضور الإيراني في سورية يستند بشرعيته إلى دعوة من الحكومة والقيادة السورية ،وعليه يتوقع أن يشكل هذا الملف أحد أهم نقاط الخلاف بين الرئيسين الروسي والأمريكي.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة