خبير سوري لتسنيم: معركة الجنوب غيرت قواعد الاشتباك مع "اسرائيل"

خاص تسنيم/ لايمكن النظر إلى ما يحدث في الجنوب السوري والوتيرة المتسارعة لتقدم الجيش السوري سواء في درعا أو القنيطرة وعلى الشريط مع الجولان السوري المحتل، دون النظر إلى الوضع الذي تعيشه اسرائيل إثر هذه التطورات، خاصة وأن الاخيرة عولت كثيراً على مدار السنوات الماضية على ما أسمته بالحزام الأمني مع سورية.

خبیر سوری لتسنیم: معرکة الجنوب غیرت قواعد الاشتباک مع "اسرائیل"

الخبير العسكري السوري اللواء "رضا أحمد شريقي" وفي حوار خاص مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء قال إن "الجيش السوري عندما قرر الدخول الى المنطقة الجنوبية، فإن قراره كان قراراً وطنياً وسيادياً، ولا يحق لأحد أن يفكر كيف يتدخل هذا الجيش وكيف يحسم تلك المنطقة، ولكن اسرائيل كانت متخوفة جداً من عودة الجيش إلى الحدود مع الجولان السوري المحتل، ماخلق هاجساً لديها، وهو مادفع رئيس وزراء اسرائيل أكثر من مرة للذهاب الى موسكو للاستيضاح والطلب من القيادة الروسية أن تكبح أو تحاول أن تخفف من وطأ الجيش العربي السوري المتقدم باتجاه الجبهة مع إسرائيل.

وبذات السياق اعتبر الخبير العسكري السوري أن حالة جديدة على الصعيد العسكري في المنطقة فرضها الجيش السوري لأن القيادة الاسرائيلية كانت تعمل على خلق كيان في تلك المنطقة بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية، ولم تستطع تنفيذ ذلك، وأعلنت واشنطن تخليها عن العصابات الارهابية التي تدعمها هناك، بالتالي هي عملياً لا تستطيع المحافظة على مثل هذا المشروع المشابه للمشروع الذي نفذ في مرحلة سابقة في جنوب لبنان، وهنا وجدوا أن قواعد اللعبة اختلفت، والشروط والظروف العامة اختلفت، مادفعهم للبدء بالبحث عن حل لهذه المسالة.

الجيش السوري خلق توازن استراتيجي مع اسرائيل

وأشار اللواء شريقي إلى أن "اللقاء الذي جمع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيرة الأمريكي دونالد ترامب في هلسنكي تضمن طرح روسي بإعادة القرارات (30و38) الذين صدرا بعد حرب 1973، والقرار 242 الأممي، وهذه القرارات يجب العودة إليها كي يكون الحل شاملا في المنطقة، ولا يجوز لاسرائيل أن تبقى محتلة لهذه الأرض السورية المتمثلة بالجولان.

والتفكير الإسرائيلي بإبعاد الاخوة الايرانيين عن حدودها إن كان في جنوب لبنان أو كان في سوريا، اعتبره الخبير العسكري السوري تفكير ساذج من قبل القيادة الاسرائيلية لأن اليوم المعركة ليست بـ40 كيلومتر وليست بـ50كيلومتر، لأنها معركة صواريخ ومعركة عن بعد، من الممكن أن يدخل بها عناصر كثيرة ولا يمكن للموقع الجغرافي أن يكون له تأثير بالفعل، على القوة النارية التي يمكن أن يستخدمها هذا الطرف أو ذاك، وهنا قواعد اللعبة والاشتباك اختلفت إلا أن الجيش العربي السوري أصر على العوده إلى حدود الوطن، والجيش السوري يستعد لخلق التوازن الاستراتيجي مع العدو ومن ثم تحرير الأراضي المحتلة حتى لو كانت سوريا لوحدها في هذه المعركة".

هل تخلت اسرائيل عن مشاريعها في الجنوب؟

في هذا السياق اعتبر اللواء شريقي أن اسرائيل مجبرة على ذلك، وهي تخلت بالفعل عن كل مشاريعها، ويدلل شريقي على ذلك بالتساؤل هل يمكن أن يكون نتنياهو ذهب إلى موسكو من أجل أن يخطط لحرب، أو أنه كان ينوي على الحرب؟، من المؤكد لا، لأنه لو كان يخطط لذلك فعلا لكان ذهب إلى الولايات المتحدة الامريكية، ليقرر الحرب ومن ثم يعلنها أو أن يتصرف بشكل سري حتى ينفذها.

وتابع اللواء شريقي، "اليوم عندما يذهب نتنياهو الى موسكو فمن الواضح أنه مضغوط وبحالة أزمة سواء داخلية كانت أو على الحدود، بالتالي هو يلهث وراء حالة يمكن أن تحافظ له على ماء وجهه من جهة وعلى كيانه من جهة أخرى ريثما يصل الى طريقة أو مخرج أو أحد الحلول التي ممكن أن تؤدي به الى حالة جديدة كما هو يتوقع، ولكن نتنياهو خاسر بكل معنى الكلمة في هذه المعركة، والجيش العربي السوري يخرج أقوى بكثير مما كان عليه في السابق خاصة من حيث القدرة القتالية وهو ما يؤرق اسرائيل، وهنا نستطيع أن نقول أن التحركات الاسرائيلية هي تسليم بالهزيمة وليست تسوية أو صفقة برعاية أمريكية، لأنه لو كان غير ذلك لذهب نتنياهو إلى واشنطن وليس إلى موسكو، وذلك تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية، لأن تل أبيب وواشنطن تشكلان المايسترو الأساسي لما يحدث في المنطقة ككل، وهم خاسرون، والمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة انكسر، وخسر الحرب بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، بالتالي هناك تراجعات، وهم يبحثون عن الحد الأدنى من الخسائر، يبحثون عن الحد الأدنى من الخذلان الذي أصيبوا به، فاليوم يتخلون عن أذنابهم و أدواتهم وغدا سيتخلون عن قواعدهم شاؤوا أو أبوا، ولكن على الصعيد الاسرائيلي بالذات، الولايات المتحدة الأمركية تحاول قدر الامكان أن تحافظ على أمن اسرائيل، حتى في هلسنكي كان هدف الرئيس ترامب الأساسي هو الحفاظ على أمن اسرائيل ومن ثم مناقشة القضية السورية أو القضايا الآخرى التي تتعلق بالأمر.

الاعتداءات الاسرائيلية ليست دليل قوة..!

من ناحية عملية ومنطقية وضع الخبير العسكري السوري الاستهدافات الاسرائيلية للجنوب السوري في سياق أن الولايات المتحدة واسرائيل خسرت الحرب ولكن أدواتها الموجودة في سوريا تحاول قدر الامكان أن تعطيها شيء من النفس، شيء من الراحة، بحيث تقول لها نحن ما زلنا معكم، ونحن موجودون وسندعم تواجدكم في سوريا مقابل إنهاك الجيش السوري الى أبعد حد ممكن، معتبراً أن هذه الأعمال العدائية في يوم من الأيام ردت عليها سوريا بشكل جذري وحاسم وقاسي، والقيادة السورية لن تفوت الوقت أو الظرف في التوقيت المناسب لتوجه الضربات المناسبة للعدو الاسرائيلي ردا على هذه الضربات، خاصة وأن هذه الاعتداءات تغذيها أو تدفع بها الولايات المتحدة الأمريكية لكي تقنع وتجعل أدواتها في حالة أمان. أمام حقيقة أن مشروعهم خاسر، وهذه الضربات لا تقدم ولا تؤثر لأنها ضربات لرفع معنويات الارهابيين من جهة ولإضرار الجيش العربي السوري وتأخيره من جهة أخرى، وفي نفس الوقت هم أحيانا يوجهون هذه الضربات ليذكروا بأن اسرائيل تقوم بذلك لتذكر بالواقع على الجبهة أو في الميدان السوري، وبأن هناك تواجد للجانب الايراني والمستشارين الايرانيين، والذي يزعج الاسرائيليين بشكل كبير، بالتالي هي تذكر موسكو وواشنطن بأنه يجب أن يناقشوا موضوع التواجد الايراني في سوريا، وهو ما رأيناه في قمة هلسنكي والاستهداف الذي حصل قبل القمة".

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة