ميليش لـ" تسنيم": إدلب نقطة الفصل بين الملفين التركي والأمريكي

أعلن الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة.

خاص- تسنيم: وكالة تسنيم الدولية للأنباء تحدثت في لقاء خاص مع الباحث السوري في العلاقات الدولية الدكتور "فريد ميليش" عن الأهمية الاستراتيجية والجغرافية لمدينة إدلب كونها متاخمة لتركيا والتوقعات للمرحلة القادمة.

انتصارات متلاحقة

قال الدكتور "فريد ميليش": أن الرئيس بشار الأسد يحدد دائماً برؤاه الإستراتيجية ملامح القادم، وهذا ما تابعناه في الغوطة الشرقية ودوما والجنوب وصولاً لإعلان القنيطرة المحررة خالية من الإرهاب، فتحرير إدلب أولوية للجيش السوري، وبعد كل هذه الانتصارات التي تحققت لن يصعب عليه الوصول والدخول إلى أي رقعة محتلة من سوريا.

خصوصية إدلب

وأكد الدكتور "ميليش" أن خصوصية إدلب تكمن في ثلاثة نقاط أولها: أهميتها الجغرافية ومحاذاتها لتركيا في بعض أجزائها وامتلاكها لحدود طويلة مع لواء اسكندرون السليب، والأهمية الثانية: هي تواجد نقاط إرهابية بكثرة في الكثير من مناطق إدلب تحت الوصاية الأمريكية وكذلك التركية، والأهمية الثالثة: تكمن في الموقع الإستراتيجي للمحافظة كونها نقطة الفصل في الشمال السوري بين الملفين التركي وكذلك الأمريكي، لذا تحاول تركيا اليوم أن تسبق العمل العسكري للجيش السوري الذي تحدث عنه الرئيس الأسد وتدخل في اتفاق سياسي ينقذها من هذه الحالة التي لا تحسد عليها.

حلول يخطها الجيش السوري

وقال "ميليش": إذا كان هناك مسار لأي حل سياسي فحكماً سيتبع العمل العسكري للجيش السوري ولن يسبقها وهذا ما يحاول التركي اليوم في المفاوضات أن يسبق هذه الإنجازات، ولكننا نقول وبكل ثقة أن إنجازات الجيش السوري هي التي تحقق كافة الحلول، فهي حلول تفرض بالقوة العسكرية وهو واضح جداً ولا تفرض بالضعف.

شريان رئيسي

وعن أوتوستراد حلب اللاذقية الذي يمر بإدلب قال "ميليش": مع بداية الحرب على سوريا وخاصة في عامها الأول بدأت حرب الأوتوسترادات لتقطيع أوصال الدولة السورية وإدلب حالها كحال كل المناطق التي تعرضت لهجمات إرهابية بغية سيطرة الإرهابيين مناطق جديدة ولتقطيع أوصال المدن والبلدات وإحداث إنجازات تسجل لهم ولمنع وصول أي تعزيزات عسكرية للجيش عبر هذه الطرق.

وأضاف الباحث في العلاقات الدولية "ميليش": إذا أردنا القول أن الطريق الدولي الذي يصل بين مدينة حلب ودمشق هو الشريان الحيوي لسوريا أيضاً هناك طريق دولي آخر يصل حلب باللاذقية هذا الطريق الحيوي، الاستراتيجي، والاقتصادي لا بد من إعادته للخدمة لذا لا بد من وصل هاتين المدينتين ببعضهما وهي ستكون النتيجة الحتمية القادمة لإنجازات الجيش السوري، وأي إنجاز عسكري واستراتيجي في إدلب والشمال السوري سيبدأ من جسر الشغور هذه المنطقة الاستراتيجية، التي تشكل نقطة التقاء الأوتسترادات وهي الكلمة المفتاحية للشمال السوري، فبتحرير جسر الشغور سيتجه الجيش السوري إلى أريحا وسراقب.

المصالحات ستكون حاضرة

وبين "ميليش" أن الجيش السوري عندما يبدأ عمليته العسكرية في الشمال ستطفو المصالحات الوطنية على السطح ليظهر شرفاء الوطن بأبهى صورة وليقولوا كلمتهم بعد ما رأوه من إرهاب أعداء سورية عليهم طوال السنين الماضية وسيدرك هؤلاء الأعداء في تركيا وفي كل العالم وكما أدركوا في السابقات من الأيام أن وصول الجيش السوري يعني القضاء على أذرعهم والتطهير والإنجاز والتحرير.

وقال "ميليش": لننظر اليوم إلى العمليات والاغتيالات التي تضرب أوساط الإرهابيين داخل إدلب عبر استهداف كبار القيادات وضرب معاقل هذه التنظيمات فهي ذات مدلول كبير على هشاشة البيت الداخلي ووهن هذه التنظيمات، يضاف لها تواصل أهالي المحافظة الشرفاء مع لجان المصالحات الوطنية ومجلس الشعب ومناشداتهم دخول الجيش السوري وهم مسجلون بالأرقام والعائلات والمناطق، فهم يرغبون ومصلحتهم الحقيقية ومكانهم الثابت هو الوطن لكن الإرهاب أجبرهم في الفترة الماضية أن يبقوا بعيداً عن ذلك وفق الجغرافيا التي يسيطر عليها الإرهابيين وداعميهم ومشغليهم في تركيا.

وأضاف "ميليش": إذا تحدثنا عن الإرهابيين الذين فروا من مناطقهم في كل الجغرافيا السورية وجاءوا إلى إدلب فإنهم لا يشكلون أي عقبة أمام تقدم العملية العسكرية لأنهم دائماً مستعدون للهروب والخذلان فالذين هربوا من مناطقهم وفروا من مواجهة الجيش فلن يقاتلوا في إدلب وسيتابعون فرارهم والماضيات من الأيام تشهد عليهم فهم رفضوا القتال في كافة مناطق سورية وسيرفضونه في إدلب.

لواء اسكندرون السوري

وختم الدكتور في العلاقات الدولية "فريد ميليش": أن التركي في مرحلة من المراحل مع بدء رسم ملامح النصر السوري منذ أكثر من عام بدأ بوضع جدار فصل إسمنتي على طول الحدود بين لواء اسكندرون ومحافظة إدلب وشق الطرقات معتقداً أن هذه الكتل الإسمنتية ستحول دون تحرير لواء اسكندرون، ولكن يمكن القول أن هذه الأرض السورية وستعود للسيادة السورية بشكل أو بآخر، وبالنسبة للتوقيت فهو يرتبط بالكثير من التقاطعات الإقليمية والدولية وإنجازات الجيش السوري، فالقيادة السورية تقوم بكل ما تستطيع للوصول للواء اسكندرون السليب حاله كحال الجولان والحديث عن هذه المناطق ليس هاجس بل هو رؤية حقيقية للقيادة السورية في السابق واليوم وأيضاً غداً.

/انتهى/