الميول الديكتاتورية لبن سلمان أثرت على ثقة المستثمرين

أظهرت أرقام أصدرتها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة في السعودية إلى أدنى مستوياتها في 14 عاما وذلك رغم إصلاحات اقتصادية طموحة تستهدف زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

المیول الدیکتاتوریة لبن سلمان أثرت على ثقة المستثمرین

تفيد بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بانكماش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.4 مليار دولار في 2017 من 7.5 مليار دولار في 2016 وهو ما يتماشى مع أرقام نشرها البنك المركزي السعودي في الأسابيع الأخيرة.

ويتناقض التراجع مع الاتجاه العام السائد في دول الخليج الفارسي الأخرى المصدرة للنفط، بحسب وكالة رويترز للأنباء.

وتستهدف الإصلاحات السعودية التي أُطلقت قبل عامين زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18.7 مليار دولار بحلول 2020 لخلق وظائف - البطالة بين المواطنين السعوديين نحو 13% - والمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد المعتمد على صادرات النفط.

ويلقي الاقتصاديون باللوم في ضعف الاستثمار الأجنبي على انحدار أسعار النفط منذ 2014، وأضر ذلك بجميع الاقتصادات دول الخليج الفارسي لكن السعودية، التي تعول عدد سكان أكبر بكثير وبعجز ميزانيتها الأكثر ضخامة، اضطرت إلى أخذ إجراءات تقشف أشد من جيرانها.

ونال التقشف من النمو في القطاع الخاص السعودي مما ألقى بظلاله على الآثار الإيجابية للإصلاحات الهادفة لجذب الاستثمار مثل قوانين الشركات والإفلاس الجديدة ومساعي تبسيط الإجراءات الإدارية المعقدة والتي قلصت الوقت اللازم لتسجيل الشركات الجديدة.

وقال جيسون توفي خبير اقتصاد الشرق الأوسط لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن: «الأداء الاقتصادي الضعيف أثنى المستثمرين عن ضخ الأموال رغم الإصلاحات الاقتصادية الجارية».

ويستبعد توفي حدوث قفزة كبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر لأن أسعار النفط ستظل في المستقبل المنظور أكبر عامل محدد لمدى سلامة الاقتصاد السعودي.

وقال: «ما لم نشهد مزيدا من الارتفاع في أسعار النفط فإن الاستثمار الأجنبي المباشر سيظل منخفضا نسبيا».

من جهته قال كاتب الرأي دومنيك دادلي في مجلة «فوربس» إن الاستثمار الخارجي في السعودية قد انهار العام الماضي.

واستند الكاتب إلى بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ما يطرح أسئلة خطيرة حول منظور الإصلاح الذي يخطط له ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ويقول إن التراجع الكبير يعني أن دولا ذات اقتصاديات صغيرة قد تفوقت على السعودية فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية العام الماضي، حيث تفوقت دول مثل عُمان (1.9 مليار دولار) والأردن (1.7 مليار دولار) عام 2017.

ويضيف أن الوضع قاتم أيضا عندما ينظر المرء إلى الاستثمارات القادمة للسعودية مقارنة مع تلك التي تجتذبها دول غرب آسيا.

فمع أن المملكة حصلت على ربع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الفترة ما بين 2012- 2016، إلا أنها لم تحصل العام الماضي إلا على نسبة 5.6% من إجمالي الاستثمارات.

ويقول الكاتب إن الاقتصاد السعودي يخسر مقارنة مع الاقتصاديات التي تكسب حصصا كبيرة من كعكة الاستثمارات.

ونسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية انخفاض الاستثمارات في السعودية إلى بيع المصالح التجارية والقروض السلبية داخل الشركات من الشركات المتعددة الجنسيات.

وكمثال أشارت إلى مجموعة شيل الهولندية/البريطانية التي باعت نسبة 50% من حصتها في شركة للبتروكيماويات إلى شريكتها الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بمبلغ 820 مليون دولار في أغسطس 2017.

لكن التقرير يقول إن الاستثمار الأجنبي المباشر للسعودية في تراجع منذ الأزمة المالية في عام 2008/ 2009 ومع أن مثل ذلك قد حدث في معظم منطقة غرب آسيا، حيث وصلت ذروتها إلى 85 مليار دولار عام 2008، إلا أن الوضع في السعودية هو الأسوأ من أي اقتصاد في جوارها، وهو الأسوأ من ناحية المستوى العالمي للاستثمار الأجنبي المباشر الذي تراجع إلى 23% العام الماضي، إلى 1.43 تريليون دولار.

ويرى الكاتب أن النتائج ستكون مثيرة لقلق صناع القرار في الرياض، حيث أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أهمية اجتذاب المستثمرين الأجانب إلى البلد والمساعدة في تحقيق طموحاته لإصلاح الاقتصاد، التي تضم برامج لبناء مدن جديدة وفتح السياحة وإقامة أسواق ترفيه والتخفيف من القيود على ملكية الشركات الأجنبية المسجلة في السوق المالي.

إلا أن الميول الديكتاتورية لولي العهد أثرت على ثقة المستثمرين المحتملين والحقيقيين على حد سواء، فحوادث مثل اعتقال كبار رجال الأعمال في البلاد العام الماضي والاعتقالات الأخيرة للناشطات، طرحت عددا من الأسئلة حول حكم القانون والأمن المتوفر للمستثمرين.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة