بروجردي: إيران ستبقى الى جانب الأصدقاء في "سوريا" و"لبنان" و"جبهة المقاومة"

قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي ان أمريكا لم تتمكن ولن تتمكن دون أدنى شك من أن تصبح خصماً لــ"حزب الله" ولـ"جبهة المقاومة"، فكيف لها أن تجابه ايران.

بروجردی: إیران ستبقى الى جانب الأصدقاء فی "سوریا" و"لبنان" و"جبهة المقاومة"

وتحدث عضولجنة الأمن القوميوالسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي (البرلمان الإيراني) الدكتور "علاء الدين بروجردي" في لقاء خاص مع وكالة مجلس الشورى الاسلاميعن مختلف القضايا الحساسة في ظل الظروف الراهنة، سواء المتعلقة بالداخل الإيراني أو العلاقات الخارجية لإيران وتحالفاتها.

 كيف تنظرون إلى الأحداث والتحولات الأخيرة الناتجة عن التصاعد المنفلت لأسعار صرف العملات الأجنبية والمعادن الثمينة، هل مرد هذه المشاكل الاقتصادية إلى عوامل داخلية أو أنها ناتجة عن عوامل وضغوطات خارجية؟

"علاء الدين بروجردي": نعم.. على مَّر العقود الأربعة الأخيرة لاسيما خلال مرحلة الحرب، طوينا أيام صعبة للغاية، والأوضاع التي تستعرضها خلال هذه الأيام تعتبر مبشرة بالازدهار وهي جيدة جداً مقارنة بذلك الوقت، ففي ذلك الوقت لم نكن نمتلك المال لإنفاقه، ولم يكن هناك منتجات لعرضها في الأسواق، تجاوزنا ظروفاً عصيبة على مر تاريخ الثورة الإسلامية خلال الأربعين عام المنصرمة على الأخص خلال مرحلة الحرب. والذين عايشوا تلك المرحلة أو من تسعفهم ذاكرتهم لتذكرها يدركون هذا الأمر جيداً.

لذلك لا أعتقد أن الظروف الراهنة هي ظروف جدية وحقيقة، فجزء منها يرجع في أصله إلى الحرب النفسية التي يشنها الأعداء، وإذا أخذنا بالاعتبار مجموع الاتصالات التي تجريها الشعوب مع الفضاء الافتراضي(الانترنت) ومع العالم الخارجي، فعمليات التلقين التي تجري في هذا الفضاء ستكون مؤثرة من الناحية النفسية، وتحمل الناس على الشعور بالقلق، كما أن جزء جدير بالملاحظة منها يرجع إلى سوء إدارة المدراء المسؤولين الذين لم يصيبوا في اتخاذ إجراءات منطقية وصحيحة، وجزء صغير منها يعود في أسبابه إلى الضغوطات الخارجية، ولا أعتقد أن تتجاوز نسبة تأثير الأمريكيين والضغوطات الخارجية التي مارسوها من مجموع ماسبق نسبة الـ20%.

لذلك بوسعنا عبر اتباع سلوك منطقي ولاسيما من خلال مراعاة قواعد الاقتصاد المقاوم وبنوده الـ24 التي طرحها سماحة قائد الثورة الإسلامية، بوسعنا تجاوز هذه المرحلة بسرعة والتغلب على المشكلات.

وعلى الرغم من كافة المشكلات ما يزال الناس يحبون وطنهم وثورتهم ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويرغبون بشدة أن يصبح أداء الحكومة أفضل، لكنني أعتقد أنه يمكن إصلاح الأمر والتعويض، والبعض خارج حدود إيران يخالون أن حدثاً مهماً سيحدث هنا، خيالهم واهي بالتأكيد، ففي فتنة 1999 وفتنة 2009 كان لدينا في المجتمع هذا النوع من القضايا.

مشكلات ايران الاقتصادية ليست حقيقة، فنحن عملياً بامتلاكنا أكبر احتياطي للنفط والغاز في العالم نعتبر دولة ثرية، وفي خاتمة المطاف يجب أن تغدو هذه القوة الكامنة من خلال إدارة منطقية قوة فعلية، يمكننا أن نستفيد من هذه الإمكانيات العظيمة الكامنة لجهة تحسين أوضاع الناس الاقتصادية، والتغيرات الأخيرة التي أجرتها الحكومة كتغير رئيس البنك المركزي الإيراني تصب في هذا السياق.

كيف تفهمون التصريحات الأخيرة التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي التي تقول أن واشنطن ليست بصدد تغير نظام الحكم في ايران، كما قال أن جل ما تنشده أمريكا من المسؤولين الإيرانيين هو أن تقوم طهران يتغير سلوكها اتجاه دول الشرق الأوسط؟

"علاء الدين بروجردي": أعتقد أنها عبارات دبلوماسية ليس أكثر، لأن السياسية الأمريكية منذ مطلع انتصار الثورة الإسلامية كانت مبنية على هذا الأمر، والأمريكيون كان يسعون لتغير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقبل انتصار الثورة كانوا يحاولون إفشالها، وبعدها حاولوا الإطاحة بها عن طريق انقلاب فاشل، وفي أعقاب ذلك خاضوا حرب استمرت 8 أعوام، فكل هذه المساعي جاءت في سياق تغير النظام من قبل الأمريكيين، صحيح أنهم استخدموا عملاء إقليميين كـ"صدام" لفرض هذه الحرب على شعبنا، لكن الأمريكيين كانوا قابعين وراء الكواليس، وهذه السياسة لن تتغير في عهد "ترامب" فحسب بل أصحبت تتعزز، فالأدبيات التي يتحلى بها "ترامب" وفريقه تعكس هذه المسألة، والأمر الذي يدعو للاهتمام البالغ هو أن الأمريكيين منيوا بالهزيمة على الدوام في مساعيهم لتطبيق هذه الاستراتيجية.

وعلى سبيل المثال كانوا يخالون أنه بإمكانهم أن يقوموا بمهاجمة جارنا العراق دون الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي واحتلاله ويقضون على "صدام" وبالتالي تسيطر أمريكا على منابع الطاقة الغنية ويمضي العمل قدماً لصالحها، بيد أن الأمريكيين سرعان ما أدركوا أنهم عالقين بمستنقع كبير، فمدوا أيديهم باتجاهنا طالبين المساعدة، وقدموا بشكل رسمي مذكرة رسمية مؤثقة لدى وزارة خارجيتنا عن طريق راعي المصالح الأمريكية السويسري في ايران مطالبين فيها بإجراء مباحثات معنا، أجرينا ثلاث جولات مفاوضات مع الأمريكيين حول الأزمة العراقية.

كما جرب الأمريكيون هذه الهزيمة في سوريا مرة أخرى، وبالنظر إلى 145 ألف جندي الذين استقدمهم الأمريكيون إلى العراق ومئات مليارات الدولارات التي أنفقوها في هذا السياق، فقد هزموا وفشلوا في تحقيق مأربهم، بيد أنهم في المقابل سجلوا فاتورة حساب هذه الهزيمة باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لذلك لم يتجرأو على إقحام الجنود الأمريكيين في سورية، فقد قتل قرابة 4 إلى 5 ألف جندي في العراق، فعمدوا إلى شن حرب بالوكالة، واستقدموا من عشرات الدول عشرات آلاف المقاتلين وشنوا هجوماً، بنوا معسكرات تدريب و زودوهم بالسلاح والعديد في الأردن وتركيا، واستغلوا كافة الإمكانيات المتاحة لديهم ولدى حلفائهم الأوروبيين والإقليميين، حيث وظفت أمريكا كافة الإمكانيات المتوفرة لتغير النظام الحاكم في سورية، لكنها منيت بالهزيمة، تدرك سورية جيداً دور ايران في هذه الهزيمة والسوريون يثمنون هذا الدور عالياً.

كما شرعوا منذ أكثر من ثلاث سنوات بذات اللعبة في اليمن لكن هزيمتهم تلوح في الأفق ويمكن التنبؤ بها، ومؤشرات وعلائم هزيمة أمريكا وتكرار هزيمتها في سورية جلية هناك أيضاً.

لذلك فإن استراتيجية الأمريكيين وبخلاف ما يزعم وزير الخارجية الأمريكي هي تغير النظام في ايران، حيث سعوا جاهدين مستغلين كافة القدرات لتنفيذ هذا المسعى، حتى أنهم خططوا للقيام بعمليات مباشرة ضد ايران.

فقد كانت خطتهم في عام 2006 أثناء مهاجمة "حزب الله" تتعقب هدف إلحاق الهزيمة به نظراً للتحالف القائم بيننا وبين "حزب الله" و"جبهة المقاومة"، حينئذ سيغدو بإمكانهم بكل يسر وسهولة اتخاذ خطواتهم التالية، لكنهم تلقوا هزيمة لمّا خطو خطواتهم الأولى هناك، بناءً على ذلك فأمريكا ليست لاتريد بل ترغبُ بذلك بشدة، فقد اختبرت حظوظها عدة مرات وتلقيت الهزائم مرة تلو الأخرى كما أنه في المستقبل ستكرر هذه الهزائم دون أدنى شك.

فما تزال أمريكا تفتقد لمعرفة دقيقة حول إمكانيات وقدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما تزال تعيش أجواء الأحلام قبل الثورة في ايران، عندما كان هناك 60 ألف مستشار عسكري أمريكي يتواجدون في ايران ويسيطرون على مقدرات ايران، ويعتقدون في الواقع أنه يمكن تكرار الحلم التاريخي، لكن هذا الأمر لن يحدث مطلقاً، فإذا لم تغير أمريكا من استراتيجتها حيال ايران، فعليها أن تنتظر تلقي هزائم أشد وطأة وقساوة.

ماتزال حدة العداء الإعلامي والدعائي بين أمريكا وايران تتصاعد، هل تعتقد أن هذا العداء الإعلامي سيفضي إلى نشوب صراع عسكري حقيقي، أو هل تعتقد أن الملف النووي الإيراني سيوضع مجدداً على طاولة المفاوضات؟

"علاء الدين بروجردي": كان الهدف وراء الهجوم الأمريكي الذي شنوه على "حزب الله" عام 2006 هو اختبار قدراتهم، وشكَّل الأمر ظاهرة تبعث على الاستغراب والدهشة الشديدة، حيث فشلوا في هزيمة أحد حلفاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإقليميين، وربما خلال الاسبوع الثالث من الحرب شعر الأوروبيون أن هناك عاراً كبيراً سيلحق بهم، فاتخذوا قراراً أثناء اجتماع "روما" عارضوا فيه إنهاء حرب 33 يوم الأمريكية المفروضة، وأعلنوا أنه يتعين عليهم أن ينتصروا في هذه الحرب، وخلال الأسبوع الرابع من الحرب شاهدوا أن اسرائيل تتداعى وتنهار، فأرغمت أمريكا على رفع يدها عالياً، وبناء عليه لم تتمكن أمريكا ولن تتمكن دون أدنى شك من أن تصبح خصماً لــ"حزب الله" ولـ"جبهة المقاومة"، فكيف لها أن تجابه ايران وتصبح خصماً لها، وعلى سبيل المثال أصدرت "حركة الجهاد الإسلامي" في فلسطين المحتلة بياناً أثناء حرب "الثمانية أيام" كشفت فيه أنها تلقت أسلحة من ايران تبدأ بالرصاصة وتنتهي بصواريخ والفجر8.

وهذا يعد مؤشراً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقدم دعماً جدياً وعملياً شاملاً للمقاومة، فعندما أخفقوا في اختبار قواهم ضد أصدقائنا ومنيوا بالهزائم خلال الحروب التي اندلعت بعد عام 2000 على عكس تلك الحروب التي نشبت قبل عام الفين، ففي عام الفين تحررت الأراضي اللبنانية المحتلة لأول مرة، وفي اعوام 2006 و2008 و2012 و2014 خلال الحروب الخمسة سواء في غزة أو في لبنان مني الإسرائيليين بل الأمريكيين بالهزائم، لذلك تدرك أمريكا جيداً أنها إذا أرادت أن تبدأ باللعبة العسكرية مع ايران فسوف تتجرع مرارة هزيمة تاريخية مدوية، ولن تكون أمريكا قادرة على اتخاذ قرار إنهاء الحرب دون أدنى شك، هذا فيما يتعلق بالبُعد العسكري.

وعلى صعيد مسألة جلوس ايران وأمريكا على طاولة المفاوضات النووية مجدداً فهذا أمر محال، لأن أمريكا أثبتت للعالم أجمع وللأوروبيين ولحلفائها أنه لا يمكن الوثوق بها، كما لم تتمكن أمريكا من الإبقاء على مكانتها إزاء احترام اتفاقية دولية معتبرة مدعومة بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، لذلك دولة مثل هذه الدولة لايمكن الوثوق بها، بطبيعة الحال ليست هي دولة يمكن أن تجلس مرة أخرى على طاولة المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى على صعيد التباحث حول الملف النووي.

السبيل الوحيد المتاح أمام أمريكا يتمثل في أن تحترم قواعد اللعب وتعود إدراجها إلى الاتفاق النووي إلى جانب الدول الموقعة على هذا الاتفاق وتلتزم به.

هل ستتعزز علاقات التعاون الثنائي بين ايران وروسيا في مجال الطاقة  بهدف احتواء الحظر الأمريكي المفروض على ايران؟ وماذا حدث خلال اللقاء الذي جرى بين مسؤوليين ايرانيين بارزين مع الرئيس الروسي؟

"علاء الدين بروجردي": أعتقد أن علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع روسيا وصلت إلى مستوى يمكن أن تصنف فيه في خانة "العلاقات الاستراتيجية"، فقد أقمنا غرفة عمليات عسكرية مشتركة خلال الأزمة السورية والعراقية في بغداد ودمشق، فمشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا وسورية والعراق دليل على هذه العلاقات الاستراتيجية، قيام المقاتلات الروسية بالتزود بالوقود في ايران يعتبر مؤشر على هذه العلاقة الاستراتيجية، ونجاحنا في إقامة تعاون إقليمي مكننا عملياً من هزيمة السياسات الأمريكية.

نجاحنا في إبرام اتفاقيات هامة على كافة الصعد، يعني نجاحنا في إقامة علاقات طويلة الأمد على أعلى المستويات، واللقاءات التاريخية المنعقدة بين الرئيس "بوتين" وسماحة قائد الثورة الإسلامية بلورت الكثير من هذه العلاقات الاستراتيجية، والمراحل القادمة تنحو باتجاه التطبيق، بالتأكيد أمامنا طريق طويل لكن اتخاذ القرارات من قبل القادة جعلت خارطة الطريق جلية وواضحة للغاية.

لماذ أمريكا قلقة من قيام روسيا ببيع أسلحتها لدول المنطقة؟ كيف تنظر إلى مستقبل التعاون العسكري بين ايران وروسيا وقضية إعادة الإعماء في سورية؟

"علاء الدين بروجردي": أمريكا دولة محتكرة بامتياز حتى أن الأمريكيين لايفسحون المجال لحلفائهم في المنطقة، على سبيل المثال، عندما احتلت أمريكا العراق لم تسمح للشركات الفرنسية بالدخول إلى العراق، كما تسعى أمريكا للإبقاء على السياسة الاحتكارية التي تتبعها، هذا على صعيد بُعد الحروب العسكرية وعلى الصعيد الاقتصادي والتسليحاتي وعلى صعيد بيع الأسلحة التي تعتبر من أكبر التجارات على مستوى العالم، فالأمريكيون يحاولون إخراج منافسيهم من هذا المضمار، لذلك عندما تدخل روسيا إلى أسواق المنطقة، يصاب الأمريكيون بالحساسية المفرطة اتجاه هذه الأمر ويعتريهم القلق المستمر، وكما يبدو علاوة على رغبتهم الشديدة باحتكار السوق لأنفسهم، فهم قلقون على سوق السلاح الخاص بهم في مستقبل المنطقة.

لهذا السبب أعتقدُ أن الأمريكيين يخططون لإشعال الحروب لكي يحافظوا على استمرار آلية عمل مصانع الأسلحة الأمريكية، وبالتالي يحافظوا على استمرار هذه التجارة المربحة، فلولا هذا، فما السبب الكامن خلف استمرار الحرب في اليمن رغم أن النتائج واضحة هناك، وأن تستمر الحرب السورية لسبع سنوات، فهذا سؤال مهم للغاية، وأعتقدُ أن أحد أبعاده الهامة يكمن في أن أمريكا تسعى للإبقاء على تجارة الأسلحة التي تدر عليها أموالاً طائلة مزدهرة ومنتعشة.

كيف تقيّم دور ايران في الصراع مع إسرائيل داخل الأراضي السورية؟

"علاء الدين بروجردي": تواجدنا في سوريا لم يكن بهدف مواجهة اسرائيل، تواجدنا جاء بطلب رسمي من الحكومة الشرعية السورية بهدف مكافحة الإرهاب، وكان لتواجدنا هناك دور فاعل للغاية وحقق نجاحاً كبيراً، في الحقيقة يبدو أنه عندما تطرد الإرهابيين من الباب يعودون إدراجهم من الشباك ولهذا السبب ينبغي أن يستمر هذا التعاون في المستقبل.

بالنظر إلى مجموع الإمكانيات والقدرات التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال الأسلحة، أعتقد أنه بوسعنا لعب دور هام في نقل هذه القدرات إلى الصديقة سورية، وتجربتنا غنية في هذا المجال لأنه راكمنا تجارب كثيرة خلال حرب الأعوام الثمانية، كما أن ساحة الحرب المفروضة على سوريا شكلت ميداناً هاماً للغاية لاستعراض وامتحان قدرات أسلحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يعرف السوريون جيداً فاعليتها بشكل دقيق.

سمعتُ من الرئيس السوري "بشار الأسد" والمسؤوليين السوريين رفيعي المستوى يدلون بتصريحات عديدة تدور حول أن الدول التي لعبت دوراً في الحرب المفروضة على سورية وعملت على فرض حظر على سوريا لن تحظى بمكان في مرحلة إعادة الإعمار، لذلك ينبغي للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تستفيد من هذا المبدأ الهام ومن هذه السياسة الحكيمة التي تنتهجها الحكومة السورية للتواجد بفاعلية خلال مرحلة إعادة الإعمار.

ترمي الضغوطات التي تمارسها اسرائيل على روسيا كذلك ضغوطات أمريكا والغرب على موسكو لمنع ايران من التواجد في سوريا، فهل يستيطع الروس إقناع ايران بذلك؟

"علاء الدين بروجردي": نحن متواجدون في سورية قبل الروس وشكلنا المحفز لتواجد روسيا في سورية بهدف مكافحة الإرهاب، لذلك أعتقد أن ما يثار مجرد جعجة إعلامية ليس أكثر بهدف تقويض العلاقات الإيرانية السورية والتأثير على الرأي العام، والأمر بخلاف ذلك فالروس يدركون جيداً دورنا في مكافحة الإرهاب، كما يثمنون التعاون معنا، ويعرفون أنه نظراً إلى السياسات الأمريكية التي تستخدم الإرهاب كذراع لتهديد المصالح الروسية والإيرانية في المنطقة، فمن الممكن أن تستمر هذه اللعبة في المستقبل، لذلك ستكون علاقات التعاون طويلة الأمد.

فيما يتعلق بالإسرائيليين، فقد أجرى "نتنياهو" زيارات تسولية عديدة إلى المنطقة مستجدياً روسيا، لكن باعتقادي لن يكون لهذا الأمر أي تأثير يذكر.

هناك سؤال الإجابة عليه رهنٌ بك، اليوم يدور في أذهان الجمهور العربي والعالم العربي السؤال التالي؛ هل عندما يتغير المنصب الذي كان يشغله الدكتور علاء الدين بروجردي يعتبر هذا مؤشراً على تغير سياسات نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

"علاء الدين بروجردي": الأصدقاء في "سوريا" و"لبنان" و"جبهة المقاومة" يدركون جيداً أن سياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحدث فيها تغيرات طبيعية لاسيما في البرلمان حيث أن صوت واحد قادر على إحداث أمرٍ ما، بطبيعة الحال وقفنا في السابق إلى جانب سوريا ونقف اليوم معها وسنقف في المستقبل إلى جانبها، وكما وقف إلى جانبنا السوريون خلال الحرب المفروضة على ايران وكان لهم وجود فاعل في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، فعلاقات التعاون ستستمر في المستقبل.

بعد تسلمي لمدة 14 عام منصب رئاسة مجلس لجنة الأمن القومي اعتقد أنه أمرٌ طبيعيٌ أن يختبر بقية أصداقئنا من الشباب حظوظهم ويثبتوا وجودهم في لجنة الأمن القومي، وهذا لايعني على الإطلاق أن علاقاتنا مع "جبهة المقاومة" و"سورية" قد تغيرت.

ما تقيمك لمستقبل العلاقات الإيرانية العراقية في ظل التحولات السياسية والأمنية الأخيرة السائدة في هذا البلد؟ وبشكل عام ماهو هدف ايران في العراق؟

"علاء الدين بروجردي": بطبيعة الحال تجمعنا علاقات جيرة قديمة وحدود طويلة وتاريخ مشترك طويل، وهذا فنٌّ انجزه كلٌ من ايران والعراق سواء على صعيد الشعوب أو على صعيد الحكومات لاسيما بعد فرض حرب على الشعبين والبلدين من قبل ديكتاتور يدعى "صدام" بتخطيط أمريكي حيث استطاعوا وبسرعة كبيرة ان يحسنوا علاقاتهم هذا أمر أشبه بالمعجزة في تاريخ المنطقة، وجمعتنا أفضل العلاقات والأواصر، فلقاء ملايين الإيرانيين والعراقيين، ووجود عشرات الاتفاقيات المشتركة المبرمة في مجالات مختلفة يعكس هذه الحقيقة، لذلك لا أعتقد أن تغير السياسات داخل ايران والعراق أو تغير الحكومات سيؤثر على هذه الاستراتيجية.

نحن نعتبر العراق دولة جارة وعزيزة للغاية، كما نعتقد أن هذه الإمكانيات ينبغي أن تتضافر لتساعد في حل مجمل مشكلات العالم الإسلامي.

بما يتعلق بالملف اللبناني مايزال هذا البلد يواجد أزمة حكم ويفتقد لوجود حكومة، فهل الخلاف القائم بين ايران والسعودية أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة؟

"علاء الدين بروجردي": نحن نعتقد أن الشؤون الداخلية اللبنانية هي شأن داخلي لبناني، ولا نوافق على ممارسة ضغوطات خارجية من أي دولة كانت، نعتقد رغم صغر الجغرافيا السياسية للبنان فحجم لبنان أكبر بكثير من الجغرافيا الطبيعية، ولبنان دولة هامة للغاية في المنطقة، كما أن المسؤولين اللبنانيين يتمتعون بالفطنة، فنحن نطمح لتقديم المساعدة لهذا البلد الصديق، ولحصول اتفاق أكبر بين أعضاء هذه العائلة، لذلك يتعين توظيف كافة الإمكانيات ليتمكن لبنان من حل جميع مشكلاته على وجه السرعة.

ماهو معدل نجاح ترامب في لعبة فرض العقوبات؟

"علاء الدين بروجردي": أعتقد أن ترامب قد أقدم على فتح جبهات مترامية الأطراف حيث تعتبر ايران جزء منها، تأتي في أحد هذه الجبهات الهامة "الصين" بتلك العلاقات الواسعة بين البلدين، كما تشكل "روسيا إحدى هذه الجبهات، وأوروبا تشكل جبهة أيضاً بدولها الهامة كــ"ألمانيا" و"فرنسا" حتى أقرب حلفاء أمريكا مثل "كندا" يقدم رئيس الوزراء الكندي على توجيه عبارات شديدة اللهجة ضد ترامب، لذلك عملياً في هذه الحرب الاقتصادية التي يشنها ترامب ضد العالم تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية جزءاً من هذه الكلية الكبيرة، والخاسر في هذه اللعبة هو ترامب رغم مساعيه الرامية لحل المشكلات الاقتصايدة الداخلية التي تعاني منها أمريكا عبر زيادة التعريفات الجمركية، لكن في المقلب المقابل دول كــ"الهند" و"الصين" فرضت تعريفات جمركية على البضائع الأمريكية أيضاً، فبقدر ما ستجنيه أمريكا من أرباح من جهة ستخسره من جهة أخرى، والربح والخسارة متبادلان، لذلك أعتقد أن الأمريكيين على المدى الطويل أو المتوسط سيخسرون هذه اللعبة على الرغم من أنهم يخالون أنفسهم أنهم المنتصرين في هذه اللعبة على المدى القصير.

أليست العقوبات الثانوية المفروضة على أوروبا والشركات الأوربية والصينية خطيرة وتبعث على القلق؟

"علاء الدين بروجردي": الذراع الوحيدة التي يمتلكها الأمريكيون تتمثل في اتخاذ هذه الإجراءات، وفي المحصلة انتهى الوضع الذي كانت فيه أوروبا وأمريكا والصين تخشى من فرض العقوبات، فهذه الدول حالياً تبدي ردود فعل حيال هذه العقوبات وتفرض حظراً وعقوبات متبادلة، وخلال هذه الحرب وفي لعبة فرض عقوبات متبادلة تواجه أمريكا الكثير من الدول التي تضطلع بدور في هذه اللعبة، ولهذا السبب فلا مستقبل مشرق بانتظار الشركات الأمريكية.

هل هذا يعني انتهاء الاحتكار؟

"علاء الدين بروجردي": دون أدنى شك.

 شكراً لكم

"علاء الدين بروجردي": أهلاً وسهلاً بكم

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة