بين وعد بلفور وصفقة ترامب ... فلسطين ليست للبيع

مضى قرن تقريبا على الصّفقة الأولى لاستباحة الأراضي الفلسطينية من قبل الصّهيونية، وبعد وعد بلفور بإقامة دولة قوميّة لليهود في الأراضي المقدسة انطلقت البارحة فعاليّات صفقة القرن الثّانية التي تعد الكيان الغاصب بالقدس عاصمة له.

بین وعد بلفور وصفقة ترامب ... فلسطین لیست للبیع

وكالة تسنيم الدّولية للأنباء: ما أشبه الليلة بالبارحة، فما بين الصّفقتين الأولى التي منحت الأراضي الفلسطينية للعصابات الصّهيونية والثانية التي تحاول رفع نجمة داود على مدينة القدس والمسجد الأقصى عوامل مشتركة عديدة نحاول تسليط الضوء عليها ورسم آفاق المرحلة الجديدة.

عودة بالذاكرة الى الوراء، اُعجب وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت بلفور بالزعيم الصّهيوني حاييم وايزمان واستغل قدرة تأثيره على اللوبي الصّهيوني المتواجد في الولايات المتحدة من أجل إدخال الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى. وبعد أن كان بلفور قلقا من الهجرة الصّهيونية باتجاه شرق أوروبا استطاعت العلاقات المتنامية بين وزير الخارجية البريطانية ووايزمان أن تزيل هذا الهاجس باتجاه إطلاق وعد بريطاني بمنح الأراضي الفلسطينية الى اليهود من أجل إقامة دولتهم المزعومة.

رُبما السّرد أعلاه يشبه كثيرًا الواقع الذي نعيش اليوم، فالعلاقة بين الكيان الصّهيوني والولايات المتحدة من جهة وضغط اللوبي الصّهيوني بقيادة صهر الرئيس الأمريكي كوشنير من جهة أخرى تدفع الأمور باتجاه وعد آخر يمنح القدس كعاصمة يهودية للكيان الصّهيوني الغاصب.

ما بين الوعدين تبدو غفلة العرب عن قضية المسلمين الأولى سمة مشتركة. الانبطاح العربي الأول أمام بريطانيا أعمى عيونهم عن فلسطين، وبينما كانوا يتطلعون الى التّحرر من الدّولة العثمانية عبر "لورنس العرب" كان الأخير يزرع الخنجر في ظهرهم عبر تخطيطه ودعمه سرّيّا لمخططي "سايكس - بيكو" و إقامة دولة قومية لليهود في فلسطين. الانبطاح العربي الثاني شبيها بسالفه لكن هذه المرّة أمام راعي البقر الأمريكي، فلا يزال سوط ترامب مرتفعا يجلد به القطيع العربي المنساق وراء الإرادة الصّهيونية بحيث لا يجرؤ أحد من هؤلاء حتى بالشعور بالحسرة  على القدس وتهويدها.

بين الوعدين أو الصّفقتين في الحقيقة مفردات اقتصادية مشتركة، في السّابق قادت بريطانيا حملة لترغيب العرب ببيع أراضيهم ومنحها لاحقا لليهود خصوصًا خلال الأزمة الاقتصادية التي كانت تعيشها شعوب المنطقة إبان الحرب العالمية الأولى؛ أما اليوم تقود الولايات المتحدة حملة مشابهة عبر وعود اقتصادية للاستثمار في فتات الأراضي الفلسطينية والدول العربية المجاورة من أجل إنهاء حق عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم ووضع القدس تحت المظلة الصّهيونية الكاملة بزيادة الكتل الاستيطانية خصوصا في القدس الشّرقية وإجبار بقية الفلسطينيين المتواجدين في المدينة المقدسة بإخلائها. لكن الحقيقة يجب أن تُقال هنا أيضًا أن هذه الحملات لم تنفع بريطانيا في السّابق بحيث واجه الفلسطينيّون حملات إجبارهم على بيع أراضيهم ولم يُقدم على بيع ممتلكاته في ذلك الوقت إلا البعض من الخونة ولمّا لم تنجح هذه الطريقة أطلق الاستعمار البريطاني يد العصابات الصّهيونية التي ارتكبت المجازر بحق الفلسطينيين وهجرتهم الى الدول العربية المجاورة. واليوم أيضا يبدو  أن أحدًا من الفصائل الفلسطينية لن يساوم على المقدسات الاسلامية مقابل حزمة من الاقتراحات الاقتصادية التي رُبّما تبقى حبرًا على ورق.

فيما خص المفارقات بين الصفقتين، وبانتظار الخطوات التالية لوعد ترامب تظهر إرادة المقاومة هذه المرة أقوى للوقوف في وجه أي محاولة لتهويد القدس. في المرّة السّابقة كانت القيادة العربية كاملة كالصمّ البكم العمي أمام ما يحدث لفلسطين في مقابل تلقي الدعم البريطاني للتّخلص من العثمانيين تارة ومن الاستعمار الفرنسي تارة أخرى؛ هذه المرة تبدو الأمور مختلفة فعلى الرّغم من الطّاعة العمياء من قِبل بعض دول الرّجعية العربية للسّيّد الأمريكي وانشغال دول أخرى بالصّراعات التي تغذيها وتؤجّجها الولايات المتحدة هُناك محور مقاومة شريف يضع القدس وتحرير فلسطين نصب عينيه ولا يُشغله عن ذلك مؤامرات ولا ضغط اقتصادي لمنع من لا يملك أن يهب من لا يستحق.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة